الانتخابات في الميزان المسيحي: 58 في المئة مع الغالبية و42 في المئة مع عون
كتبت صحيفة "النهار": بعد نيلها "الشرعية" القانونية والسياسية التي ثبتت النتائج الاولية بأرقامها الرسمية النهائية واعلان القطبين المعارضين في الطائفة الشيعية الرئيس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله قبولهما هذه النتائج، حظيت الانتخابات النيابية بأوسع "شرعية" دولية وعربية تمثلت في ردود فعل مرحبة بها وبتقويمات ايجابية لفرق المراقبين الدوليين لهذه الانتخابات.
وعلى اهمية هذا البعد الذي عكس الاهتمام الدولي العميق بالاستحقاق اللبناني وآفاقه المقبلة بعد اعلان النتائج، انصرف الوسط السياسي الى تحليل هذه النتائج والتي بدا واضحاً ان وقعها المفاجئ سيظلل المشهد الداخلي مدة غير قصيرة، كما سيطلق في الايام المقبلة جدلاً حول الاستحقاقات القريبة بدءاً بانتخاب رئيس مجلس النواب بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي في 20 حزيران الجاري ومن ثم تأليف الحكومة الجديدة.
واذ ثبتت النتائج الرسمية التي اعلنها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود فوز قوى 14 آذار بغالبية 71 مقعداً نيابياً، في مقابل 57 مقعداً لقوى المعارضة، ابرزت النتائج التفصيلية في الدوائر الـ26 قوة المواجهة التي شهدتها المناطق المسيحية سواء في جبل لبنان او في محافظات اخرى وخصوصاً في قضاء زحلة، وهي المواجهة التي احدثت الفارق الذي استعادت معه قوى 14 آذار فوزاً ب 14 مقعداً.
واظهرت دراسة لمجمل النتائج التي ادت اليها عمليات الفرز الرسمي ان 58 في المئة من الناخبين المسيحيين صوتوا ضد لوائح العماد ميشال عون، فيما صوّت 42 في المئة لمصلحة هذه اللوائح، مما يعني انتفاء حصرية تمثيل عون للمسيحيين وان يكن احتفظ بموقع متقدم في النتائج.
وكسبت الغالبية دائرة زحلة بكاملها، فيما كسبت المعارضة دائرة بعبدا بكاملها. وفيما شكلت زعامة الياس سكاف ابرز خسارة للمعارضة المسيحية، استعادت هذه المعارضة زعامة سليمان فرنجية بفوزه في زغرتا. واسترعى الانتباه في قراءة النتائج ايضاً ان حزب الطاشناق شكّل احتياطاً قوياً للعماد عون في المتن، لكنه لم يتمكن من الافادة من الحشد الارمني الذي جمعه، اذ خسر الطاشناق ثلاثة مقاعد في بيروت الاولى وزحلة ذهبت كلها الى الاحزاب الارمنية في قوى الغالبية، في مقابل نائبين للطاشناق.