ميتشل سيحضّ على إحياء الهدنة ولا يربط لبنان بالمسار السوري
أفادت مصادر اميركية رسمية بأن المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الذي سيصل الى بيروت في زيارته الاولى، سيحض الرئيس ميشال سليمان على احياء لجنة الهدنة اللبنانية – الاسرائيلية، وسيلة لمعالجة القضايا العالقة والمعقدة بين لبنان واسرائيل، مثل مصير مزارع شبعا والانتهاكات الجوية الاسرائيلية للاجواء اللبنانية.
وقالت ان خطة الامم المتحدة لحل مشكلة قرية الغجر وخصوصا الشطر الشمالي الواقع في الاراضي اللبنانية، والقاضية بانسحاب اسرائيل منه ووضعه تحت السيادة اللبنانية، سيكون من الملفات التي سيبحث فيها ميتشل مع سليمان. واوضحت ان المبعوث الاميركي الملم بتعقيدات هذا الملف، ناقشه مع المسؤولين الاسرائيليين.
واضافت ان ميتشل سيؤكد للرئيس اللبناني ان لبنان هو جزء مهم من الجهود الاميركية السلمية في المنطقة، وانه يمثل مسارا مهما في ذاته ومنفصلا عن المسار السوري. كما سيثير مسألة تطبيق جميع بنود قرار مجلس الامن 1701، وخصوصا تلك المتعلقة بالامن. واوضحت انه سيؤكد للرئيس اللبناني ان حكومة اوباما تتفهم الوضع المعقد للبنان وعلاقته الحساسة بالنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، كما سيبدي تفهمه لموقف لبنان من مستقبل اللاجئين الفلسطينيين وسيقول ان اللاجئين يستحقون وطنا نهائيا لهم في دولة فلسطينية مستقلة.
وذكرت ان ميتشل شدد خلال لقائه الاخير ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على ان موقف الولايات المتحدة من وجوب الاستيطان الاسرائيلي بكل انواعه، وقبول اسرائيل الواضح بالحل المبني على الدولتين". هو موقف نهائي وغير قابل للتفاوض".
واشارت الى ان الرئيس باراك اوباما وغيره من المسؤولين الاميركيين الكبار، لا يتوقعون ان يتضمن خطاب نتنياهو الأحد المقترحات الإيجابية التي يريدونها، وأنهم يتوقعون أن يحاول نتنياهو طرح مقترحات عمومية ومبهمة لا ترقى الى القبول بحل الدولتين وحصر مسألة وقف الاستيطان بتفكيك بؤر الاستيطان العشوائية فقط.
ولاحظت ان اوباما لم يصل بعد الى مرحلة مخاطبة نتنياهو بصيغة "اوقف الاستيطان والا…" وانه سيمضي الاسابيع المقبلة لتعبئة الدعم السياسي لموقفه في الكونغرس وفي اوساط الجالية اليهودية الاميركية والمجتمع الاميركي ككل، فضلا عن الدعم العالمي.
لكن المصادر كشفت لـ"النهار" ان بعض المسؤولين في الحكومة بدأوا يفكرون في الاجراءات العملية التي يمكن ان تتخذها ادارة اوباما لفرض الضغط على حكومة نتنياهو، اي تحديد ما سيأتي بعد كلمة "والا"….
وعن زيارة ميتشل الاولى لدمشق بعد بيروت، قالت ان "الزيارة في ذاتها هي الحدث"، لافتة الى ان السوريين كانوا يحضون واشنطن منذ فترة على هذه الزيارة، وانهم حاولوا "الضغط" على واشنطن للتعجيل فيها من خلال تسريب خبر الاتصال الهاتفي الاخير بين الوزيرة هيلاري كلينتون ونظيرها السوري وليد المعلم، والاعلان ان فريق ميتشل كان قد طلب تأشيرات دخول الى سوريا.
وكان ميتشل قد أجل زيارته لدمشق الى حين بروز مؤشرات لتحسن العلاقات الثنائية، والى ان تظهر سوريا تعاونا افضل لوقف تدفق المقاتلين الاجانب الى العراق عبر حدودها بعدما تم الاتفاق على ايفاد وفد عسكري اميركي الى دمشق. وقد ابدى السوريون للاميركيين رغبتهم في احياء المفاوضات مع اسرائيل عبر الوسيط التركي اولا، على ان تعاود واشنطن دورها التفاوضي القديم، في حال احراز تقدم ملموس في المفاوضات الاولية عبر الوسيط التركي.
• في القاهرة، دعا ميتشل، وبدرجة اكبر من الصراحة، الدول العربية اتخاذ ما سماه "خطوات ذات مغزى" على طريق "تطبيع" علاقاتها مع اسرائيل من دون انتظار اكتمال التسوية الشاملة في المنطقة، كما تقضي مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت في 2002.
وصرح المبعوث الاميركي، الذي وصل الى القاهرة مساء الاربعاء ضمن جولته في المنطقة، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط: "لدينا جميعا التزام مشترك بايجاد ظروف تهيئ لمعاودة المفاوضات (بين الفلسطينيين والاسرائيليين) والتوصل مبكرا الى حل الدولتين"، وكرر المعنى عينه الذي عبّر عنه اوباما في الخطاب الذي وجهه الاسبوع الماضي من القاهرة الى العالمين العربي والاسلامي، اذ أكد أن "اقتراح المبادرة العربية هو مجرد بداية وعلى الدول العربية اتخاذ خطوات ذات مغزى وافعال مهمة تساعدنا على التحرك نحو اهدافنا".
لكن وزير الخارجية المصري رد عليه بطريقة غير مباشرة حين اجاب عن سؤال يستوضح ما يقصده المبعوث الاميركي بعبارة "اتخاذ الدول العربية خطوات ذات مغزى"، قائلا ان ميتشل يقصد خطوات لاقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل، وان "اي خطوة" من جانب العرب في هذا الاتجاه يجب ان تكون في مقابل "خطوة" من جانب اسرائيل.
ووضع ابو الغيط ثلاثة شروط على اسرائيل ان تستوفيها من اجل العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والمتمثل في وجود مكاتب اتصال وتمثيل تجاري بين عدد من الدول العربية واسرائيل (المغرب، تونس، قطر، سلطنة عمان، موريتانيا).
واوضح ان الشروط الثلاثة هي اولا "الوقف الكامل للاستيطان"، وثانيا "اتاحة الفرصة للضفة الغربية كي تنمو مثلما كانت في منتصف التسعينات، اي انسحاب الجيش الاسرائيلي من كل المدن والعودة الى التنفيذ الحرفي لاتفاق اوسلو"، وثالثا "انهاء الحصار المفروض" على غزة.
واعتبر انه ما لم تف اسرائيل بهذه الشروط، فان العرب لا يمكنهم ان "يتركوا الفلسطينيين بمفردهم في مواجهة اسرائيل بعد ان تكون قد حصلت من العرب على كل يمكن ان يعطوها اياه".
واعلن انه عرض للموفد الاميركي ما سماه "فكرة عامة" عما توصلت اليه جهود الوساطة المصرية لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وخصوصاً حركتي فتح وحماس، وقال: "اعطينا السناتور ميتشل فكرة عامة عما نقوم به على صعيد بناء وحدة الصف الفلسطيني".
وكان ميتشل التقى قبل انتقاله الى عمان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
• في عمان، طالب العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين ميتشل عندما استقبله بالتحرك الفوري لاطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان تستند هذه المفاوضات الى "خطة عمل واضحة للوصول الى حل الدولتين في اسرع وقت ممكن".
وابرز "اهمية عامل الوقت". وقال ان "اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفقاً لحل الدولتين، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وقال مصدر اردني لـ"النهار" ان الاردن شدد على ان الدولة الفلسطينية المنشودة هي دولة "ليست بمواصفات اسرائيلية" في تحسب من عمان لما سيخرج به رئيس الوزراء الاسرائيلي في خطابه المنتظر.
وجاء في بيان اصدره الديوان الملكي الهاشمي ان الملك اعرب لميتشل عن تقديره للجهود التي يبذلها اوباما لتحقيق السلام في المنطقة، واشاد بخطابه الاخير الذي ألقاه في القاهرة الاسبوع الماضي، وما تضمنه من "مواقف ايجابية ورسائل مهمة، وخصوصاً التزام حل الدولتين، وبناء علاقات عربية اسلامية اميركية تقوم على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
واكد عبدالله الثاني لميتشل ضرورة وقف اسرائيل بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية، ووقف جميع الاجراءات الاحادية في القدس التي تستهدف تغيير معالم المدينة المقدسة.
وفي بيان صحافي اصدره عقب اللقاء، جدد ميتشل التزام الادارة الاميركية تحقيق السلام العادل والشامل والاستقرار في المنطقة، وضرورة بذل الاطراف كل الجهود اللازمة من اجل التوصل الى سلام والاستقرار في المنطقة.