#adsense

الرأي العام المسيحي المستقل عاقب خيارات عون السياسية

حجم الخط

اخطاء قاتلة ارتكبها الجنرال واستفاد منها مسيحيو 14 آذار
الرأي العام المسيحي المستقل عاقب خيارات عون السياسية
انتخابات 2009: كتلة مسيحية متحركة ليست في جيب اي طرف

عندما تعود الذاكرة الى السنوات الاربع التي مضت والى الايام وتعدادها وما شهدته من احداث ادت الى رسم الصورة التي شاهدها اللبنانيون وصنعوها بالامس والتي تسمر العالم كله امام شاشات التلفزيون لمتابعتها عن قرب فان هذه الذاكرة سوف تنطق بالكثير من العبر.

فالكلام الذي قاله راي لحود بأن لبنان اظهر انه يتمتع بواحدة من اقوى الديموقراطيات لا يصبح كلاما للاستهلاك والمبالغة نسبة لما حصل في الايام والاسابيع الماضية وصولا الى ساعة الاقتراع التي اثبت فيها كل الاطراف انهم بدأوا بالتمرس الحقيقي في الممارسة الديموقراطية بأمل ان تكون الانتخابات المقبلة اكثر تقدماً باتجاه رفع معايير هذه الممارسة.

ولعل المبارزة التي كان مسرحها المناطق المسيحية كانت الاكثر بروزاً وحضوراً واحتداماً. ومن هذه المبارزة يمكن الخروج بخلاصات عميقة لأن نتائجها كرّست حقائق عدة تصلح للبناء عليها للمدى المتوسط والطويل.

اول هذه الحقائق ان هناك كتلة مستقلة نابضة بالحيوية غير منتمية حزبياً استطاعت ان تمارس خيارها السياسي بشكل مستقل عن القوى الحزبية فلقد مارست هذا الخيار دعماً للعماد ميشال عون في العام 2005 ثم عادت اليوم وعاقبت عون بقسوة لا ترحم، وبعزيمة على تلقينه درساً وكأنها تقول انها لم تصدق ولم تهضم هذا التحول الذي لا يمكن تبريره والذي انتهجه عون معتقداً بحساباته الخاطئة انه يمكن ان يستميل هذه الفئة من الاصوات المستقلة، بالسهولة ذاتها التي يستطيع بها اقناع مناصريه كلما اراد تغيير تحالفاته في رحلاته بين طهران وواشنطن.

استطاعت القوى الحزبية لـ14 آذار ان تكون هي الدينامية المحركة للمعركة بوجه عون لكنها احتاجت الى اصوات المستقلين التي لولاها لما استطاع الصوت الحزبي لمسيحيي 14 اذار ان يفوز.

وهذه الكتلة المستقلة التي استهان عون بقدرتها على التمييز والمحاسبة تأثرت كثيراً بما قام به طوال السنوات الماضية، راقبت على شاشات التلفزيون التناقضات اليومية التي كان يقولها، رصدت موقفه واتهاماته بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانقلابه على هذا الكلام لاحقاً رصدت مواقفه بعد كل عملية اغتيال كانت تنفذ وفي احد هذه المواقف كان عون يتساءل ضاحكاً وسط تصفيق مناصريه: لا ادري اذا كانوا هم يقتلون انفسهم (قاصدا الشهداء الذين اغتيلوا) وتصريحات من هذه النوعية رسخت بالطبع في اعماق الوعي لدى هذا الناخب المستقل الذي قال كلمته.

واجهت الكتلة المستقلة العماد عون لايصال رسالة اليه مفادها انه لا يمكن تمرير سياساته الخطرة التي تهدد اسس الكيان ومفادها ايضا ان خطابه الذي حمل في الايام الاخيرة تسخيفاً يفتقر الى الاحتراف لكل الاخطار التي تنتج عن سياساته.

ولم يستطع عون ان يخدر مخاوف الرأي العام المسيحي المستقل من خططه المبطنة لمحاصرة عهد الرئيس سليمان تمهيداً لتعجيزه و«تطفيشه» كما انه وبالاساس لم يرغب وليس باستطاعته ان يصوّر للرأي العام المسيحي المستقل انه يتماهى مع ثوابت الكنيسة فتاريخ علاقته المشتعلة مع رأس هذه الكنيسة معروف ولا يمحى من الذاكرة.

بالاضافة الى هذا التراكم السلبي، ارتكب العماد عون خطأ قاتلا بالمفهوم الانساني حيث شاهده اللبنانيون قبل ثلاثة ايام من الانتخابات صورة متلفزة بصورة قائد وصلت به الرغبة في سحق خصومه الى درجة الايعاز بتوزيع قصاصة ورق عن تحوّل مرشحة منافسة من المسيحية الى الاسلام وبدت هذه المشاهد مدعاة للاشمئزاز الذي تحول الى تأييد مضاعف للضحية.

خسر العماد عون تأييد الناخب المستقل وهذا التأييد ثمين جدا بمعيار القيمة لأنه تأييد لا ينمّ عن ولاء اعمى ولا عن استتباع مرتبط بالعصبيات الفئوية والطائفية وتوجه الناخب المستقل الى تأييد مشروع 14 آذار ذلك على الرغم من سوء ادارة هذه المعركة من قبل بعض اقطاب هذا الفريق.

واثبت الناخب المستقل انه اسم على مسمى وسقط منطق الزعيم المعصوم، ويستطيع قادة 14 اذار وخصوصا المسيحيون منهم ان يدعوا انهم استقطبوا الرأي العام المسيحي المستقل لكنهم بعد تجربتي انتخابات العام 2005 و2009 والتحول في اتجاهات التصويت لن يستطيعوا ادعاء صناعة الانتصار واحتكاره وبالتأكيد لن يستطيعوا الاحتفاظ بتأييد هذه الشريحة المهمة الا اذا حافظوا على خط الثوابت واذا احسنوا ادارة المشروع السياسي الكبير.

وهذا امتحان لهم للسنوات الاربع المقبلة، امتحان يفترض ان يستلهم اصحابه العبرة من تجربة سقوط شعبية عـون من نسبـة الـ 70 بـالمئـة الى مستويات ناطقـة بـالارقام في كل الدوائـر.

المصدر:
الديار

خبر عاجل