الانتخابات تسقط المشروع الايراني
… النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات النيابية مهمة للغاية، خصوصاً انها وبما تمثله وضعت البلاد على الخطوة الأساسية لمسيرة الألف ميل في بناء الدولة، ومن الطبيعي أن يكون هذا محط اهتمام بالغ من اللبنانيين والعرب والعالم.
… صحيح ان هذه الانتخابات كانت مصيرية، ولكن اذا كان لا بد من التأكيد فانه قبل الانتخابات وبعدها كان اللبنانيون وبلا استثناء ومن كل الطوائف والمذاهب على قناعة تامة بأن اسرائيل هي عدو لبنان، وإذا كان اللبنانيون أو الأكثرية الساحقة منهم مصممين على التوجه نحو بناء دولة حصينة، ويحبذون مواصلة عملية البناء والإعمار والإنماء وجذب الاستثمارات وتطوير السياحة فهذا لا يعني أن يعزلوا أنفسهم عن الصراع العربي -الاسرائيلي، لانهم معنيون بقضايا العرب، ولكنهم في الوقت عينه يريدون وضع حد للحروب، وتجنيب لبنان أن يكون دولة المواجهة الوحيدة مع العدو الاسرائيلي.
إن اللبنانيين في هذا المعنى يعتبرون انهم حاربوا بما فيه الكفاية، ووطنهم تعرض للاعتداءات الاسرائيلية منذ عام 1948، وفي عام 1978 احتلت أرضه في الجنوب، ثم قام العدو بانسحاب جزئي، وأقام ما سمّي حينها بالشريط الحدودي، ثم في عام 1982 اجتاحت اسرائيل الاراضي اللبنانية، وحاصرت بيروت لمدة 100 يوم، وتعرضت المدينة لقصف وحشي من البحر والجو والبر، ثم دخلت جحافل العدو إليها، فتصدّى لها أبناؤها وأجبروها على الانسحاب، وفي عام 2000 انسحبت اسرائيل من الأراضي اللبنانية بعدما تلقت ضربات مؤلمة من المقاومة الوطنية، وتحررت الارض، وكان لا بد بعدئذٍ من التوجه لبناء البلد والدولة.
…. نقول كل هذا لنؤكد أن لبنان قام بما يمليه عليه الواجب في الصراع، ودفع أثماناً غالية جداً نتيجة ذلك، وكان من الحتمي بعد ذلك إعطاء الدولة حقها في فرض سيادتها على كامل الارض اللبنانية.
.. واستدراكاً، فإن الحديث عن مشروع اميركي لا بد أيضاً من تفصيله، إذ بدأ هذا المشروع في افغانستان، وتمدّد من خلال احتلال العراق، ويقال انه يتمدد الى لبنان.
لن ندخل قطعاً في جدل أو تحليلات في هذا المشروع، إذ أن اللبنانيين ضد سياسة اميركا في منطقتنا، على الرغم من أن معظمهم معجب بنظامها الديموقراطي الحر، ولكن، نحن على ثقة بأنه ليس من لبناني مع مشاريع اميركية أو غيرها، ومن نافل القول إن اللبنانيين أسقطوا المشروع الاميركي، ولكنهم في الوقت عينه أسقطوا المشروع الايراني، الذي كان يتمدد الى العراق وسورية فلبنان.
إن عدم فوز المعارضة في الانتخابات هو تأكيد لا جدل فيه على سقوط المشروع الايراني، تماماً كما سقط المشروع الاميركي، وهذا مدعاة فخر لكل لبناني وفي أي موقع كان.
إشارة هنا تبدو ضرورية، وهي ان فوز فريق 14 آذار في انتخابات حرة ونزيهة هو الرد الأنجع والأقوى على ما كان يردده فريق 8 آذار وعلى مدى أربع سنوات بأن الاكثرية وهمية، فماذا سيقول هذا الفريق اليوم بعد سقوط رموز المعارضة؟!
.. إن النجاح الكبير الذي حققه رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري أكد انه الأقدر على خوض المعارك لمصلحة لبنان واللبنانيين، وأثبت انه رجل دولة بامتياز، وانه زعيم وطني كبير لا ينازعه منازع، وهو الذي قال وأعلن "لبنان أولاً"، وهذا الشعار بما يحمله من معان ودلالات هو الذي أسقط كل المشاريع التي كانت تنتهك سيادة لبنان اميركية كانت أم ايرانية أم غير ذلك.