#adsense

تنفيذ الطاشناق قرار الاقتراع «القاتل». ارتد على تمثيلهم سلباً

حجم الخط

تنفيذ الطاشناق قرار الاقتراع «القاتل». ارتد على تمثيلهم سلباً اسقاط ميشال المر.
يُترجم اغتيالاً سياسياً لوزير الدفاع
المعادلة الارمنية النيابية تفرض ابقاء الحزب خارج الحكومة

 اظهر الاستنفار الانتخابي الذي مارسه حزب «الطاشناق»، من خلال نسبة المقترعين وبينهم من يقطن في سوريا، بأن هذا الحزب ينفذ «تكليفا» اقليميا، يهدف لاسقاط الواقع السيادي في لبنان، لصالح قوى 8 اذار، بهدف ارساء حالة سياسية جديدة في البلاد، تعيد الى السلطة النظام الامني الذي تنضوي تحت رايته قيادة حزب الطاشناق، ولا سيما امين عام الحزب هوفيك مختاريان والنائب اغوب بقرادونيان.

اذ ان محاولات عدة جرت من اجل تحقيق تقارب مع الحزب الارمني الذي يتخذ من طائفته وابنائها متراساً للحفاظ على مصالح خاصة للغيتو الارمني الموجود في برج حمود، اذ التقى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بعد وساطة النائب ميشال المر، قيادة حزب الطاشناق، وكذلك كان الامر مع وزير الدفاع الياس المر، وايضا كان قبله مع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وكذلك مع النائب ميشال فرعون، واتت زيارات النائب المنتخب سامي الجميل الى مقر الحزب وكلها من ضمن سلسلة الخطوات، الهادفة الى طمأنة حزب الطاشناق، وافهامه بأنه شريحة لبنانية ولها دورها في الواقع السياسي السيادي، لكن القيادة رفضت كل العروضات التي قدمت اليها.

ثم كانت الانتخابات النيابية فحصل الحزب على مقعد نيابي بالتزكية في دائرة بيروت الثانية ترجمة لاتفاق الدوحة ففاز بالتزكية النائب المنتخب ارتور نزاريان.

اما في دائرة المتن الشمالي، فسعى النائب ميشال المر الى انجاح مرشح حزب الطاشناق بالتزكية في خطوة هدفها اعطاؤه جرعة من الطمأنينة، ووافق على ذلك كل من رئيس حزب الكتائب امين الجميل والدكتور سمير جعجع، في خطوة تعكس مصالحة نفسية بين حزب الطاشناق وبين الوسط المسيحي.

وفي موازاة ذلك رفضت السلطات التحرك في اتجاه قمع مخالفات في منطقة برج حمود، وتوقيف مطلوبين للعدالة وبينهم متهمون في جرائم اطلاق نار او تهريب مخدرات او تقليد بضائع، وكلهم اتخذوا من منطقة برج حمود مرتعا لهم، لكن العمل الامني والعدلي والقضائي كان يتوقف امام مداخل برج حمود اسوة بما هو الحال مع «مخيم» الناعمة او قوسايا، لان القوى السيادية، كانت تحرص على الاّ يفهم حزب الطاشناق، بأن تطبيق القانون، قد يفسر ضغطاً عليه، ومنها على سبيل المثال ما حصل من اعتداء على حركة الارمن الاحرار، وخالفت السلطات المعنية في ذلك منطق القانون وابقت على برج حمود بؤرة لحزب الطاشناق الذي حوّلها مرتعاً للمخالفات.

لكن في مقابل ذلك كانت قيادة حزب الطاشناق، تعد العدة للاغتيال السياسي لوزير الدفاع الياس المر في خطوة يأتي فيها تاريخ 7 حزيران 2009 استكمالاً ليوم 12 تموز 2005، او 7 حزيران 2009 بمثابة اغتيال ثان من نوع اخر شهده يوم 22 تشرين الثاني يوم استشهاد الوزير بيار الجميل، وبذلك فانه في يوم الاستحقاق النيابي نفّذ حزب الطاشناق، القرار بالاغتيال السياسي، لكل من الوزير الياس المر من خلال اسقاط النائب ميشال المر، وكذلك اغتيال النائب المنتخب سامي الجميل سياسياً منعاً لوصوله الى الندوة البرلمانية.

ورغم ان النائب ميشال المر كقطب سياسي ولاعب اساسي على الساحة اللبنانية، وله تاريخ من «الخضرمة» في الشأن اللبناني، رئاسة، وحكومة ونيابة وانتخابات، الا انه وقع هذه المرة في فخ المعادلة الامنية، التي ان لم تتمكن من اغتياله سياسيا، فهو تعاطى مع حزب الطاشناق دون خلفيات سياسية او امنية، اذ كانت دارة النائب ميشال عون في الرابية تشهد في غرفها السوداء، اجتماعات هدفها ترشيح مرشحين ارثوذكس على لائحة قوى 8 اذار، فعمل النائب عون على اقناع النائب غسان مخيبر، بأن حزب الطاشناق الذي يعلن بأنه سيعطي اصواته للنائب ميشال المر، سيعطيه ايضا (اي النائب مخيبر) كل اصواته ليفوز وان ضم المرشح غسان الرحباني، ما هو الا لاستكمال اللائحة، لا سيما ان اصدقاء له في سوريا وفي قوى 8 آذار، تمنوا عليه ادخاله الى اللائحة، وان المرشح الرحباني وفق النائب عون، ليس جدّياً ويمكن اللعب عليه، ونحن نريده لانه قادر على التهجم في حق ابو الياس وانه ليس من مصلحة مخيبر الكلام.

وكذلك كان الحديث مع المرشح الرحباني مختلفاً حيث طمأنه النائب عون، بان الطاشناق يحبونه وسيصوتون له وحده، لان غسان مخيبر، ضعيف ولا يستطيع ان يواجه النائب المر وان العلاقة الثلاثية القائمة بين النائب عون والطاشناق، والمرشح الرحباني، كفيلة بابقاء الامر سراً حتى لا يغير غسان ويتوجه للتحالف مع النائب المر.

ولكن القرار كان متخذاً بان يصوّت حزب الطاشناق ويستورد المقترعين في اتجاه التصويت لكل من مخيبر والرحباني، كما حصل اذ دلت الاصوات على ان النائب ميشال المر لم يحصل على اية اصوات في اقلام الاقتراع الخاصة بالطاشناق.

حيث كان يتم تشطيب اسمه لصالح المرشح الرحباني،حتى ان قلماً للارمن في بلدة مثل مزرعة يشوع يقترع فيها ستون ارمنيا، جاءت النتائج في قلم اقتراع الارمن الستون خالية من اي صوت للنائب المر.

وان كانت هذه النتائج شكلت بداية تساؤلات، في الاوساط الارمنية، لا سيما ان مقاربة عدد المقترعين الارمن الاربعة عشر الف صوت، كلها كانت للائحة 8 آذار، والمرشحين مخيبر والرحباني، فان التصويت «القاتل» الذي نفذه كل من مختاريان وبقرادونيان يطرح تساؤلات عن مدى تفاعلهما في المعادلة اللبنانية، ومدى مصلحتهما من منع لبننة الارمن في لبنان، خصوصاً انهما وضعوا هذه القواعد في مواجهة الوجدان المسيحي علماً بان قيادة الطاشناق تترك ابناء الطائفة من الفقراء والمعوذين يحصلون على اعانات من قبل مؤسسات الكنيسة المارونية اسوة بما هو الحال في رعية ماريوسف او الرعايا الاخرى، ثم ينقلونهم في الباصات لبيع اصواتهم الى الخارج او دفعهم للتصويت ضد خيار الكنيسة المارونية، هادفين بذلك التفرغ للمزاد العلني للاصوات في الانتخابات، او حماية عدد من المخالفين او تعزيز الواقع الشخصي لقيادة الطاشناق على اكثر من صعيد.

ولكن في المفاعيل السياسية، لا يمكن القول بان حرب الطاشناق الذي اراد التعديل في التوازنات لصالح انجاحه كأقلية قوى 8 آذار، نجح في خطوته التي نفذها اذ هو خسر مقعدين في دائرة بيروت الاولى، ومقعداً في دائرة زحلة، بعدما خلص اللقاء بين النائب سعد الحريري بعد وساطة النائب المر لاعطاء حزب الطاشناق اربعة مقاعد على ان يكونوا الى جانب رئيس الجمهورية.

اذ ان قيادة الحزب اي الامين العام مختاريان والنائب بقرادونيان، غامرت في مصير شعبها، ومصالحه، وبذلك انهزمت امام حزبي الهانشاك والرامغفار، وبات من حق هذه الاحزاب حيازة التمثيل الارمني، بدلا من الطاشناق، خصوصاً انه اذا كانت المعادلة لاتفضي بان يكون لنائبين وزيراً، فان فوز نائبين بالتزكية، يضعف اكثر امال التوزير، وتمثيل الحزب، خصوصا ايضا ان التوافق على نائب او تزكيته تعني امتلاك الفريق المواجه حق الشفعة فيه، وبذلك فان تيار المستقبل، يمتلك حكما نصف النائب نزاريان ولائحة الانقاذ المتني تمتلك نصف قرار النائب بقرادونيان لعدم ترشيحها المقابل له لارمني اخر، وربما كان من شأنه ان يؤمن اقله نحو الفي صوت من الوسط الارمني، وتعطيل الاقتراع القاتل الذي مارسه الحزب، ولان بقرادونيان تحول الى نصف نائب اثر المعادلة التي اتت به نائباً بالتزكية وكذلك واقع زميله نزاريان، بحيث يشكلا النصفان نائبا ارمنياً واحداً يمثل حزب الطاشناق، وتتشارك قوى الممانعة و8 آذار في النصف الثاني لهؤلاء النائبين، اذا لم يكن النائب بقرادونيان اعطى فريقاً ثالثا او رابعاً حق الشراكة او الامتلاك له، وبذلك فان حزب الطاشناق فقد حضوره التمثيلي الذي يخوله الدخول الى الحكومة، والسؤال المطروح الآن، هل يقدم حزب الطاشناق على انتفاضة داخلية لتغيير قيادته؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل