#adsense

الانتخابات الإيرانية: سقوط أحمدي نجاد ختام صفحة الانتخابات اللبنانية!!

حجم الخط

الانتخابات الإيرانية: سقوط أحمدي نجاد ختام صفحة الانتخابات اللبنانية!!

لا يعنيني من الشأن الداخلي للانتخابات الرئاسية الإيرانية إلا المقدار الذي زعزع به التمدّد الإيراني الحادّ والمخيف المنتقل من مرحلة "الستر" إلى مرحلة "الجهر" أمن الداخل اللبناني واستقراره، بتحويل لبنان إلى ساحة متقدمة للدفاع عن أمن إيران ومشاريعها النووية، حيث بتنا مشاريع "رهائن – ضحايا" اتخذوا عنوة وقسراً وقهراً هم وبلدهم متراساً يستخدم بما يتناسب مع مصالح إيران القومية، دون أدنى اعتبار لما نريده لوطننا ومستقبله ومستقبل شعبه ورؤيتنا لدور هذا الوطن في محيطه وتفاعله مع العالم الواسع الأفق، بعيداً عن أفق "الممانعة" الشديد الضيق والمزيّف الشعارات، مريض ازدواجية مواقفه الموصوفة، فأصحاب الممانعة يرمون بنا قتلى رغبة جامحة لفتح حوار ومدّ جسور علاقات بلوي الذراع وخلق الاضطراب للاتفاق مع من تعتبره عدواً وشيطاناً أكبر، وخونّا واتهمنا بالعمالة له!!

وما يعنيني من خطاب التسابق الرئاسي في إيران أن لا يستمر أحمدي نجاد بـ"تهيؤاته" و"تهويماته" و"تخرصاته" يربط بين العقائدي الشيعي والسياسي الإيراني بالمصير اللبناني، فالرجل ارتفع صوت الشكوى من تهيؤاته التي أصبحت محط سخرية وتندّر داخل إيران قبل خارجها، وهذا يعفينا من تقييمه كخطاب سياسي يليق برئيس لدولة كبرى ذات حضارة عريقة!! فالمقربون من نجاد أيضاً يشتكون منه، ومما أسموه "عفويته" وهو غير ذلك على الإطلاق، فالرجل يعبر بوضوح عن خطة كان قد بدأ العد العسكي لتنفيذها وانقطعت الطريق عليها بعد نتائج الانتخابات اللبنانية التي صدمت المعارضة وجمهورها أكثر مما صدمت خصومها!!

في الواقع ليس عفوياً أبداً ما يصدر عن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وليس مجرّد "أخطاء تكتيكيّة"، بل هذا الوصف بحدّ ذاته تأكيد على صحة ما يتمّ نفيه باستمرار، فقد اعتبر المقربون منه أنّ إبداءه علناً دعمه لقوى المعارضة في لبنان هو خطأ تكتيكي، ربما هو كذلك خطأ تكتيكي ارتكبه نجاد في سبيل الوصول إلى الهدف الاستراتيجي الكبير، وضع اليد على لبنان، ألم يقل لنا في العام 2006 أن لبنان عضوٌ في جسد إيران!!

ويعنيني من هذه الانتخابات انتقال طرح السؤال بكل هواجسه من لبنان إلى طرحه كجزء من خطاب للشعب الإيراني، مع تساؤل المرشح لرئاسة الجمهورية مير حسين موسوي عن مغزى تقديم الدعم لقوى "الممانعة والتصدّي" في الخارج، فيما تحتاج إيران إلى إعادة بناء قدراتها الاقتصادية!! من المفيد أن يكون هناك من يطرح هذا السؤال في طهران على الشعب الإيراني، خصوصاً أننا بمعظمنا كلبنانيين رافضين رفضاً مطلقاً أن نكون دروعاً بشرية لحماية المتراس الإيراني وما يخفي خلفه من مشاريع..

لا نتمنّى كلبنانيين للشعب الإيراني ولإيران كدولة سوى ما نتمناه لوطننا ولأنفسنا من التطور والازدهار والتقدم والرخاء، ولسنا ضد حقها كدولة كبرى في تقدمها النووي السلمي، هذا حق مشروع للشعوب، ولكننا ضد مشروع الشرق الأوسط الإسلامي الكبير، وإذا كان مرشح للرئاسة في طهران يعلن أن الوضع الاقتصادي في إيران لم يعد يحتمل مغامرات ولا تجارب بعدما بلغت نسبة التضخم 25% منذ وصول نجاد إلى السلطة، هذا وإيران المصدّر الرابع للنفط في العالم، فكيف الحال بلبنان البلد الصغير الذي تكاد تكون موارده قائمة على استقراره لجذب الاستثمارات وطاقاته البشرية وسياحته!!

وإذا كان أربعة عشر رجلاً من علماء مدينة قم البارزين أبدوا أسفاً وقلقاً بالغين لتدهور صورة إيران بعد كلام نجاد في مناظرة جرت بينه وبين منافسه مير حسين موسوي، فماذا سيقول اللبناني عن صورة إيران التي تشوهت كثيراً في عقله وعينيه، بسبب مشاريع التمدد الاستعماري تحت عناوين تدغدغ وجدان المواطن العربي الساذج البسيط وتريق دماؤه قرباناً على مذبح وهم استعادة أمجاد إمبراطورية زالت ومضت، التاريخ لا يمشي إلى الوراء بل إلى الإمام، ونتائج انتخابات الرئاسة في إيران يترقبها اللبنانيون بحذر فإن عاد نجاد بتهيؤاته والنور الذي رآه فعلى المنطقة برمتها السلام، وإن خسر أحمدي نجاد الانتخابات، ستفتح صفحة جديدة في المنطقة وفي لبنان تحديداً، عندها فقط نستطيع أن نقول سقط المشروع الإيراني في لبنان، لأنه سقط هناك حيث ولد في إيران، وسيفرح اللبنانيون إن انتهت ضائقة الشعب الإيراني واستعاد انفتاحه على العالم وصحة وعافية علاقاته بجيرانه وبالعالم، وإن كفّت طهران عن المغامرة بحياة أبناء لبنان وأطفال غزة وأمن واستقرار الدول العربية، وبالتأكيد لن يعلن اللبنانيون "النصر الإلهي" للبنان ولا انتصار لبنان الرسالة على "الممانعة" في طهران، عملياً تحسم نهائياً ظلال الانتخابات النيابية في لبنان، لحظة إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الإيرانية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل