سيدي غبطة البطريرك: الجمهورية بخير
سيدي غبطة البطريرك،
عابوا عليك أن تنطق بالحق. عابوا عليك الدفاع عن لبنان. عابوا عليك الدفاع عن الكيان والهوية.
صغار النفوس والأقلام، الذين لم يجرؤوا على رفع الصوت، أمام همجية منطق "السلاح يحمي السلاح"، عابوا عليك رفع الصوت في وجه محاولة تغيير وجه لبنان، وقرار لبنان، وثقافة لبنان، وتعددية لبنان، ورسالة لبنان.
الجمهورية بخير سيدي البطريرك. فقد لبّى اللبنانيون نداءك الأخير، رغم أن بعض المارقين حاولوا سحبه من التداول الإعلامي، خوفاً من تغلغه في وجدان المواطنين وذلك بعد أن أمعنوا في شحنهم بالأحقاد، وتخويفهم من بعضهم بعضا، وترغيبهم بشعارات الإصلاح والتغيير، وترهيبهم من أخطار الأصوليات، التي لا يحمينا منها سوى اعتناق الذميّة المسماة ورقة التفاهم.
سيدي غبطة البطريرك،
مرة جديدة يقترب الخطر من أسس الجمهورية، ومرة جديدة ننظر الى فوق، إلى صومعتك في بكركي، ومن هناك يصدح صوت الحق، ضمير الأحرار ووجدان الحرية، ومرة جديدة بكركي لا تخيّب شعبها ومؤمنيها، وتقف سدّاً منيعاً في وجه المغامرين، الساعين إلى مجد شخصي باطل ولو على حساب كرامة الوطن وكرامة المؤسسات.
سيدي البطريرك،
نُدرك تماماً عمق الجراح التي يرزح تحتها مجتمعنا المسيحي، هذا المجتمع التائه خلف الشعارات الكاذبة، والخُطب الرنّانة الفارغة من كل مضمون، وتحت الوعود المجانية، التي يتم الإنقلاب عليها عند انتهاء فرز آخر صندوقة اقتراع.
ندرك كم تتمنى رأب الصدع، وتعاون الإخوة، ونبذ الأحقاد، وتوقف البعض عن نكء الجراح، ونبش القبور وزرع بذور الشقاق، ومعك سيدي سوف نحقق كل أمنياتك، فقلوبنا مفتوحة وأيادينا ممدودة ولن نواجه الحقد إلا بالمحبة تماماً كما علمتنا.
سيدي البطريرك،
لقد أثبت المسيحييون مدى قدرتهم على المحاسبة، ففي حين كانوا منحوا القائد الدجّال ما يقارب الـ75% من أصواتهم عام 2005، يوم زارك عشية تلك الإنتخابات للإيحاء بأنه سوف يسير على هدّيك وعلى خطاك، ثم ما لبث أن انقلب على نفسه وعلى وعوده وعلى برنامجه، ليحصل في هذه الإنتخابات على ما نسبته حوالى 42% من أصوات المسيحيين. إنه عقاب عادل لمن خذل الناس وخذل الوطن وخذل الجيش، والذي سأل يوماً بوقاحة لم يشهدها لبنان "كم صوت عندو البطرك؟"، وما لم يرتدع، فالعقاب الكبير آتٍ حتماً ليعيده إلى حجمه الطبيعي، الصغير الصغير الصغير جداً.
سيدي البطريرك،
الجمهورية بخير، فقد سقط الرهان النجّادي على تغيير وجه لبنان وإعادته ساحة للمواجهة، فيما تنعم دمشق وطهران بالأمان، ما يتيح لقادتها التفاوض مع إسرائيل والولايات المتحدة واستخدام الساحة اللبنانية ورقة تفاوضية رابحة.
لقد سقطت الأحلام الإيرانية السورية على أسوار بكركي، وسقطت المشاريع المشبوهة، وسقطت جمهورية المثالثة التي توزع السلاح بين الجيش و"المقاومة".
سيدي البطريرك، بطريرك لبنان، بطريرك الحرية والسيادة والاستقلال، بطريرك الحفاظ على الكيان. الجمهورية بخير، شكراً لك.