الضمانة الرئاسية واضحة ومحددة والاكثرية مؤهلة لاتخاذ القرار؟!
لم يطلب احد من المعارضة الى الآن رأيها في التشكيلة الحكومية الجديدة، ولم يسأل احد هذا الجانب في قوى 8 آذار او ذاك عن مدى استعداده للمشاركة في الحكومة العتيدة. وفي الحالين لا يعدو حديث المعارضة عن المشاركة في الحكومة «توريثا من جانب من لا يملك قرار التشكيل»، ما يعني ان من الافضل لقوى الاقلية ان تتفق في ما بينها على الوسائل اللازمة للانضمام الى الحكومة، تمهيدا لمعرفة ما اذا كان من نية لتوزير اي معارض فيها!
إن زمن تفاهم الدوحة قد ولى من دون رجعة، لاسيما بالنسبة الى الثلث الضامن، حيث الكلام الفصل في هذا الصدد يعود الى الاكثرية القادرة على ان تشكل حكومة من لون واحد.. وان تنتخب رئيسا لمجلس النواب من خطها السياسي. واي اعتراض على ذلك سيضع البلد مجددا في خانة الارباك والتعطيل، بل التفجير!
والذين يرون ضرورة مشاركة المعارضة في الحكومة، بحسب ما كانت عليه مشاركتها في حكومة ما بعد تفاهم الدوحة، لم يفهموا الى الآن ان «ما حصل كان تجاوزا للدستور والقوانين والاعراف والمنطق»، فضلا عن ان «ما تم اعتماده انطلق من الفرضية القائلة ان قوى 8 آذار سائرة باتجاه وضع اليد بالقوة على البلد». كما انطلق من فرضية «ان الاكثرية البرلمانية وهمية وان قوى الاقلية تستند الى الاكثرية الشعبية».
أما وقد ظهر كل طرف بحجمه الحقيقي والواقعي، فلم يعد بوسع الاقلية الادعاء انها اكثرية، بدليل ما افرزته صناديق الاقتراع وما خلصت اليه الانتخابات النيابية، واي كلام عكس ذلك لا بد وان يكشف عن مشروع حرب جديدة، خصوصا عندما يقال ان لدى البعض استعدادا للخوض مجددا بفتنة من نوع السابع من ايار العام 2008 (…).
من حق حزب الله ومن حق التيار الوطني واي طرف في المعارضة الادعاء انه مؤهل لتسلم وزارات بحجم تمثيله. وهذه المقولة فارغة من اي محتوى بالنسبة الى نظامنا البرلماني الديموقراطي الذي يكفل وضع السلطة كاملة بيد الاكثرية، واي تنازل عن هذا المنحى سيؤدي تلقائيا الى تعزيز عوامل تأييد الحكومة جراء انضمام وزراء خبراء او تكنوقراط، طالما انها في النتيجة حاصلة على ما يضمن الثقة لها وبها (…).
والسؤال المطروح: هل فكرت المعارضة بأنها في حال لم تقبل بما قد يعرض عليها «لن تكون قادرة على اسقاط الحكومة امام مجلس النواب؟».
والسؤال الآخر: هل فكرت المعارضة بأنها في حال لم توافق على من تختاره الاكثرية لرئاسة مجلس النواب «لن تكون قادرة على المجيء بغيره» مهما اختلفت وسائل اعتراضها؟؟
عندما يقول رئيس الجمهورية علنا وصراحة وبوضوح انه الضامن لمنع اي تصرف قد يشكل خروجا على الدستور وعلى التفاهم الوطني، فإنه يعني انه لن يفرط بالدستور والقوانين والانظمة، وهي رسالة واضحة المعالم تؤكد للمعارضة ولغيرها ان «السلطة لن تكون في وارد السماح بأي تسيب سياسي»، كما انها رسالة تشدد على ان رئيس الجمهورية ضنين بكل ما من شأنه المحافظة على الثوابت الوطنية!
أما اذا كان هناك من يعتقد ان مصلحته الشخصية تكمن في طريقة نظرته الى الثوابت الوطنية، فإنه يجافي الواقع ويسير قدما باتجاه منع الدولة من ان تكون دولة، وهي نظرة قريبة من الديماغوجية والغوغائية، كي لا نقول انها مقدمة لتصرف خياني بحق الارض والشعب والمؤسسات!
وفي المقابل، ظهرت بعد ساعات من اعلان نتائج الانتخابات «توجهات تضامنية» للافادة مما تسمح له التكتلات من حظوظ وزارية. فيما اعادت مصادر مطلعة «انضمام مستقلين في الشكل» الى تكتلات لا رابط بينهم وبينها، الى ما هو مرتقب عند العودة الى مؤتمر الحوار حيث يفرض بهذا المشارك او ذاك حيازة اربعة نواب او اكثر، وهذا ينطبق تلقائيا على كتلة النائب سليمان فرنجية في حال انضمام النائب اميل رحمة اليها ومثله ربما النائب طلال ارسلان!
أما بالنسبة الى التوزيعات النيابية الاخرى في جانبها المسيحي فالقصد منها ربط الاداء الوزاري بمن في مقدوره ان يكون في هذا التكتل او ذاك، حيث لا بد من القول عندها انه من الصعب الاتكال على عشرة نواب للقوات والكتائب والاحرار مقابل اكثر من ضعفهم في التيار العوني والمردة وتكتل التغيير والاصلاح مع الاخذ تكرارا في الاعتبار ان جميع من هم في صف المعارضة من مسيحيين وشيعة وسنّة ودروز لن يكونوا قادرين على اسقاط الحكومة في حال حجبوا ثقتهم عنها (…) والا لما كانوا في حاجة الى ان يشحدوا مقعدا وزاريا او اكثر؟!