#adsense

اسباب فشل اللبنانيين في التفاهم والحوار

حجم الخط

اسباب فشل اللبنانيين في التفاهم والحوار 

 مما لا شك فيه ان قيادات الرابع عشر والثامن من اذار، بدأت بتقويم ومراجعة حساباتها وقراراتها واساليب تحرّكها وادارتها المعركة الانتخابية التي انتهت بانتصار الاكثرية مجدداً، فأسقطت عن كاهلها حمل اتهامها بأنها سرقت اكثريتها في العام 2005 من اصوات حزب الله وامل، واثبتت بالقلم والورقة وبالارقام وباعتراف السيد حسن نصرالله ذاته، ان انتصار التيار الوطني الحر في العام 2005، كان وقوده الحلف الرباعي الذي قام بين القوى الاسلامية الكبرى، ودعم حزب الله غير المعلن للوائح العماد ميشال عون في المتن وكسروان وجبيل، واي منطقة اخرى يتمتع فيها الحزب بقوة شعبية، وأهمية هذه المراجعة تأتي بعد قبول مختلف قيادات 8 آذار، باستثناء العماد عون، بنتائج هذه الانتخابات ودعوتهم الى طي صفحة الماضي والذهاب الى حوار وتفاهم حول الصيغة الفضلى التي تحفظ وحدة الشعب ومصلحة الوطن والدولة، وكان لافتا هدوء اللهجة ومستوى السقف السياسي عند الجميع، ولم يشذّ عن هذا التوجه سوى العماد عون، الذي وصفه خصومه بالخاسر السيئ، علماً انه على صعيد عدد النواب تحت لوائه لم يخرج خاسراً، بل ان خسارته القاسية كانت في تدنّي شعبيته لدى الناخب المسيحي والتي تجاوزت خط الخمسين بالمائة هبوطاً، وفي شكل متفاوت بين كل قضاء وقضاء.

ومن المؤكد ان الاختصاصيين في شؤون الاحصاءات والاستطلاعات والارقام سيحللون نتائج الانتخابات طائفيا وسياسيا، فيضعون حدّاً للقيل والقال وللتخمينات والتمنيات الخاصة.

* * * * *
اول الاسئلة التي ستطرح في اي حوار مقبل، هو لماذا تعذّر تفاهم اللبنانيين طول السنوات الاربع الماضية، ولماذا اوشك لبنان ان يتحوّل مرة اخرى الى ساحة حرب مدمرة في احداث كانون العام 2007، واحداث ايار 2008، واذا لم يطرح المتحاورون هذين السؤالين للمناقشة، فان حوارهم المنشود يكون فاسداً وفولكلوريا ولا قيمة مستقبلية او شفائية له سوى ما توفّره حبوب التهدئة والتسكين المحددة بتاريخ زمني معيّن.

نتائج الانتخابات الاخيرة، اثبتت على الصعيد المسيحي والسنّي، والدرزي، ان هناك مشكة واضحة مع حزب الله تتعلق حصرا باصراره على الاحتفاظ بسلاحه مهما كانت مواقف الآخرين، وهذا الامر ليس سراً واعلن على لسان اكثر من قيادي في حزب الله، وعندما يعطي الشيعة، حزب الله وحليفه حركة أمل، اكثرية شعبية ساحقة عند التصويت فان هذه الطائفة تقول بأنها تؤيد الثنائي الشيعي في طروحاته كاملة، بما فيها طرح الاحتفاظ بالسلاح، ولذلك فان المشكلة مع حزب الله تجاوزته لتصبح مشكلة بين الشيعة من جهة، وبقية المذاهب من جهة ثانية، دون ان ننفي ان هناك اقليات عند مختلف المذاهب تتوافق مع هذا الطرح او مع عكسه، ولذلك فان الاصطفاف غير المسبوق لبنانياً، وراء القيادات السياسية، وفي شكل خاص لدى المذاهب الاسلامية، حوّل الصراع السياسي الى صراع مذهبي بسبب السلاح الموجود لدى مذهب معيّن، من هنا تعذّر التفاهم بين اللبنانيين، وسيبقى متعذراً ان لم يتوصل المتحاورون الى صيغة مقبولة من الجميع لمشكلة سلاح حزب الله الشيعي، الذي بسببه – في عودة الى السؤال الثاني – كاد لبنان ان يتحول الى ساحة حرب في اكثر من مناسبة، ولا بأس هنا من التذكير بأن القوات اللبنانية في السبعينات والثمانينات، عندما استدرجت الى صراعات داخلية، فقدت الكثير من احتضانها الشعبي، بعدما كانت تعبّر عن احلام وطموحات الاكثرية الساحقة من المسيحيين ودعمها اثناء حربها ضد الغرباء للحفاظ على الارض والحرية والسيادة والاستقلال، والامر ذاته ينطبق على الجيش اللبناني عندما كان بقيادة العماد ميشال عون، فهو بمجرّد ان حوّل سلاحه الى الداخل للقضاء على القوات اللبنانية، تحوّلت ممارساته الى ممارسات ميليشياوية وفقد كثيراً من التعاطف المسيحي، وتم تفكيكه عل« يد السوريين ورفاق السلاح بقيادة العماد اميل لحود.

* * * *
لا شيء على الاطلاق يمنع وقوع حزب الله في التجربة ذاتها او الخطأ ذاته، والاحداث السابقة ما زالت حيّة في ذاكرة اللبنانيين، والسبيل الوحيد الى منع حصول كوارث من هذا النوع، يكون بالذهاب الى حوار على خلفية الاقتناع الصادق بوجوب اخذ الخيارات التي تحمي الوطن والشعب، وليس الحزب والزعيم والطائفة والمذهب، خصوصاً ان الاجواء الداخلية مؤاتية للغاية، بوجود رئيس للجمهورية مثل العماد ميشال سليمان، صادق في مواقفه، يميّز العدو من الصديق، يعرف هواجس الكل، كبير في وطنيته ومجرّب في مقاومته، ويملك مشروعاً واقعياً للانقاذ والاصلاح والتغيير، يأخذ في الحسبان الواقع الداخلي والمتغيّرات الاقليمية والدولية، على عكس ما صرّح به العماد عون بأن الرئيس سليمان لا يملك مشروعاً.

المطلوب اذن، ان يخرج الجميع من القوالب المغلقة التي حشروا ذواتهم فيها، وينفتح البعض على الكل، والكل على البعض، ويلاحقوا جميعهم هدفاً وحيداً، ليس الوصول الى رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة، او رئاسة مجلس النواب، او تجميع النواب والناس في اقفاص، بل هدف انقاذ لبنان قبل فوات الاوان، اذا كان كلام البعض صادقاً عن اللبنانية والوطنية، وليس كلاماً للاستهلاك المحلّي وكسباً للوقت.

المصدر:
الديار

خبر عاجل