استثمار اقتصادي اجتماعي لنجاح العملية الانتخابية
من المرجح ان تستفيق الأسواق المالية والقطاعات بشكل عام على ايجابيات العملية الانتخابية في لبنان، ليس لجهة النتائج وفوز الموالاة او خسارة المعارضة، وإنما الايجابية الأساسية في حصول هذه العملية من دون مشكلات او احداث تذكر في معركة هي الأصعب في تاريخ العلاقات السياسية اللبنانية الداخلية من جهة، وعلى صعيد التوترات الاقليمية على صعيد المنطقة العربية وما حولها.
هذه الصورة الايجابية لنجاح العملية الانتخابية يفترض، بعد الخطابات السياسية من القيادات المختلفة، من وليد جنبلاط الى النائب سعد الحريري وصولا إلى بيان حزب الله، ان تنقل الحوار الى مرحلة جديدة، تركز على البرامج الاقتصادية والاجتماعية والانمائية في المناطق، باعتبار ان التأكيد على الشراكة والمشاركة من الفريق الفائز بالاكثرية، توازي أهمية الفوز وحصد المقاعد، بل اكثر من ذلك، قد تكون مناسبة تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات في الحوار الوطني حول المؤسسات للنهوض بالدولة المقعدة منذ سنوات التشقق الداخلي.
1ـ هذه العملية أرست اشارات مهمة وأساسية على الصعيد الاقتصادي والمالي تقول بأن لبنان سيبقى متميزا عن محيطه، وهو قابل للاستقرار والاستمرار محتفظا بنظام الحريات، ليس المالية والاقتصادية فحسب، بل بالحريات ضمن الحدود الافضل على صعيد المنطقة، وإنه يستطيع انجاز عمليات شائكة وتخطي مفاعيلها بالحدود الدنيا من الاضرار، بما يحفظ الاستثمارات المحلية والوافدة مهما كانت وتيرة الخطابات السياسية والخلافية.
2ـ هذه العملية يفترض ان تنقل الحوار الوطني بعد الحكومة، او حتى قبل تشكيلها، من مرحلة التقاذف والاتهامات إلى مرحلة النقاش في البرامج الاقتصادية والاجتماعية والانمائية، انطلاقا من مضمون ورقتي الحكومة الحالية، التي طرحت في الوقت الضائع من عمر الحكومة. مرورا بالبرنامج الموسع والشامل الذي طرحه تيار المستقبل في مؤتمره السياسي الأول. وكذلك انطلاقا من مضمون البيانات الصادرة عن حزب الله والتيار الوطني الحر. وفيها الكثير من بعض نقاط التقارب القابلة للبحث في حال صفت النوايا لدى الفرقاء المعنيين.
3ـ هذه المناسبة التي اظهرت قدرة كبيرة للقوى الأمنية والاجهزة اللبنانية في ضبط المخالفات والقبض على شبكات العملاء مع اسرائيل، تشكل وحدها احد اهم عناصر الجذب وتشجيع الاستثمارات باعتبار ان الاستقرار الأمني هو احد اهم عناصر تشجيع وخلق مناخات الاستثمار التي يجب التأسيس عليها.
4ـ النقطة الرابعة في المناسبة هي الجدل المقبل حول الحكومة وشكلها وطبيعة المشاركة، وهي في رأينا المفصل الاول والاخير باعتبار ان البرامج الاقتصادية المطروحة من الفريق الفائز، اضافة الى الافكار الاخرى مع ورقتي الحكومة حول الانماء والمعالجة الاستباقية لآثار الازمة المالية، تصلح في معظمها كعناوين للبيان الوزاري في شقه الاقتصادي والاجتماعي، في حال ذللت عقبات المضمون السياسي للبيان الوزاري للحكومة المقبلة.
غير ان الصعوبة القصوى تكمن في تركيبة الحكومة والتمثيل وتوزيع الحقائب واختيار الرئيس المكلف الذي يفترض ان يكون بحجم المرحلة اولا، وأن يكون قادراً على الاحاطة بالامور الاساسية ويملك القاعدة القادرة على جعله قريباً، ومتفهما لكل الهواجس المقبلة وتقديم القضايا التي يمكن التفاهم حولها على القضايا التي يمكن ان تفجر الخلافات بصورة مبكرة، وهي اقل بكثير من تلك التي يمكن التفاهم حولها، لتسيير امور البلاد واعادة تحريك الدولة ومؤسساتها باتجاه الداخل وهموم المواطن، ونحو الخارج بزرع الثقة لدى المجتمع العربي والدولي.
تكفي أخيراً النظرة الى الوزارات التي تعكس هذه الاشارات ومن سيتولاها، وهي الداخلية والعدل والمالية والدفاع، لمعرفة عناصر الاستقرار الداخلي ونظرة الثقة الخارجية للتعامل مع لبنان دولة وشعبا ومؤسسات على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري وحفظ الحقوق بالامن والعدل والاستقرار ضمن الحدود الدنيا.
تبقى النوايا هي الاساس، ويبقى الهامش اللبناني في اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية وتكريس الانماء في المناطق المحرومة لتكريس ثقة المواطن بدولته ومؤسساته.
هذه أبرز التحديات التي تحتاج حواراً وطنياً يستأهل الاهتمام بتقديم مصلحة لبنان على ما عداها من مصالح خارجية او اقليمية. فهل هذا ممكن في البيان الوزاري للحكومة المقبلة؟ هذه هي الاستثمارات الحقيقية لايجابية نجاح العملية الانتخابية.
عدنان الحاج