لا يحمل أي تصوّر جاهز وسيكون مصغياً
ميتشل الأحد في بيروت للقاء سليمان
يزور المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل بيروت الاحد المقبل في 12 الحالي لبضع ساعات، وقد طلب الاجتماع رسمياً الى رئيس الجمهورية ميشال سلميان وحده ليستفسر منه عن موقف لبنان من عملية التسوية وما اذا كان سيشارك في معاودة المفاوضات في حال بدأ المسار الفلسطيني – الاسرائيلي والسوري – الاسرائيلي ام انه سينتظر انطلاقة المسارين ومدى تقدمهما، وهو كان استهل جولته بأوسلو وتشمل الاربعاء والخميس القاهرة ثم تل ابيب، عمان، ورام الله ودمشق.
واوضحت مصادر ديبلوماسية ان ميتشل قرر المجيء الى بيروت بعد انتهاء العملية الانتخابية وفقاً لما سبق ان وعدت به وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ثم نائب رئيس الجمهورية جوزف بايدن عندما زارا لبنان اخيراً. واشارت الى ان عدم الاجتماع الى كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة عائد الى خوضهما الانتخابات النيابية واعتبار الحكومة مستقيلة. وذكرت ان زيارته لدمشق اصبحت واردة بعدما كانت واشنطن قررت الا يزورها الا بعد انتهاء الانتخابات اللبنانية.
وافادت مصادر مسؤولة ان زيارة ميتشل الاولى لبعبدا منذ تكليفه مهمته الجديدة ستكون مناسبة لتركيز الافكار اللبنانية معه على موعد اشتراك لبنان في معاودة التفاوض المجمّد مع اسرائيل منذ اوائل التسعينيات. وتجدر الاشارة الى ان الحكومة لا ترى في الوقت الحاضر موجباً لتجلس الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل لان لا شيء لديها تناقشه معها، وعلى تل ابيب ان تنفذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة باحتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وان توقف الخرق الجوي اليومي للسيادة اللبنانية وتسلّم ما تبقى من خرائط حقول ألغام خلفتها وراءها بعدما انسحبت من معظم المساحة التي كانت تحتلها في الجنوب وكذلك خرائط المناطق التي رمتها من مقاتلاتها بالقنابل العنقودية خلال حربها على لبنان عام 2006.
وسيثير سليمان تقاعس اسرائيل عن الانسحاب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر على رغم التفاهم الذي تم التوصل اليه في ختام المحادثات العسكرية بين ضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الاسرائيلي برعاية قائد القوة الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو في مقر القيادة في الناقورة. وسيلفت الى ان المماطلة الاسرائيلية متواصلة: مرة ابلغت تل ابيب ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر لزيارته الرسمية لواشنطن وسينظر في هذا الموضوع بعد عودته من الولايات المتحدة، وتذمّرت اسرائيل كلما راجعها غراتسيانو حتى انها شنت عليه حملة في اكثر من وسيلة اعلامية وجاهرت بأنها على اتصال بمدريد دعماً لفكرة احلال جنرال اسباني محله مع انتهاء ولايته خلال الاشهر المقبلة. ثم هددت بعدم الانسحاب اذا فاز "حزب الله" بالغالبية النيابية، مما ادى الى استغراب مسؤولين اميركيين معنيين بهذا الملف، في حين افهمت الوزيرة كلينتون مسؤولين اسرائيليين بضرورة الانسحاب من شمال الغجر تنفيذاً لما اتفق عليه برعاية قيادة "اليونيفيل".
وسيجدد الرئيس سليمان لميتشل تأكيد تمسك لبنان بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى ديارهم ومنع اسرائيل من سرقة المياه اللبنانية اضافة الى ترسيم الحدود الدولية مع لبنان وانهاء ما يسمى بالخط الازرق.
ونقلت عن مسؤولين اميركيين ان "ميتشل سيكون مصغياً وانه تالياً لا يحمل اي تصوّر جاهز لطرحه رسمياً، على اساس ان نتنياهو غير متجاوب حتى الآن مع ما يطرحه الرئيس باراك اوباما بالنسبة الى حل الدولتين والعيش جنباً بهدوء وان تكون القدس الشمالية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ووقف المستوطنات، وان يتنازل الاسرائيليون والفلسطينيون بعضهما لبعض، وان في شكل مؤلم من اجل التسوية واحلال سلام شامل ودائم في المنطقة ووقف العنف والاعتراف الفلسطيني باسرائيل".
واكدت ان واشنطن متفهمة لموقف بيروت الرافض توطين لاجئين فلسطينيين في لبنان لسبب ديموغرافي، ولكن لم يتوافر لديها بعد اي مخرج من هذه العقدة. وفي معلومات ديبلوماسية وردت الى المسؤولين ان الرئيس اوباما طرح على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال استقباله له الاسبوع الماضي في البيت الابيض ارسال معظم اللاجئين في الدول التي لا تقبل بتوطينهم الى الاردن ويجري التفاوض مع الملك عبدالله الثاني على الصيغة الاستيعابية لهم بحيث لا تمس بكيان المملكة.