#dfp #adsense

بعد 7 حزيران : ما هو المطلوب من قوى 14 آذار؟

حجم الخط

بعد 7 حزيران : ما هو المطلوب من قوى 14 آذار؟

مرة جديدة أعطى الاستقلاليون في لبنان الغالبية النيابية لقوى 14 آذار، وحسموا خيارهم في حماية الكيان ودعم مشروع الدولة، وانقذوا لبنان. ومرة جديدة يقف قادة الرابع عشر من آذار امام استحقاق يتجاوز باهميته مسألة فتح قنوات الحوار مع الاقلية، ألا وهو استحقاق المحافظة على ثقة مئات آلاف الناخبين في لبنان وملايين الاستقلاليين في العالم. فالتهدئة في الخطاب السياسي مطلوبة، وسياسة الايدي الممدودة اكثر من مطلوبة لأنها تتجانس وطابع 14 آذار، والحرص على الاستقرار وتجنب الصدام مع الفريق الآخر مهمة وطنية سامية لأنها تحفظ لبنان. ولكن لا بد من بعض الملاحظات التي نرى ان على القادة الرئيسيين في قوى 14 آذار ان ينظروا فيها مليا:

اولا – انتصر التيار الاستقلالي لأنه خاض معركة سياسية بامتياز. وحيث كانت المعركة سياسية وواضحة كان الانتصار على خيار الدويلة. ونحن مع البطريرك صفير في قوله انه لو انتصر الخيار الآخر لكانت الوصاية السورية والايرانية سادت. من هنا وجوب درس اسباب الاخفاق في دوائر حساسة مثل كسروان والمتن وجبيل حيث ساد التردد في خوض معركة سياسية واضحة المعالم.

ثانيا – بادر قادة الخيار الاستقلالي من سعد الحريري الى وليد جنبلاط وامين الجميل وسمير جعجع الى اطلاق سياسة تهدئة واستيعاب للتوتر الذي تميزت به الانتخابات، ومدوا اليد في اتجاه الطرف الآخر. ولاقى الامر استحسانا في الاوساط الشعبية التي تريد التهدئة والتوافق انما في اطار المحافظة على الثوابت الاستقلالية.

ثالثا – المحافظة على الثوابت الاستقلالية امر مطلوب مع اقتراب استحقاقات جديدة بدءا بانتخاب رئيس مجلس النواب. فالرئيس نبيه بري عائد الى الرئاسة وسيحظى بتأييد الغالبية العظمى من الكتل الاستقلالية. انما يجب ان يرافق الامر فتح مناقشة جدية ومسؤولة مع بري حول المرحلة التي سبقت، لا سيما اقدامه على اقفال مجلس النواب أكثر من 16 شهرا، من اجل ان نضمن عدم تكرار هذا السلوك المناقض للنظام.

رابعا – في موضوع سلاح "حزب الله"، وهو اساس المشكلة في لبنان، من المؤكد ان ابقاءه في اطار طاولة الحوار جيد، ولكن لا يجوز اعطاء هذا السلاح شرعية، وطاولة الحوار مهمتها البحث في سبل تطوير استراتيجية دفاعية تؤدي الى تسليم السلاح الى الشرعية، وتحول الحزب الى الحياة السياسية المدنية. فالجمهور الاستقلالي لا يزال عند موقفه من السلاح المعتبر تهديدا صريحا ودائما. ومن المسلم به ان قرار الحرب والسلم يجب ان يعود الى الشرعية من خلال ضمانات حقيقية يقدمها الحزب بعدم التورط في مغامرات جديدة شبيهة بمغامرة تموز 2006 التي دمرت البلاد. المطلوب حوار جدي حول السلاح لتسليمه وليس لتشريعه.

خامسا – بالنسبة الى الثلث المعطل، يمكن القول انه سقط كصيغة قابلة للحياة مع التجديد للغالبية النيابية بوضوح كامل. اما موقع الطائفة الشيعية في السلطة عبر الثنائي "حزب الله" وحركة "امل" فمضمون من خلال الدستور والقانون الذي يخضع له الجميع، ويكفله راعي الجمهورية، أي رئيس الجمهورية الذي يمكن ان يحصل على حصة وزارية وازنة او مرجحة في المرحلة المقبلة لتأمين حسن سير المؤسسات.
سادسا – الانتخابات البلدية قادمة بعد اقل من سنة. هذا استحقاق كبير ومهم يوجب على التيار الاستقلالي البدء من اليوم بالتحضير له من اجل ترسيخ انتصار 7 حزيران، وتزخيمه خدمة لخيار الدولة، والنظام.

باختصار مطلوب من القيادات في قوى 14 آذار أن توازن بين شرط المحافظة على الاستقرار والتهدئة، وفتح ابواب الحوار، وشرط الثبات على المواقف المبدئية التي دفعت ملايين اللبنانيين في لبنان والخارج في السابع من حزيران 2009 الى الوقوف بشجاعة امام خطر الفاشية فمنعته من العبور…

المصدر:
النهار

خبر عاجل