#adsense

عون يلوم الناخبين لأنهم حرموه أكثرية تمسك بالسلطة

حجم الخط

لأن نتائج الانتخابات لم تعرف "ساعة التغيير" بل دقّت ساعة الحقيقة
عون يلوم الناخبين لأنهم حرموه أكثرية تمسك بالسلطة

لم تدق نتائج الانتخابات "ساعة التغيير" التي كان العماد ميشال عون وحلفاؤه ينتظرونها بفارغ الصبر، بل دقت ساعة الحقيقة بعدما غير ساعته ولم يضبطها على توقيت لبنان… ولا دقت اجراس الفرح في منازل "العونيين" رغم ان لوائحهم فازت في اكثر من دائرة لان المطلوب ليس الحصول على مزيد من المقاعد النيابية، انما على اكثرية نيابية تمكنهم من اقامة "الجمهورية الثالثة" التي بشروا بها وتكون جمهورية "الاصلاح والتغيير"… وهذا ما كشفه العماد عون بصراحة في احاديثه الى الناخبين عندما حمّلهم مسؤولية عدم حصول الاصلاح والتغيير إذا لم يجعلوه يفوز بهذه الاكثرية التي تضع السلطة بين يديه وبات عليه انتظار انتخابات 2013 وحتى ذاك التاريخ يخلق الله ما لا يعلم احد…

اما وان العماد عون لم يرض بزيادة عدد نواب كتلته لانه كان يطمح للحصول على اكثرية تنقله من موقع المعارضة الى موقع السلطة، فانه قد يعود الى ممارسة سياسة العرقلة والتعطيل التي ادمن عليها في السنوات الاخيرة مع حلفائه، فأخر انتخاب رئيس للجمهورية مدة ستة اشهر وحال دون تشكيل حكومة وحدة وطنية مدة تفوق السنة ونصف السنة، بعدما الحقت مشاركته في اعتصام الخيم وسط بيروت اضرارا مادية جسيمة باصحاب المحال التجارية والمطاعم والملاهي والمقاهي.

والسؤال المطروح على ابواب البحث في تشكيل حكومة جديدة هو: ما الذي سيفعله العماد ميشال عون لعرقلة عملية التشكيل هذه؟ هل يكبر حصته فيها كي يبقى بدون حصة كما تدل احاديثه فيعود عندئذ الى الصراخ والعويل، ام انه يتجاوز طلب "الثلث المعطل" الذي قد يصير اتفاق على ان يكون من حصة الرئيس سليمان ليطرح طلب تمثيل الاكثرية والاقلية بنسبة حجم كل منها اي بما يقارب 55 في المئة من الوزراء حصة الاكثرية و45 في المئة من الوزراء حصة الاقلية، وان تعتمد النسبية ذاتها في توزيع الحقائب المهمة وهو ما طالب به صراحة بعد اول اجتماع لكتلته النيابية؟ فهل يجاريه حلفاؤه في هذا الموقف لاسيما الرئيس بري الذي عاد ليطرح معادلة 10+10+10 التي كان قد طرحها قبل الانتخابات للخروج من ازمة تشكيل حكومة وحدة وطنية وهو اقتراح قد يصبح قابلا للبحث.

واذا كان تشكيل حكومة وحدة وطنية في الماضي موضع تجاذب محلي وعربي واقليمي ودولي، فان تشكيلها هذه المرة قد لا يواجه مثل هذا التجاذب نظرا الى تبدل العلاقات بين الدول العربية من علاقات جفاء وتوتر الى علاقات فهم وتفهم لواقع وظروف كل دولة. وهو ما يجعل هذه الدول تساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية وازالة العراقيل من طريقها، وهو ما يظهر في نبرة مسؤولين في هذه الدول وكذلك في نبرة القيادات البارزة في الاكثرية وفي الاقلية على السواء، ولا يعقل ان يظل العماد ميشال عون يغرد وحده خارج سربه او يحمل سيف المعارضة وحده، خصوصا انه يستطيع سواء من خلال مشاركته في الحكومة او من خلال معارضته ان يعمل على تحقيق الاصلاح الذي ينادي به منذ سنين ومكافحة الفساد بواسطة كتلته النيابية التي ازداد عدد اعضائها بحيث يستطيع ان يكون الصوت الوازن عند التصويت على المشاريع.

والعماد ميشال عون الذي خسر رهانه على الفوز بالاكثرية النيابية مع حلفائه وقد ساءه ذلك وساءه اكثر هبوط نسبة شعبيته في الوسط المسيحي من 70 في المئة الى ما دون الخمسين في المئة لان اتجاهه السياسي عام 2005 صار مختلفا جدا عن عام 2009 ومن اصيب بالفيروس العوني عام 2005 شفي منه في العام 2009 بنسبة 25 في المئة، ويجري البحث الآن عن لقاح يشفي الباقين…
واذا كان استمرار التقارب السوري – السعودي الذي قد يمتد الى مصر، فان نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية التي تسبق تشكيل الحكومة اللبنانية قد يكون لها تأثيرها ايضا على عملية التشكيل.

وفي المعلومات ان التركيز الداخلي والخارجي لتسهيل عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية قد لا يكون على المحاصصة بين الاكثرية والاقلية بقدر ما يكون على برنامج هذه الحكومة، فمتى تم التوصل الى رؤية مشتركة للبيان الوزاري وخصوصا على سلاح حزب الله، فلا يعود عندئذ تخوف لا من "الثلث" ولا من "النصف" المعطل، فالاهتمام العربي والدولي بتحريك مفاوضات السلام وبذل الجهود الجدية من اجل نجاحها، من شأنه ان يخلق في لبنان والمنطقة اجواء هادئة تواكب سير المفاوضات، وهي اجواء اذا انتقلت الى تحقيق الامن والسلام الشاملين، فانها سوف تنعكس ايجابا على الاوضاع في لبنان وتجعل العبور الى الدولة يتم بسرعة غير متوقعة، في حين ان فشل مفاوضات السلام او استمرار دورانها في حلقة مفرغة كما حصل على مدى سنين طويلة، من شأنه ان يجعل طريق العبور الى الدولة اللبنانية القوية العادلة، طويلة وشاقة. وما السعي الى تشكيل الحكومة الاولى بعد الانتخابات الا صورة تعكس حقيقة العلاقات بين الدول العربية وهل تسير نحو التفاهم والتقارب ام نحو الخلاف والتباعد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل