جيل الشباب في 14 آذار يُنعش مجلس النواب
أظهرت الإنتخابات النيابية أن بعض القوى تراهن على جيل الشباب في الدخول إلى الندوة البرلمانية، كما بدا أن لقوى 14 آذار دوراً بارزاً في اختيار هذا الجيل وتبنيه، فمن خلال قراءة الخارطة النيابية تظهر الأسماء التالية التي يمكن تصنيفها في خانة (كتلة أصغر الأعضاء سنّاً):
فمن زياد القادري ووائل أبو فاعور في البقاع الغربي إلى عقاب صقر في زحلة إلى سامر سعاده وروبير فاضل في طرابلس إلى سامي الجميل في المتن الشمالي إلى نايلة التويني ونديم الجميل في الأشرفية.
هذه (الكتلة) من شأنها أن تُعطي دينامية في مجلس النواب يعجز عنها أحياناً مَن يمكن وصفهم بأنهم (رؤساء السن). صحيح ان هذا الخيار هو مغامرة في حدِّ ذاته لأن هؤلاء الشباب قد تنقصهم الخبرة، لكن الصحيح أيضاً أن الإندفاعة التي يتمتعون بها قد تُبعد عن (مجلس 2009) شبح الوهن والكهولة والرتابة.
* * *
بالإضافة إلى ميزة الشباب فإنَّ قوى 14 آذار تدخل إلى مجلس النواب حاملةً معها مشروعاً متكاملاً، سياسياً واقتصادياً، المشروع السياسي ينطلق من إتفاق الطائف نصّاً وروحاً، وهي في هذا المجال تستعد لخوض معركة شرسة بين طرحها السياسي القائم على إتفاق الطائف وبين طرح إتفاق الدوحة الذي تميل قوى 8 آذار إلى التمسك به خصوصاً لجهة الثلث المعطل في أي حكومة مقبلة. هذا هو التحدّي الأوَّل، صحيح أن تسمية النائب سعد الحريري رئيساً للحكومة لتشكيل أول حكومة بعد الإنتخابات النيابية، من شأنه أن يُعطي زخماً للمرحلة الجديدة، لكن الصحيح أيضاً أنه سيُواجَه بشروط للحد من إندفاعته. كيف ستتم مواجهة هذه العقبة؟
هذا تحدٍّ أول لكنه ليس تحدّياً شخصياً بل يشاركه فيه رئيس الجمهورية الذي تعرَّض لتجاذبات قاسية في الإنتخابات النيابية، دل على ذلك التصويت الكثيف للائحة المناهضة لتلك التي أعلنت دعمها للرئيس، وثمة مَن يعتقد بأن الجهة التي تقف وراء هذه التجاذبات ستستمر فيها في محاولة لتكبيل العهد الذي يحظى بتأييد واسع من قوى 14 آذار.
* * *
إن المرحلة المقبلة دقيقة جداً، فهي في معطياتها مختلفة تماماً عن المرحلة التي سبقت خصوصاً لجهة التوازنات داخل مجلس النواب، فالأكثرية التي تكوّنت لم يعد من الممكن التشكيك بصحة تمثيلها والقول إنها جاءت نتيجة قانون هجين أعدَّه موظف سابق وراعى فيه أوضاع مَن يسلكون نهجاً معيَّناً. هذه المرحلة أما أن تنطلق بشكل جدي آخذة بعين الإعتبار البرنامج السياسي والإقتصادي الذي جرت الإنتخابات على أساسه، وإما أن تنطلق بشكل يؤدي إلى نفقٍ أو إلى مأزق سياسي.
أيُّ الخيارَين هو الأقرب؟
التفاؤل والأمل يدفعان إلى أن نكون مصرِّين على الخيار الأول.