#adsense

“الرهان” العربي ـ الدولي على “دينامية سلام” بعدَ انتخابات لبنان

حجم الخط

لأن المقدّمات "فصلت" دمشق عن طهران ولأن النتائج أبقت البلد في موقعه الإقليمي وأسقطت ذرائع اسرائيل ضد السلام
"الرهان" العربي ـ الدولي على "دينامية سلام" بعدَ انتخابات لبنان

في الأيام الثلاثة الماضية، كان الترحيب العربي والدولي بالإنتخابات اللبنانية ونتائجها إجماعياً و"حاراً"، وبلغ ذروةً غير مسبوقة في تأكيد "حجم" الإهتمام الخارجي بلبنان و"موقعه" السياسي على الخارطة الإقليمية.
ثمة جانبٌ "مفهومٌ" سلفاً لهذا الترحيب، إذ يعتبر "النظامان" العربي والدولي ـ عن حقّ ـ أن فوز 14 آذار بالغالبية النيابية مجدداً أحبط إنتقال لبنان إلى موقع إقليمي آخر، وإلى الموقع الإيراني تحديداً.

التعهّدات السورية قبل الإنتخابات

بيدّ أن هناك جانبين "غير مرئيين" مسبقاً تلفت إليهما مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع.
الأول هو أن الترحيب العربي والدولي تعبيرٌ عن إرتياح إلى حصول الإنتخابات اللبنانية، وعن إرتياح إلى "وفاء" النظام السوري بتعهّدات قطعها عربياً ودولياً بعدم تعطيل الإنتخابات وبـ"تسهيل" حصولها في أفضل "الشروط الممكنة". وعلى هذا الأساس، تحدّثت المعلومات ـ التي نقل الإعلام قسماً كبيراً منها ـ عن تعهّدات سوريّة أُعطيت للولايات المتحدة على خط التفاوض الذي جرى مرّتين بين دمشق والمسؤولَين الأميركيَّين جيفري فيلتمان ودانيال شابيرو، وعن أخرى مماثلة أعطيت على خط الإتصالات السعودية ـ السورية. وفي السياق نفسه أشادت باريس أيضاً بـ"إحترام" سوريا المسار السياسي اللبناني.

مبادرة أوباما أقوى الآن

أما الجانب الثاني فهو أن فوز 14 آذار بالغالبية وعودتها إلى الحكم من هذا الموقع "الأكثري"، يمثّل تعزيزاً لدينامية المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أسبوع من العاصمة المصرية القاهرة لدى مخاطبته العالم الإسلامي.
في هذا المجال، تشرح المصادر الديبلوماسية الواسعة الإطلاع المقصود من الإشارة السابقة بالقول أن العقبة الرئيسية التي تنتصب في وجه مبادرة أوباما هي إسرائيل بحكومتها اليمينية المتطرّفة التي كانت تتذرّع بإمكان سيطرة "حزب الله" على السلطة في لبنان لتحاول الرسمَلة على "مخاوف" من هذا القبيل من جهة ولترفض نقاش متطلّبات السلام مع الفلسطينيين و"أثمانه" من جهة ثانية ولتشدّد على "الأولوية الإيرانية" من جهة ثالثة.

الإستقلال الفلسطيني والحوار مع إيران

ووفقاً لهذه المعاني، فإن فوز 14 آذار يسقط "الذريعة الإيرانية" من يد إسرائيل، ويمكّن الولايات المتحدة من ضغط "أقصى" عليها، ويؤدي دوراً ملموساً في الدينامية الإقليمية، ويمكنه أن يكون مفيداً جداً لقضية الإستقلال الفلسطيني.
وإلى ذلك، ثمة إعتقادٌ أن من شأن بقاء لبنان في موقعه الإقليمي الحالي أن يعزّز ظروف الحوار الدولي ـ الإيراني، أي أن يجعل إيران أكثر واقعيةً في التفاوض مع الغرب والمجتمع الدولي بما أنها لم تنجح في إجراء "تحويل جذري" على موقع لبنان لا بل يبدو أنها "فُصلت" عن سوريا في لبنان ما يفرض عليها "إستيعاب" الأمر. وذلك ما سوف لن تتأخر معطياته في الإتضاح في ضوء الإنتخابات الرئاسية الإيرانية غداً، علماً أن "المعطى اللبناني" سيكون "أمام" إيران أياً يكن رئيسها المقبل. وكذلك، هناك إعتقادٌ أن من شأن "المعطى اللبناني" أن ينعكس إيجاباً على الصعيد الفلسطيني، أي على صعيد إنهاء الإنقسام الفلسطيني، من زاوية ان "الوضعَين" اللبناني والفلسطيني تغذّيا من بعضهما في السنوات الماضية، ومن زاوية انعكاس فصل سوريا عن إيران.. أو إيران عن سوريا.

إذاً، إن الترحيب العربي والدولي بالإنتخابات اللبنانية ونتائجها، مقروءاً من ضمن المعطيات الآنفة، يعني أن الإنتخابات جرت على تقاطع عربي ـ دولي معيّن "سهّل" حصولها من ناحية، وأن ما بعدها هو دينامية لبنانية تقع هي نفسها على تقاطع مع دينامية إقليمية من ناحية ثانية.

8 آذار و"التعطيل الممنوع"

على أن جانباً من المعطيات المشار إليها في المقدمات السابقة، يسمح بقراءة ما جرى عشية الإنتخابات وأثناءَها بـ"مفعول رجعي".
"الآن" إذاً ظهر أن الإنتخابات اللبنانية جرت في ظل تعهّد سوريّ بعدم التعطيل. أي أن فريق 8 آذار لم يكن ـ في المناخ السوري المذكور ـ يملك خياراً تعطيلياً وسط المعطيات الإقليمية ـ الدولية السالفة. وفي هذا "المناخ" عمد 8 آذار إلى تكتيكَين.

الخطة في "الكومبيوتر"

الأول هو تكتيك التخويف لفريق 14 آذار وجمهوره. التخويف بالخطاب السياسي وبـ"الحركشات" الأمنية "الموضعية" هنا وهناك وبالضغوط المختلفة. وكان 8 آذار يأمل أن يؤدي تكتيكه هذا إلى تقليص المشاركة الشعبية الـ14 آذارية في العملية الإنتخابية، بحيث تتقدم 14 آذار يوم السابع من حزيران بكتلة ناخبة "متناقصة"، على قاعدة أن جمهور 14 آذار الذي ليس على علم بالحركة الخارجية "حول" الإنتخابات سيبقى خائفاً أمنياً.

والثاني هو تكتيك إستنفار الطاقة الإنتخابية القصوى لـ8 آذار بحيث تؤدي المشاركة القصوى من هذا الجانب في مقابل المشاركة المنخفضة من الجانب الآخر إلى فوز 8 آذار في الإنتخابات.
لم تكن حملة 8 آذار عشية 7 حزيران مجرد حرب نفسية موجهة إلى 14 آذار ورأيها العام، بل كانت مبنية على إطمئنان "مفرط" إلى أن التكتيكين سينجحان وسيتمكن 8 آذار من تحقيق الغالبية.

غير أن "الخطة" في "الكومبيوتر" كما وضعت خابت.. بدليل النتائج. التخويف لم يردع التدفّق البشري الـ14 آذاري لأن 8 آذار لم يكن في وسعه ـ ضمن المعطيات الإقليمية ـ أن يذهب إلى ما هو أبعد من التخويف بالمعنى التهويلي. والخطاب والأداء السياسيان أعطيا مفعولاً عكسياً. وحقيقة أن 14 آذار شعبية "أيضاً" تمت ترجمتها.

الديناميتان
الإنتخابات انتهت الآن. وما كان مفترضاً أن تظهّره تم تظهيره بالفعل.
المهم أن نتائج الإنتخابات في صدد إطلاق دينامية داخلية تبشر بداياتها بـ"حيوية" لبنانية نحو وضع سياسي مختلف. والمهم أيضاً ان النتائج تنبئ بدينامية إقليمية في ظل ما يبدو انه "رهانٌ" عربي ـ دولي على جعل الدينامية الإقليمية "دينامية سلام".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل