تراجعات كبيرة في نسبة التأييد لـ"التيار": دلالات في اقتراع مسيحيي بعبدا
كما في دوائر بيروت الاولى والمتن وزحلة وجبيل، كذلك في دائرة بعبدا تظهر نتائج الانتخابات في الاقلام المسيحية مجتمعة تقدماً للوائح ائتلاف المستقلين وقوى 14 آذار على لائحة قوى 8 آذار، انسجاماً مع التوجه المسيحي العام او ما يعرف بـ"الموجة" عشية كل جولة انتخابية، خصوصاً لدى فئة ناخبين محايدين يرسمون بأصواتهم حدود الفوز لهذا الفريق او ذاك، وحجم الاصوات المتراكمة في رصيده.
ويظهر تشريح أرقام النتائج الانتخابية في دائرة بعبدا تراجعاً كبيراً في نسب التأييد لـ"التيار الوطني الحر" في البلدات والقرى المسيحية الرئيسية. باستثناء بلدة الحدث حيث حافظ "التيار العوني" وحلفاؤه على تقدمهم بـ955 صوتاً، يمكن الحديث استناداً الى الارقام المجمعة الى تراجع التأييد لـ"التيار العوني" وحلفائه في تحويطة النهر حيث سُجل فارق 240 صوتاً لمصلحة لائحة ائتلاف المستقلين و14 آذار، وحصد "التيار" 46 في المئة من الاصوات مقارنة بـ74 في المئة في دورة 2005 بتراجع 28 في المئة.
وفي الحازمية التي كانت تعد من معاقل "التيار"، سجل العونيون تراجعاً من نسبة 72 في المئة في دورة 2005 الى 47 في المئة في 2009 بنسبة 25 في المئة، وبفارق 847 صوتاً لمصلحة 14 آذار والمستقلين.
وفي الشياح سجل "التيار" تراجعاً من نسبة 69 في المئة في دورة 2005 الى 43 في المئة بفارق 26 في المئة وفارق 785 صوتاً. وفي اللويزة وسط قضاء بعبدا تراجع "التيار" من 64 في المئة في 2005 الى 39 في المئة في 2009 بنسبة 25 في المئة. وكفرشيما بدورها سجلت تراجعا للعونيين من 72 في المئة الى 45 في المئة، أي بفارق 27 في المئة وما ترجمته 237 صوتاً.
وفي فالوغا الواقعة في المتن الاعلى تراجعت كتلة اصوات "التيار العوني" من 67 في المئة في 2005 الى 43 في المئة هذه السنة بنسبة 24 في المئة أي 143 صوتاً. وفي عاريا تراجع "التيار" من 79 في المئة الى 48 في المئة في دورة 2009 بفارق 31 في المئة أي ما معدله 60 صوتاً. بدورها سجلت حمانا تراجعاً من نسبة 61 في المئة من التأييد لـ"التيار العوني" الى 43 في المئة بفارق 18 في المئة و263 صوتاً لمصلحة لائحة 14 آذار والمستقلين.
وفي عينة مختارة تشمل النائب الفائز ناجي غاريوس والمرشح الخاسر إدمون غاريوس يمكن الحديث عن فارق 1872 صوتاً لمصلحة ادمون غاريوس في القرى والبلدات المسيحية و7936 صوتاً لمصلحة ادمون غاريوس في المناطق الدرزية، في مقابل 17141 صوتا لمصلحة المرشح ناجي غاريوس في الاقلام الشيعية كانت كافية لقلب النتائج لمصلحته. اما المرشح الخاسر أيمن شقير فحصد 36289 صوتا في الانتخابات وحقق تقدماً قدره 7739 صوتا لدى الدروز و405 اصوات لدى المسيحيين، لكنه خسر بفارق 17239 صوتا شيعيا صبت لمنافسه فادي الاعور. اما المرشح الخاسر باسم السبع فحصد 37407 اصوات وحقق تقدماً على منافسه علي عمار في المناطق الدرزية والمسيحية بنحو 9400 صوت لكنه خسر بفارق الصوت الشيعي وقدره 16944 صوتا كانت اكثر من كافية لتعديل النتائج.
وفي المحصلة يظهر بوضوح تراجع نسبة التأييد لـ"التيار العوني" في قضاء بعبدا بين المسيحيين في دورة 2009 مقارنة بدورة 2005. وما جرى في دائرة بعبدا ينسحب ايضا على دائرتي جبيل وزغرتا، حيث يقال ان اعتكاف الناخبين السنة في مرياطة ومقاطعتهم التصويت ادى الى هزيمة لائحة المرشح ميشال معوض بفارق 800 صوت. والامر نفسه ينسحب على زحلة والكورة ان على مستوى الناخبين المسيحيين او على مستوى الصوت الشيعي والسني المرجح، مما يدعو الى التفكير مليا في ضرورة البحث في قانون انتخاب يؤمن صحة تمثيل مختلف مكونات المجتمع التعددي اللبناني بعيدا من "البلوكات" الطائفية المقفلة.
وفي مقاربة عملانية يمكن القول استطرادا ان تفاهم الشيعة والسنة في دائرة زحلة في اي انتخابات مقبلة سيؤدي الى فرض انتخاب نواب زحلة المسيحيين بارادة الناخبين من خارجها. وافتراض تفاهم الشيعة و الدروز والسنة في مواجهة المسيحيين في اي انتخابات نيابية مستقبلا في بعبدا سيؤدي الى فرض النواب المسيحيين عليهم. في حين ان تفاهم المسيحيين معا في دائرة جبيل يؤدي الى فرض النائب الشيعي قسرا على ابناء طائفته ممن يفترض فيه تمثيلهم وليس مصادرة قرارهم. وهذا ما يقود حسب خبراء الى اقتراح اشكال عدة من الانظمة الانتخابية التي تناسب التركيبة التعددية اللبنانية، سواء باعتماد الدائرة الفردية او قانون الانتخاب على مرحلتين، فتختار الطوائف في المرحلة الاولى مرشحيها ويبقى الاكثر تمثيلاً على ان تليها في المرحلة الثانية انتخابات بين الفائزين ممن يفترض ان يكونوا حازوا ثقة ناخبيهم.
وباب الاجتهاد واسع في هذا الأمر بشرط المحافظة على خصوصية التركيبة اللبنانية التعددية ومنع سياسة الفرض والغلبة والاستئثار والتهميش التي تتبدى بفضل قوانين الانتخابات النيابية اللبنانية المتتالية منذ مطلع التسعينيات وما قبل. فقانون الستين اعد ليلبي حاجات مرحلة معينة من تاريخ الاجتماع اللبناني في القرن الفائت وما عادت هي نفسها بعد التبدلات الديموغرافية ونمو الطوائف في لبنان.