قراءة في (التوازن الحقيقي) للتمثيل المسيحي في البرلمان الجديد
الإجتماع الأوَّل لتكتل التغيير والإصلاح الذي انعقد بعد الإنتخابات النيابية ضمَّ سبعة وعشرين نائباً أي بزيادة أربعة نواب عن عدد التكتل السابق، ليُقال إن كتلة العماد عون زاد عددها، فهل هذه الزيادة واقعية؟
إن قراءة للأسماء وللدوائر التي أتت منها تُظهر أن الحديث عن الزيادة غير واقعي، فالإضافات التي ضُمَّت إليها هي التي رفعت العدد وليس الفوز الإضافي، فالنائب المنتخَب اميل رحمة فاز بأصوات حزب الله في دائرة بعلبك – الهرمل، ولم يكن لديه منافسون عمليون في تلك الدائرة حيث المنافسة مستحيلة، والكتلة الجديدة لقضاء زغرتا ليس فيها نائب من التيار الوطني الحر، حتى ان مرشح التيار في تلك الدائرة (والذي انسحب لاحقاً)، وهو فايز كرم، لم يكن على اللائحة. أما النائب عن حزب الطاشناق في دائرة بيروت الثانية، ارتور نظاريان، فقد فاز بالتزكية بموجب التوافق الذي حصل في الدوحة، ولو لم يحصل هذا التوافق لكان حلَّ به ما حلَّ بمرشحي الطاشناق في دائرة بيروت الأولى وفي قضاء زحلة.
إذا استثنينا النواب الخمسة الآنفي الذكر، يكون العدد الحقيقي لتكتل التغيير والإصلاح اثنين وعشرين نائباً أي العدد الذي كان له في انتخابات العام 2005، فأين هو الإنتصار الإضافي أذاً؟
* * *
في المقابل، هناك توازن مع هذه الكتلة يوفِّره مسيحيو 14 آذار فقد حققت الإنتخابات كتلة لحزب الكتائب من خمسة نواب، وكتلة للقوات اللبنانية من خمسة نواب أيضاً، وأربعة نواب في دائرة بيروت الأولى، ونائب في البترون وآخر في الكورة وأربعة في زحلة، فيكون المجموع عشرين نائباً أي ما يوازي كتلة العماد عون تقريباً، من دون أن نضيف المسيحيّين في تيار المستقبل وفي اللقاء الديمقراطي، فتكون بذلك حصة المسيحيين للعماد عون أقل من حصتهم لدى مسيحيي 14 آذار واللقاء الديمقراطي.
* * *
هذا لجهة نسبة التمثيل، أما لجهة نسبة الإقتراع فالفارق في النتائج لم يعد كما كان عام 2005 أي بعشرات آلاف الأصوات، بل بألف أو ألفين وأحياناً بالمئات، ما يعني أن الأرقام تتقارب، وهذا الواقع يُشكل تحسُّناً لدى مسيحيي 14 آذار في مقابل الإنحسار النسبي لدى مسيحيي التيار الوطني الحر.
* * *
يبقى القول ان هناك سقوط من الصنف النوعي كسقوط (الرجل الثاني) في التيار الوزير جبران باسيل في البترون، بفارق كبير مع منافسَيه، كذلك اللواء عصام أبو جمرا في الأشرفية والنائب ايلي سكاف في زحلة.
* * *
يبقى أن نُشير أخيراً إلى أن وقوف الأمير طلال ارسلان إلى يمين العماد عون يعود الفضل فيه إلى النائب وليد جنبلاط الذي ترك مقعداً شاغراً في عاليه، ما أتاح فوز ارسلان.
* * *
هذه هي لغة الأرقام وهي لا تُخطئ، أما قراءتها بتكبير حجم الحروف فلا يزيد عليها لا حرفاً ولا رقماً إضافياً، فهل يقرأ العماد عون (صحّ) هذه المرة؟