#adsense

انتصار “14 آذار” أسقط كل دفاعات “8 آذار”: السلاح والاغتيالات ومزاعم عون عن المشروعية المسيحية

حجم الخط

انتصار "14 آذار" أسقط كل دفاعات "8 آذار": السلاح والاغتيالات ومزاعم عون عن المشروعية المسيحية

بعد أن اعترفت قوى "8 آذار" بهزيمتها في الانتخابات النيابية, وبعد أن استفاقت من صدمة الخسارة, سارعت إلى حشد ماكينتها الإعلامية, للانقضاض على انتصار "14 آذار", واعتبار أن ما حدث كرس الواقع السياسي السابق, مرتكزة إلى أن العماد ميشال عون حافظ على العدد السابق من النواب, وان الثنائية الشيعية حافظت أيضا على مواقع نفوذها, وفي الإجمال فإن "المعارضة" عوضت في أماكن ما خسرته في أماكن أخرى, ويبقى العدد 71 – 57 يحكم المعادلة السياسية اللبنانية.

لكن أبعاد انتصار قوى "14 آذار" تتجاوز المعادلة الرقمية, حيث حقق هذا الفوز جملة أهداف ستراتيجية أهمها التأكيد على أن السلاح يمكن أن يكسب صاحبه جولة, ولكنه لا يربحه المعركة, وخصوصاً إذا كانت ديمقراطية, وان خيار "14 آذار" بعدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية المسلحة, ولو على حساب آلام شعبها, هو الخيار الأسلم للبنان.

ثاني الأهداف, كسر سلاح الاغتيالات, فالأكثرية في المجلس النيابي السابق كانت 72 نائبا, فاغتيل منهم ثلاثة, لتحويل قوى "14 آذار" إلى أقلية, ولكنها صمدت, وها هي اليوم تنتصر وتعيد هذه الأكثرية كاملة ناصعة.

الهدف الثالث هو تأكيد أن الأكثرية السابقة التي انتخبت العام 2005 لم تكن "وهمية", كما روج فريق "8 آذار" طوال سنوات, وخصوصا, العماد ميشال عون, باعتبار أنها كانت ردة فعل عاطفية على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, وتبين للجميع أن من فاز بالانتخابات السابقة والحالية, ليس المشاعر, بل الخيار السياسي لقوى "14 آذار", المتمثل بخيار الدولة والمؤسسات الديمقراطية, على الرغم من أن فريق حلفاء دمشق وطهران, فعل كل ما بوسعه لتعطيل هذا الخيار.

رابع الأهداف, إبطال مقولة إن عون هو الزعيم المسيحي الأوحد, وانه كان في العام 2005 ضحية قانون الانتخاب, ولطالما زعم أن ضم الدوائر المسيحية إلى دوائر إسلامية أكبر, حرمه الفوز فيها, مثل دوائر بيروت الأولى, والكورة, والبترون, فجاءت النتائج الآن لتبين أنه خسرها عندما أصبحت مسيحية مستقلة, وفقا لقانون انتخابي اقترحه هو بنفسه.

وعلى العكس من كل مزاعمه, فإن اختلاط بعض الدوائر مثل بعبدا وجبيل (مسيحيون وشيعة), بالإضافة إلى منحه مقاعد جزين الثلاثة, والدعم الأرمني والشيعي المطلق له في المتن, كل ذلك حفظ ماء وجهه النيابي, فجنبه "حزب الله" وبعض الحلفاء الآخرين السقوط الكامل والمدوي.
الهدف الخامس وهو مرتبط بالرابع, حيث ظهر بوضوح أن المسار الانحداري لشعبية عون مسيحياً, وعلى الخصوص, مارونياً, مستمر, وقد تجلى ذلك في دائرة كسروان, بأغلبيتها المارونية الساحقة, إذ أنه رغم فوزه بمقاعدها الخمسة إلا أن عدد الأصوات التي نالها تراجع جذرياً, وتمكنت قوى "14 آذار" والمستقلون من تحقيق أرقام كبيرة.

سادساً: يستطيع عون المكابرة أيضاً وأيضاً بالقول إنه رئيس الكتلة المسيحية الأكبر في البرلمان, بانضمام سليمان فرنجية و"حزب الطاشناق" إلى تكتله, ولكنه لن يستطيع أن يتجاهل أن كتلة مسيحية وازنة وقوية قامت في مواجهته, فإذا حاز هو مع كل حلفائه على 27 نائباً مسيحياً (بمن فيهم النواب المسيحيين لحزب الله وأمل والحزب القومي), فإن كتلة مسيحيي "14 آذار" ستضم 37 نائباً على الأقل.

سابعاً: تعرف قوى "14 آذار" أن كسر احتكار ثنائية "حزب الله" و"حركة أمل" لتمثيل الطائفة الشيعية مؤجل الآن, وهذه الخطوة يجب أن تكون دائما على جدول أعمالها. إلا أن الخلاصة الأهم لتجربة التصويت الشيعي, أن السلاح والترهيب به والاعتداء بواسطته, كان هو العنصر الأهم في خنق أية بوادر لكسر هذا الاحتكار داخل الطائفة, والتصدي لهذا السلاح هو البداية للتغيير.

إذاً, فإن انتصار "14 آذار" ليس مجرد أرقام, بل هو إسقاط لمشروع الفريق الآخر, ولمشروعية زائفة, استغلتها قوى "8 آذار", للدخول إلى الدولة من أجل إسقاطها من الداخل, في وقت تستمر الدويلة إلى جانبها, تهددها في كل حين, وإذا كان شعار "العبور إلى الدولة" لقوى 14 آذار فاز في الانتخابات, فإن تحقيقه, يحتاج إلى معارك أخرى لن تتأخر.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل