مصادر فرنسية لـ"الشرق الأوسط": النتائج أثبتت فشل استراتيجية عون ولا مبرر للمطالبة بالثلث المعطل
أبدت فرنسا وعلى أعلى المستويات ترحيبها بالانتخابات النيابية في لبنان وبالظروف المرضية التي تمت فيها والتي رأت فيها «تعزيزا للديمقراطية» معربة عن استمرار دعمها للبنان ولمؤسساته ولتعزيز سلطة الدولة والجيش اللبناني ورفض مبدأ الإفلات من العقاب واستمرار عمل المحكمة ذات الطابع الدولي.
وفي قراءة لنتائج الانتخابات وتفاعلاتها اللاحقة، قالت مصادر رسمية رفيعة المستوى تحدثت إليها "الشرق الأوسط" إن باريس "ستتولى الاتصال بالجهات الإقليمية المؤثرة" على الوضع في لبنان وعلى مواقف الأطراف "من أجل حثها على الاعتدال وتقبل النتائج كما هي والتعاطي معها بإيجابية وتسهيل مهمة تشكيل حكومة جديدة".
ورأت هذه المصادر أن "لا شيء يمكن أن يبرر المطالبة بالثلث المعطل" للفريق الذي خسر الانتخابات باعتبار أن موضوع الثلث المعطل "طرح في ظروف خاصة وفي وقت كان فيه الانقسام الداخلي في أوجه، ما برر وقتها الإصرار عليه لضم الجميع إلى الحكومة".
وقالت المصادر الفرنسية إن إجراء الانتخابات في أجواء هادئة ومن غير أحداث أمنية "خبر جيد، لأنه يعني أن اللبنانيين قادرون على إدارة أمورهم بأنفسهم واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية".
أما في تفسير مضمون النتائج، فقد رأت المصادر الفرنسية أنها تعكس أمرين متصلين: الأول، فشل استراتيجية العماد ميشال عون السياسية والانتخابية وفشل تحالفه مع حزب الله للتحكم بالسلطة، والثاني رفض "المشروع المجتمعي" الذي يروج له حزب الله والذي رأت أكثرية اللبنانيين أنه لا يتلاءم مع قيمهم ورؤيتهم للمجتمع والسياسة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير خارجية إيران منوشهر متقي قال للمسؤولين الفرنسيين الأربعاء الماضي عقب اجتماعه بالرئيس ساركوزي في قصر الإليزيه إن حزب الله «سيربح الانتخابات» وأن «مجمل الوضع سيتغير» وأنه بالتالي يتعين على فرنسا «ألا تراهن على الحصان الخاسر».
بالمقابل اعتبرت المصادر الفرنسية أن السلطات السورية "لعبت اللعبة وفهمت أن مصلحة سوريا تكمن في أن ترك لبنان يعيش حياته السياسية كما يريدها" مضيفة أن مسار الأحداث يثبت باريس في قناعتها أن السياسة التي اختارتها في لبنان وإزاء سوريا كانت السياسة الصائبة. وشددت باريس على أن ما حصل في لبنان «لم يكن أحد يتوقعه قبل ستة أو خمسة أشهر". وكانت باريس دأبت منذ أسابيع على تأكيد "ثقتها" بالعملية الانتخابية واعتبار أنه في الثامن من حزيران "لن تنقلب الأمور رأسا على عقب" في لبنان.
وذهبت باريس إلى حد تأكيد استعدادها للتعاون مع أية حكومة تفرزها «انتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة». وعلم أن اختلافا في وجهات النظر برز بين باريس وواشنطن لجهة التعاطي مع حكومة قد تنجم عن فوز المعارضة وحزب الله في الانتخابات.