#adsense

تكبير حجم كتلة عون اصطناعياً محاولة لقلب خسارته الانتخابية انتصاراً

حجم الخط

تكبير حجم كتلة عون اصطناعياً محاولة لقلب خسارته الانتخابية انتصاراً
رسالة مكشوفة إلى خصومه السياسيين للإيحاء بأنه لا يزال الزعيم المسيحي الأكثر تمثيلاً
<كانت الأيام الثلاثة التي اختفى فيها عون عن الرأي العام بعد الانتخابات كافية للتأكيد على خسارته>

لم يستطع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، الذي ظهر امام وسائل الاعلام والرأي العام اللبناني، لأول مرّة بعد انتهاء الانتخابات النيابية يوم الأحد الماضي، ووقف إلى يمينه النائب سليمان فرنجية وإلى يساره النائب طلال ارسلان ووراءه وحوله نواب كتلته الفائزين والمطعمين من كتل أخرى، من إخفاء الخسارة التي مُني بها في الانتخابات النيابية، أو تعويضه عن عدم نجاحه في تحقيق طموحه بترؤس أكبر كتلة في المجلس النيابي الجديد، كما اعلن بنفسه اكثر من مرّة خلال حملته الانتخابية، كي يستطيع من خلال انتزاع لقب زعيم الغالبية النيابية من خصمه اللدود، زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري، بعدما أخفق في تحقيق حلمه التاريخي بالوصول الى سدة رئاسة الجمهورية العام الماضي·

ظهر النائب عون مجهداً، متهالكاً، ومحبطاً، وهو الذي وعد جمهوره واللبنانيين وأقسم مراراً، بأنه وحلفاؤه سيقصون تحالف قوى الرابع عشر من آذار عن عرش الغالبية النيابية في المجلس الجديد، حاول تفادي نظرات الاعلاميين قدر الإمكان، اختصر أجوبته وتجنّب الخوض في التفاصيل إلى أدنى حدّ ممكن، ولكنه بالرغم من كل ذلك لم يكن مقنعاً بمحاولته تصوير خسارته وكأنها انتصار على منافسيه السياسيين، بعدما ظهرت الخسارة واضحة من خلال غياب أقرب المقرّبين إليه ويده اليمنى، صهره الوزير جبران باسيل عن تجمع النواب الجدد الفائزين، وهو الذي سقط للمرة الثانية على التوالي في اختبار الوصول الى سدة المجلس النيابي الجديد، وكذلك الامر مع رفيق دربه، نائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرا، الذي لم يهنأ بعد في تدشين مكتبه الحكومي، ولم يستطع تحرير الأشرفية من <جحافل> قوى 14 آذار، ليصل من خلالها الى ساحة النجمة، بعدما أبعد من بلدته مرجعيون على أيدي حلفائه ومحبيه، في حين ذابت الكتلة الشعبية ولم يعد لها وجود في الرابية على الإطلاق·

كانت مدة الأيام الثلاثة، التي اختفى فيها رئيس تكتل التغيير والاصلاح عن الرأي العام بعد صدور النتائج الأولية والنهائية للانتخابات النيابية كافية للتأكيد على خسارته للانتخابات، التي اقسم بأنه من خلالها سيغيّر وجه لبنان، ويثبّت شعار <الجمهورية الثالثة> الذين زيّن به الطرقات طولاً وعرضاً، وبشّر من خلاله بعملية الإصلاح ومحاربة الفساد·

حاول النائب ميشال عون إعطاء انطباع مغاير لجمهوره قبل الآخرين، بأن كل ممارساته وممارسات حلفائه طوال الأربع سنوات الماضية، في تعطيل السلطة والدولة واستهداف مؤسساتها الدستورية، واجتياح العاصمة واستخدام سلاح <المقاومة> في التعدي على المواطنين، وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وتقطيع اوصال الدولة، كانت صائبة وصحيحة، وليست كما يروّج خصومه السياسيين، بأنها كانت السبب الرئيسي في تدني نسبة التأييد الشعبي لمرشحي تحالف قوى 8 آذار في العديد من الدوائر الانتخابية، وفي تراجع التأييد المسيحي لزعامته المسيحية على وجه الخصوص·

أنكر عون ان تحالفه مع رموز سياسية، تملك سجلاً حافلاً بالفساد طوال عهد الوصاية السورية، كان أحد الأسباب التي أدّت إلى انكفاء الناخبين الكثر عن تأييده ومرشحيه في مختلف الدوائر، وإلى توجه هؤلاء إلى تأييد منافسيه السياسيين وإعطائهم الأصوات الكفيلة للفوز بمقاعد نيابية إضافية، أدّت إلى فوزهم بالأكثرية النيابية التي كان يطمح للفوز بها·

حاول رئيس كتلة التغيير والاصلاح من خلال تجميع هذا الحشد من نواب الآخرين في كتلته، بعث الرسالة الأولى إلى خصومه، بأنه لا يزال الزعيم المسيحي الماروني الأول بعد الانتخابات النيابية، بالرغم من كل ما يقال ويعلن بأنه خسر الانتخابات وفقد العديد من النواب الحلفاء، ان كان في زحلة أو بيروت الأولى والبترون وغيرها، لكي يتم التعاطي معه على هذا الأساس في المرحلة المقبلة، ان كان في نسبة تمثيله في الحكومة المقبلة أو في اي مسألة لها علاقة بنسب التمثيل المسيحي السياسي، ولكه لم يكشف لجمهوره لماذا لم يحقق الحد الأدنى من شعاراته الانتخابية البراقة؟·

أعطت الصورة التي ظهر بها النائب عون، بأن حلفاءه الأساسيين في دمشق وطهران، اوصوا زعماء النواب الذين ظهروا معه في الاطلالة الإعلامية، بوجوب دعم كتلة التغيير والاصلاح وإسنادها، ولو بشكل اصطناعي كما بدا للرأي العام، لتبديد أي انطباع بتقلص حجم تمثيله النيابي والسياسي ولإظهار عدم التخلي عنه بعد خسارته في الانتخابات النيابية، لأنه لو فاز عون وحلفاؤه بالفعل وليس بالقول كما ظهر بالصورة على اللبنانيين، لما كان أجّل إعلان هذا الفوز أو إخفاءه لحظة واحدة كما حصل، بل كان ملأ البلاد طولاً وعرضاً وكان لبنان اليوم في مقلب <الجمهورية الثالثة>، التي سقطت في صناديق الاقتراع الأحد الماضي·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل