#adsense

هل يصير اتفاق عـلى تركه للحوار أو لمفاوضات السلام ؟

حجم الخط

لأن الخلاف الأساسي بين الأكثرية والأقلية هو على سلاح "حزب الله"
هل يصير اتفاق عـلى تركه للحوار أو لمفاوضات السلام ؟

أكدت نتائج الانتخابات للداخل والخارج ان غالبية الشعب اللبناني هي مع قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها وان لا يكون فيها سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها، وهو موقف كان موضع شك لدى بعض الداخل وبعض الخارج لأن الغالبية التي انبثقت من انتخابات 2005 كانت غالبية مشكوك في صحتها وحقيقتها ووصفت بالأكثرية الوهمية والعابرة وبأكثرية جاء بها "الاتفاق الرباعي" الذي انفرط عقده بعد تلك الانتخابات، اما الأكثرية التي انبثقت من انتخابات 2009 فهي أكثرية صحيحة ومعبرة ولا مجال للشك أو التشكيك فيها وقد اعترف بها الجميع في الداخل والخارج.

لكن السؤال الذي يطرح بعد الانتخابات هو: هل تستطيع الأكثرية الفائزة فيها ان تترجم على الارض شعار اقامة الدولة القوية القادرة وانهاء وجود الدويلات؟

الواقع، في رأي السياسيين المراقبين ان ترجمة ذلك تحتاج الى وفاق داخلي وتوافق على ان لا يكون في لبنان سوى دولة واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة قادرة على تطبيق القوانين، بعدالة ومساواة على الجميع، وان يتم التعبير عن هذا الوفاق والتوافق بالتوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد وتلتقي على تأييد برنامج واحد لها والتزام تنفيذ مضمونه.

وتدل تصريحات واحاديث عدد من اركان هذه القوى لا سيما رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على وجوب السعي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وان كانت وجهات النظر لا تزال مختلفة حول موضوع "الثلث الضامن" هل يكون من حصة الاقلية المعارضة او من حصة الرئيس سليمان، او ان لا يعود خلاف في هذا الشأن عندما تصبح وجهة النظر واحدة حول مضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية والذي قد يتكرر معظم مضمونه في بيان الحكومة العتيدة.

ويرى السياسيون أنفسهم ان نقطة الخلاف الأساسية والتي توقفت عندها كل حكومة وقد تتوقف عندها الحكومة العتيدة هي تلك المتعلقة بسلاح المقاومة وقد أمكن التوصل الى صيغة لعبارة وفقت بين آراء الغالبية الوزارية ونصها: "حق لبنان في شعبه وجيشه ومقاومته في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وذلك بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة" وقد تحفظ بعض الوزراء في حينه عن هذه الصيغة وطلب اضافة عبارة "تحت كنف الدولة" عليها. فهل يتكرر ايراد الصيغة ذاتها في البيان الوزاري للحكومة العتيدة، ام يجري البحث عن صيغة جديدة كأن يقال ببقاء موضوع سلاح المقاومة مطروحاً على طاولة الحوار التي سوف تستمر في الانعقاد وتتمثل فيها القيادات التي افرزتها الانتخابات او انتظار نتائج مفاوضات السلام؟

وما دام لا خلاف اساسياً وعميقاً حول السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية والسياسة المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وحول العلاقة مع سوريا وعلى وجوب تنفيذ القرارات التي صدرت بالاجماع في طاولة الحوار عام 2006، وان الخلاف في العمق هو على سلاح "حزب الله"، فان التوصل الى تنفيذ القرار 1701 بمعاونة كل الاطراف المعنيين محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً، من شأنه ان يحل مشكلة وجود هذا السلاح.
|
وفي انتظار التوصل الى تنفيذ مضمون هذا القرار تنفيذاً دقيقاً وكاملاً وفي ظروف اقليمية ودولية مؤاتية، فان "حزب الله" والمتحالفين معه يطالب بالحصول على الضمانات التي تبقي على سلاحه وذلك اما بربط مصير هذا السلاح بالتوصل الى اتفاق على "استراتيجية دفاعية" تواصل طاولة الحوار البحث فيها، واما بربط مصيره بالتطورات المحتملة في المنطقة وهي تطورات قد تذهب نحو السلام الشامل او الحرب الشاملة… وهذه الضمانات يطلبها "حزب الله" والمتحالفون معه بعد ان كان يأمل في الحصول عليها لو انه فاز بالغالبية في الانتخابات التي جرت، بحيث ان حصوله عليها تشكل ضماناً كافياً لسلاحه، بمعنى ان تكون السلطة للمعارضة في مقابل تسليم السلاح لها" او يكون للمعارضة "الثلث الضامن" اذا لم تكن لها السلطة كاملة…

ويرجح السياسيون المراقبون وسط اجواء التهدئة التي يدعو الجميع الى توفيرها محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً ان يبقى موضوع السلاح خارج الشرعية مطروحاً على بساط البحث على طاولة الحوار توصلاً الى اتفاق على "الاستراتيجية الدفاعية" وهو اتفاق لا بدّ ان يتكيف مع الظروف والتطورات ومع نتائج الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية الجديدة بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد الاوروبي وروسيا من أجل التوصل الى تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة يبدأ بايجاد حل للقضية الفلسطينية على اساس قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب الدولة الاسرائيلية، ويكون قيامها هو الباب الذي يفتحه الرئيس الاميركي باراك أوباما على العالم الاسلامي والعربي لاقامة افضل العلاقات معه وتنقيتها من كراهية بعض دول هذا العالم للولايات المتحدة الاميركية، ولا تظل القضية الفلسطينية من جهة اخرى قميص عثمان للمتاجرات والمساومات والمزايدات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل