#adsense

لمن إقترع الناس؟

حجم الخط

لمن إقترع الناس؟

بعد 4 ايام على إنتهاء المواجهة الإنتخابية وإقرار كلّ الأطراف بالنتائج التي اسفرت عنها وابرزها إثنان : إستمرار تفويض قوى 14 آذار لمتابعة الخطوات الواجبة نحو إستكمال مسيرة الحرية والإستقلال والتحضير لإنطلاقة ثورة الأرز 2 من جهة، وسحب بعض التفويض المسيحي المعطى للعماد ميشال عون في العام 2005 بعد ان اساء استعماله ووضعه في تصرف حزب الله ومشروعه الإقليمي الشديد الخطورة على لبنان الدولة والكيان .

ويبقى السؤال البديهي الواجب طرحه في هذا المجال وهو : لمن اقترع الناس في إنتخابات السابع من حزيران ؟

والجواب عليه يستدعي استعادة ما كان مطروحاً على الناخبين للإختيار وهذا ينحصر بالاتي :

1 ـ الجمهورية الثالثة التي كثر الحديث عنها عند اركان التيار البرتقالي تباعاً، والتي جعلها التيّار المذكور برنامجاً إنتخابياً دافع عنه بحرارة وايمان منظرو حزب الله وقادته الذين اطلقوا فعلياً بنود البرنامج المذكور، من تغيير النظام وتعديل الدستور والإرتباطات الإقليمية التي جرى الحديث عنها صراحة، الى تسليح الجيش وتوأمته مع المقاومة، على نحو ما تشهده ايران منذ إستلام الثورة الإسلامية مقاليد الحكم، وهذه النقطة الأولى تحديداً جرى رفضها من قبل الناخبين بإقتراع الأحد الماضي، وهي سقطت بالضربة القاضية (اقلّه في المرحلة الراهنة) لعلّة عدم التمكّن من إقرارها ديمقراطياً .

2 ـ كان حزب الله والتيار العوني قد اصرّا قبل الإنتخابات على مطلب الحصول على الثلث المعطّل في الحكومة الأولى بعدها، وكان الحزب الإلهي الحالم بإنتزاع الأكثرية يتحدث عن إعطاء هذا الثلث لقوى 14 آذار ويدعوها للمشاركة ! فيما ردد عون انّه لن " ينتحر " اذا رفضوا التشارك ! والثابت في هذا المجال ان الناس اقترعت ضد الثلث المذكور الذي ادى الى الشلل والمراوحة اللتين عانى منهما لبنان منذ ما بعد تسوية الدوحة وحتى الأمس القريب، وقد اكّد الرئيس ميشال سليمان، كما قوى 14 آذار، إستحالة العودة الى هذا الوضع بعد الإنتخابات، وذهب الرئيس ابعد الى حد المطالبة (ومعه البطريرك صفير) بأن تحكم الأكثرية وتعارض الأقلية كما في كلّ دول العالم، وقد ايّد الناس هذا الطرح في إقتراعهم الأحد الماضي لصالحه وهنا لبّ ما استجدّ على هذا المستوى وجوهره المفيد .

3 ـ إقترع الناس ايضاً مع ان يكون رئيس الجمهورية حكماً في الإستحقاقات الآتية، وهذا يستوجب بالتالي ان يأخذ حصة وزارية في الثلث المعطّل الوارد سابقاً بما يتيح تحويله ضامناً لإقرار كلّ ما يسهّل امور الناس ويسيّر عجلة الدولة ويسير بالبلد نحو المستقبل الآمن والمستقرّ .

4 ـ والناس ايضاً اقترعت يوم الأحد الماضي ضد ان يتضمّن البيان الوزاري الآتي كلاماً إنشائياً عن المقاومة وسلاحها ؟ وهم ايّدوا الدولة السيّدة التي تصونها مؤسساتها الدستورية وتحفظ امنها المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وكلّ ما عدا هذا يترك للحوار الوطني الذي يتوجّب ان يصل بـ " الزوائد " الى حلول منطقية وعملية تأتي من روح الدستور ومن الرغبة الجامعة بعدم تكرار مآسي الماضي ؟ من 12 تموز 2006 الى 7 ايار 2008 وما بينهما ضمناً (23 ك2 2007) ايضاً وايضاً .

5 ـ والناس اقترعت الأحد الماضي للإصلاح والتغيير الحقيقيين الذين يجسدهما كلام الرئيس سليمان وبرنامج قوى 14 آذار، وقد تبدّى هذا في أكثر من منطقة إنتخابية معبّرة : من بيروت الأولى، الى زحلة، والبترون، والكورة، كما ظهر في تراجع ارقام البرتقاليين في جبل لبنان وتعويلهم على الرافعات الإلهية وغير الإلهية للوصول الى المجلس النيابي ! وهذا يحمل اكثر من عبرة تستوجب التوقّف مالياً عندها ؟ !

ويبقى ان التنقّل من استعادة الحقوق عبر قانون القضاء، الى إعتماد النسبية في تشكيل الحكومة، الى الأكثرية المزعومة شعبياً ! لم يعد ينطلي على احد، لأن الناس في الدوائر الصغرى (القضاء) قالت كلمتها واقترعت لمشروع الدولة السيدة الحرّة المستقلّة، والمسيحييون اثبتوا انهم " امّ الصبي " وانهم يحسنون محاسبة الخطأة الذين حاولوا إخراجهم من مشروع لبنان الكبير ودفعهم الى إتجاه لبنان " الولاية " التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومشروعها الإقليمي الخطير والقاتل على مستوى لبنان … الوطن اولاً .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل