"رجع الحق لصحابو"
د. نبيل سركيس
وبعد اربع سنوات صحّ الصحيح. القوات اللبنانية لم تشكّ يوما" بذلك . فنحن ابناء هذا المجتمع، ولدنا من رحم معاناته، كبرنا مع آلامه، دافعنا عنه بالسلاح عندما غابت الدولة، وتخلّينا عن السلاح عند أول بصيص أمل في عودتها. تحوّلنا الى العمل السياسي فخافوا من التزامنا قضايا مجتمعنا في السلم كما في الحرب، فحاولوا الغاءنا في عهد الوصاية، لكنهم فشلوا، وعدنا.
حاولوا تشويه صورتنا، شوّهوا مقاومتنا، حتى شهداءنا اغتالوهم عدة مرات. حاولوا تصويرنا من الخوارج في مجتمعنا ونحن أكثر من يعيش معاناته، نشعر بما يشعر، نحسّ بما يحسّ. جعلوا منا قتلة ولصوصا ونحن أشرف الناس. نعم فنحن لم نركع ولم نخف ولم نهاجر، لم نُشتر ولم نُبع، لم نتخلّ يوما عن رسالتنا. واليوم هم سقطوا ونحن عدنا.
خاضوا الانتخابات بالتخوين والاعتصامات وقطع الطرقات واغلاق المجلس النيابي وتعطيل انتخاب الرئيس، وخضناها نحن بالديمقراطية وبالرهان على الدولة ومؤسساتها وفي صناديق الاقتراع. فهذا اسلوبنا، هكذا كان وهكذا سيبقى.
اما وقد انتهت الانتخابات، وان كان من المبكر بعد الدخول في التحليل الدقيق للارقام، فلا بد من وضع بعض الاستنتاجات في العناوين العريضة :
– لقد سقطت من حجتهم مقولة الأكثرية الوهمية وأكّدت هذه الاكثرية شرعيتها الشعبية مرة اخرى.
– سقطت من حجتهم مقولة مسيحيي قريطم. واذا كنا نريد استعمال نفس الاسلوب، وهذا ليس من طبعنا، لصحّ وصفهم بما يشبه تلك المقولة وان في اتجاه آخر.
– تعززت قوة الفريق المسيحي داخل تحالف 14 آذار.
– تراجع كبير في المناخ المسيحي المؤيّد للمعارضة وبالتالي لخيارات التيار الوطني الحر، وهذا ما أقرّ به المرشح الخاسر جبران باسيل.
– ارتفاع كبير في المناخ المسيحي المؤيّد لخيارات مسيحيي 14 آذار والداعم لبكركي ولرئاسة الجمهورية.
– الزهد الذي أظهرته القوات اللبنانية ترشيحا في هذه الانتخابات وبروزها قوة أساسية وتجييرية في كل الدوائر المسيحية.
هذا غيض من فيض لما يمكن أن نكتبه في نتائج هذه الانتخابات والجميع مدعوون لاجراء قراءة واقعية بعيدا عن سكرة الانتصار وعن مرارة الخسارة، لتصويب الخيارات بما يتلاءم مع رأي الناخب اللبناني ولاسيما المسيحي.