التيار يحتفل بسقوطه: "الراسب" يرفع إيدو..!!
ومن عجب العجاب أن يحتفل الخاسر بخسارته!! وبما أن الحالة النفسيّة للجنرال الراسب في امتحان الانتخابات والتمثيل المسيحي سيئة جداً إذ التزم الصمت وحقن المهدئات فلن يطل وينطلق لسانه إلا اليوم، فقد ثبت وبالوجه الشرعي لأصوات الصناديق، أنه يصح فيه أنه نائب إخواننا الشيعة في بعبدا وجبيل وجزين والـ2% في كسروان، ويصح فيه أيضاً أن يكون نائب "اللوبي" الانتخابي الأرمني للطاشناق الذي استقدم الأرمن من حلب وإيران لدعم الجنرال، وبات اللبنانيون أمام معضلة دقيقة تثير الريب والشكوك خصوصاً مع حزب تجاوزت ارتباطاته حدود لبنان وبات يقدّم مصلحة القومية الأرمنية المنتشرة في أصقاع المحيط الإقليمي على مصلحة لبنان الذي يحتضنهم منذ أكثر من خمسة وسبعين عاماً، وقد احتضنهم إلى حد منحهم جنسيتهم لمسيحيتهم وحرم منها من القومية الكردية لسبب بسيط هو أنهم مسلمون!! الآن يدفع المسيحيون في المتن بكلّ مذاهبهم ثمن ما قدّمته يدا الانحياز والتعصب الأعمى فبات الطاشناق يختار لهم قياداتهم ويتحكم في رقابهم السياسيّة!!
وبعيداً عن حديث سقوط ادّعاء حصرية تمثيل المسيحيين بميشال عون، ولأن حال التيار النفسية أسوأ بكثير من حال جنراله "الليموني" الذي امتقع لونه من الأورانج إلى "لون الحامضة"، خصوصاً أن "جنابه" حلّ رابعاً على لائحة كسروان وهي اللائحة التي يرأسها هو نفسه، كان لا بدّ من مظاهر ابتهاج تخفف وطأة الاكتئاب النفسي عن التيار البرتقالي وجمهوره، وحده جبران باسيل لن يبتهج، وسيتحرّق طويلاً لرؤية منافسه على وراثة الجنرال آلان عون نائباً، المهم أن لا يكون "مخول"!!
مشكلة جمهور التيار أنه يصدّق كل ما يقوله الجنرال، فيما معظم اللبنانيين أيقنوا منذ العام 1989 أن الجنرال لا تستطيع أن تصدّقه "من هون لهون"!! وليجربوه اليوم مع "ماغي فرح" في إطلالة "الحقّ لا يقال" وليطرحوا عليه سؤالاً واحداً، وليغيروا له صيغة السؤال وليبقَ مضمونه واحداً، فإذا ما طرحوا السؤال عشر مرات سيكتشفون أنهم سيحصلون من دون أدنى لبس على إجابات عشر مختلفة!!
ولضرورات إطلالة الجنرال التلفزيونية مساء اليوم كان لا بد من احتفال في ساحة الجديدة في المتن بـ "نجاح" موهوم، للأسف سيظل الجنرال أسير الوهم لأنه لا يعتبر ولا يوجد حوله من يترجم له العبرة وهو أصلاً يقفل أذنيه وعينيه حتى لا يرى ولا يسمع العبرة ويفتح فاه فقط للتهجم عليها وعلى الآخرين، وللأسف جمهور الجنرال سيبقى أسير أوهامه، وقد يكون التشبيه الذي استعمله فارس بويز في حديثه عن "الصيصان" الأكثر صدقاً في وصف حال الابتهاج بالخسارة، وعلى طريقة "بدك قرقة ولا صيصان" سيتولى الجنرال الراسب اليوم تخريج الموقف محدّثاً جمهوره بحكاية انتصاره قائلاً: "مين قال خسرنا، خيضت ضدنا حرب كونية على تخوم محور الثقب الأسود في مجرة درب التبانة الذي يبتلع كل شيء، ولو لم يساعدنا كوكب "أورانوس" في قرى جرود بلاد جبيل، ولولا دعم كوكب "مارس" من ضاحية بعبدا، ولولا تدخل كوكب "مركور" من سماء برج حمود، حيث توفر مثلث فلكي في طالعه الفلكي داعماً للوائحه، خصوصاً أن مضيفته خبيرة بمربعات التنافر والتوتر ومثلثات الدعم الإيجابي والأوقات المقلقة خلال العام، ولكنه سيحتاج إلى تبرير خذلان كوكب "جوبيتير" له في زحلة، وخيانة "نبتون" للائحته في سماء الأشرفية الزرقاء الصافية!!
لا بأس، هذه مرحلة جديدة يدخلها اللبنانيون من عروض الجنرال الغريبة العجيبة المتواصلة، ولا نستبعد مطلقاً أن يقول أنه بيع بثلاثين من الفضة وأنه نجا من الصلب حيث لم ينجُ السيّد المسيح، وأنه اكتشف لماذا عَبَد الصابئة الكواكب، وأنهم كانوا قوماً يفهمون حجم الدعم الذي تؤمنه الكواكب للمرء عندما يخوض معركة كونية!!
عرف العالم في تاريخه كثراً من ضحايا نظرية التآمر عليهم، إلا أننا في لبنان تيسّر لنا أن نعايش هكذا تجربة، المهم أن لا يدخل الجنرال مرحلة اليأس الأخير فالانتخابات التالية بعيدة جداً في الـ 2013، والجنرال ووهم حلمه بالرئاسة التي صارت بعيدة عنه ملايين السنين الضوئية، وليبتهج ما شاء بهزيمته ولا نستبعد أن يحوّلها إلى حرب توازي حرب تموز في أهميتها وأن نتيجتها "نصر إلهي" تساقط مطر رحمته في سماء طهران، على اعتبار أن دولاً عظمى خاضت ضده الحرب، وليستقبل المهنئين وليغنيّ له جمهوره نشيد النجاح المعروف مع تعديل طفيف: "الراسب يرفع إيدو"، وسيرددون على مسامعه كلمات الإعلان الشهير "الجنرال ما سقط.. أوكسيليا ساعدتو"!!