#adsense

المسيرة البرتقالية؟!

حجم الخط

المسيرة البرتقالية؟!

تقبّل حزب الله النتائج النهائية للإنتخابات النيابية، ومثله فعلت حركة امل، والثابت ان الثنائية الشيعية اعطت ما عندها في دوائر مربعاتها وعند جمهورها، وحسمت النتائج جنوباً وبقاعاً، وفي بعبدا وجبيل ايضاً، حيث تمكّنت من كسر إرادة المسيحيين في التغيير الحقيقي، وفي تلقين العماد البرتقالي وتيّاره درساً على إنقلابه السياسي الفاضح والواضح والذي اوصله إنتخابياً وسياسياً الى التحالف مع ايران وسوريا على دفعات متتالية خلال مسيرة الأعوام الأربعة المنصرمة .

وحزب الطاشناق سيتقبّل هو الآخر النتائج (ولو على مضض ووجع) خصوصاً وان خروجه من جلده الحيادي الذي تمثّل في المراحل السابقة بدعم تقليدي لرئاسة الجمهورية، وتحالفه مع قوى 8 آذار، اعطى مردوداً لهذه القوى في منطقة المتن الشمالي فقط ! وقصّر عن تأمين النجاح في بيروت الأولى ! وجعل كتلة الحزب لا تزيد عن نائبين اثنين فاز احدهما بالتزكية، والاخر بالتسوية الآتية على هامش إتفاق الدوحة ؟ !

ومن لن يتقبّل النتائج هو تيّار العماد ميشال عون لأسباب بديهية تبدأ بتدنّي نسبة مؤيديه لدى المسيحيين وإنخفاضها الى اقلّ من النصف خلال فترة زمنية قصيرة، وتدلّ الإستطلاعات الأولية الى انّ 58 % من الناخبين المسيحيين إقترعوا لصالح قوى 14 آذار، مقابل 42 % لصالح عون والحلفاء، وفيهم المردة والقومي والبعث والشيوعي وكلّ من يمكن ان يخطر على البال ايضاً ؟ وهذه النسبة المتدنية هي ما منع إنتصار قوى 8 آذار في الإنتخابات ونيلها الأكثرية، وقد تجلّت الخسارة في زحلة وبيروت الأولى والبترون والكورة، وكان مأمولاً (عند حزب الله) ان ينال عون فيها 10 الى 12 مقعداً إضافياً يتيح لهم الوصول الى الحكم ؟ كما تنبّأ الشيخ نعيم قاسم عندما اعلن انّ العالم كلّه سيقبل بوجود حزبه وسلاحه في السلطة وسيتعامل معهم ! وقد فاته ان اللبنانييون لن يقبلوا ولن يعطوا تفويضاً لمشروع " ولاية الفقيه " الذي يخيف الأقليات في لبنان مسيحياً ودرزياً ايضاً وايضاً ؟

والمسيرة البرتقالية التي طمأننا اللواء عصام ابو جمرا الى انها ستستمرّ، صار يعوزها ان الحلفاء فقدوا ايمانهم بعون واكتشفوا ما كانوا يتوقّعونه في عملية " العصر " التي مارسوها عليه ! والتي ادت الى زمّ قواعده الشعبية وايصالها الى حافة الخطوط الحمر، وقد تجلّى هذا الأمر في عاصمة البقاع حيث حاول سكاف سرّاً التخلّص من " التقّالة البرتقالية " علّه ينفد بجلده، لكن حزب الله افشل المحاولة بعد تأكيدات وهمية من عون الى استمرار قوته الناخبة هناك ؟ كما ظهر في بيروت الأولى (التي لم تنفع اصوات الطاشناق) اللواء ابو جمرا في تحقيق الآمال المرجوة ؟ ويبقى المؤشر الواضح جداً في البترون حيث لم يترك التيّار البرتقالي وسيلة غير مشروعة الاّ واعتمدها في مساعي ايصال " صهر الجنرال " الى المجلس النيابي، وقد جاء الفارق الكبير جداً معبّراً عن مدى قرف القواعد المسيحية من تموضع عون وإنغماسه في المشروع الإلهي من جهة، وتولّي صهره العلاقات السرية مع الحزب وسوريا بكلّ تفاصيلها الخاصة " النظيفة والطاهرة " من جهة ثانية ! اضافة الى إدعاءات بتحقيق عجائب خلال سنة وزارية واحدة قدّم فيها اداءاً إعلامياً لافتاً تضمّن اكثر من مئة مؤتمر صحفي صفّ فيه الكلام على غاربه ! دون ان يرفقه بإنجازات حقيقية، ودون ان يجرؤ على الخروج من خارطة طريق حزب الله وسوريا … ولو قيد انملة حتى ؟ !

ويبقى انه على اللبنانيين ان يتبصّروا ليس فقط في نتائج الإنتخابات وما اكّدته من رغبة واسعة في استمرار مسيرة لبنان نحو السيادة والحرية والإستقلال، بل ايضاً فيما استعين به من إستطلاعات موجّهة (مدفوعة الأجر مسبقاً) كانت تؤكد حتمية إنتصار قوى 8 آذار !! وايضاً فيما جرى في كسروان اولاً ؟ وفي بعبدا وجبيل والمتن الشمالي، حيث واجه الصوت المسيحي اصواتاً الهية تقترع رزمة واحدة (بتكليف شرعي من حزب الله) وهذا ما سنتطرّق اليه بالتفصيل في الأيام القليلة المقبلة .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل