#adsense

جبران باسيل “خارج الخدمة”!

حجم الخط

"الإصلاح" كما كشف عن وجهه في وزارة الاتصالات وحاسبه " التغيير" الشعبي في البترون
جبران باسيل "خارج الخدمة"!

بعد أيام على انتهاء معركة انتخابية مصيرية عاشها لبنان، وعايشتها البترون منذ أن أسدل ستار 7 أيار باتفاق الدوحة الذي أتى بالوريث السياسي لـ"جنرال الرابية" جبران باسيل وزيراً للاتصالات.

منذ أن حط رحاله في وزارة الاتصالات، أدرك صهر العماد عون أن الوقت الذي يفصله عن "نيابة" البترون في ساحة النجمة قصير، وبالتالي التحرك يجب أن يكون سريعاً وحاسماً وعليه، فإن ما قُدم له على طبق من فضة في اتفاق الدوحة يجب أن يُستثمر في استعادة ما فقده من شعبية نتيجة السياسة "العونية" التي يحيك بنفسه بعضاً من تفاصيلها.

خطة التحرك التي أعدها الوزير باسيل، بدأت منذ لحظة توليه وزارة حساسة وخدماتية في الوقت نفسه، فحاول بادئ ذي بدء أن يفتح النار على الأكثرية النيابية من بوابة التنصت. شهر الملفات ورمى الاتهامات يمنة ويساراً منطلقاً من محاولة الوزير السابق مروان حمادة مساعدة لجنة التحقيق الدولية في تقصي الحقائق وتسهيل عملها عبر تمكينها من الاطلاع على بيانات الهاتف الخلوي في الفترة التي سبقت وتلت مسلسل الانفجارات الذي عصف بلبنان منذ العام 2005، أو بالأحرى منذ محاولة اغتيال الوزير حمادة نفسه.

دخل في المعركة الانتخابية من بوابة التنصت، ولقي الدعم المطلوب من حلفائه مجتمعين، من الذين يملكون شبكات خاصة وغيرهم، وكأن المعركة كانت معدة مسبقاً والخطة موضوعة بإحكام بحيث لن يستطيع فريق الأكثرية مواجهتهم، ولكن الصدمة الأولى تمثلت بتدارك 14 آذار نية باسيل ومن معه في الانقلاب على انجازات الفريق الاستقلالي، فعرفوا كيف يردون على المزاعم بالوقائع والأدلة.

بكامل إرادته، فتح باسيل ملف التنصت. انقلب السحر على الساحر، فما لبث إلا أن حاول جاهداً إقفال هذا الملف وتخطيه بعدما تكشفت الحقائق. خف زخم حلفائه لأنهم لا يريدون الحديث عن شبكات اتصال خارجة عن سلطة الدولة. ظهرت معطيات ووقائع دامغة تثبت أن وزير الاتصالات الذي ادعى حرصه على تطبيق القانون رقم 140، كان قد حجب قاعدة البيانات عن قوى الأمن إثر انفجار طرابلس والذي حصد عدداً من الضحايا العسكريين، كما فعل الأمر نفسه بعد انفجار البحصاص، ولم يتعاون مع القوى الأمنية إلا بعد تدخل رئيس الجمهورية عن طريق نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرا.

فشلت الخطة الأولى. قرر الوزير أن يستعين بالخطة البديلة والتي فيها نفحة "إصلاحية" تجذب الرأي العام اللبناني عموماً وبالتالي البتروني. حمل حقيبة من المطالب لوزارته إلى طاولة مجلس الوزراء، قيل له هناك، لا مانع من إصلاحات في قطاع الخلوي ولكن على هذه الاصلاحات أن تكون مدروسة بدقة إذ إنه لا يمكن إضافة آلاف الخطوط الجديدة على شبكة مُتَهَرّئة تجاوزت 15 عاماً.

أصرّ باسيل على المضي قدُماً في خُطته الاصلاحية "غير المدروسة"، فحصل على التمويل المطلوب من مجلس الوزراء. لم يستطع أن يأتي بالعروض المطلوبة والمناسبة لتملّك شركتي الخلوي واقتصرت المناقصة على ثلاث شركات فقط، بعد ما أشيع عن "فضيحة" التعاقد مع شركة فرنسية.

بدأت الوزارة تطبيق خطة الوزير. أدخلت آلاف الخطوط الجديدة إلى الشبكة، وهنا يسجل لباسيل خفض قيمة الخلوي عما كانت سابقاً وإن كانت ليست على قدر تطلعات اللبنانيين، ولكن أعطال الشبكة قللت من وهج "خفض الفواتير" الذي حصل، فالاتصال أصبح صعباً والمشترك عليه أن يحاول أكثر من مرة لإجراء مكالمته، ثم أن هذه المكالمة لا تلبث أن تنقطع مرات عدة نتيجة الضغط المتزايد على الاتصالات.

مع هذا كله، بقي الوزير باسيل مصراً على أنه "الصح"، على جري عادة من ينتمي إلى تكتل "التغيير والاصلاح"، ليتحف اللبنانيين قبل وقت قصير من موعد الانتخابات برسائل صوتية سجلها بنفسه يتحدث فيها عن المنجزات التي قام بها في الوزارة، مروجاً لمعركته الانتخابية بشكل مباشر، ومستفيداً في الوقت نفسه من موقعه كوزير للخدمة العامة لتحقيق أهداف شخصية تساعده في الوصول إلى النيابة الموعودة.

لم يبتعد الوزير "الاصلاحي" طيلة فترة توليه الوزارة عن العمل السياسي، فهو "الوريث السياسي" للعماد عون، ولا بد له تاليا من متابعة النهج "العوني" الذي يحترفه أكثر من غيره، ولكنه لم يغفل النظر من الرابية باتجاه البترون، وإبداعاته فيها كثيرة، ولا سيما بما تحدث عنه في الكتيب الذي أصدره حول منجزاته، والتي إذا نظر المرء إليها قال في قرارة نفسه ان الوزير المعني "حمل البترون على كتفيه ليجعلها منطقة مزدهرة ومتميزة حتى عن العاصمة بيروت".

ولكن مرّة جديدة انكشفت "شفافية" باسيل الزائدة، فما ان صدر كتيبه "العجيب" حتى توالت ردود الفعل المستنكرة لإدعاءات الوزير، فهو أخذ حِصة النائب بطرس حرب في الانماء كما فعل الأمر نفسه مع النائب انطوان زهرا ومع سائر "أيادي الخير" في المنطقة، وذهب إلى أبعد من ذلك، اذ أعلن نفسه معبداً لطرق البترون ساحلاً وجرداً وممولاً للمشاريع الانمائية فيها، ما دفع العديد من الأهالي إلى توضيح الالتباسات والادعاءات الخاطئة التي ملّكها باسيل لنفسه من دون وجه حق.. مثال على ذلك ما أورده عن تعبيد طريق فرعي تبين أنه معبد منذ عشرات السنين وصاحب الفضل في ذلك آثر على نفسه طيلة حياته عدم الحديث عما قام به لإيمانه بأن الخدمة العامة وخدمة المنطقة لا تكون بالمجاهرة.. الشيء الذي لا يعرفه الوزير.

كثير من الأحداث والسياسات التي يصعب جمعها في مقال أو حتى في تحقيق رافقت أداء وزير الاتصالات في فترة توليه منصبه "الخدماتي"، ولكن الأدهى من كل ذلك، أنه لا يزال يجاهر بأنه و"التكتل" الذي ينتمي إليه وحدهم من يريدون محاربة الفساد، وهنا لا بد من سؤال الوزير المعني عن المغالطات التي أوردها عن قصد في كتيبه "الانتخابي"؟ كيف له أن يحتكر شعارات "التغيير" وإذا كان ينادي بالشفافية، فهل يعقل استخدام مرفق عام للترويج لحملته الانتخابية، بل وصل الأمر به إلى إرسال رسائل قصيرة بإطلالاته على شاشات التلفزة، وكأنه يقول: "ها أنا هنا تابعوني"؟.
في المعركة الانتخابية التي خاضها باسيل منذ "الدوحة" وحتى يوم 7 حزيران، صورة عن طبيعة "الوعود" التي كانت تنتظر اللبنانيين فيما لو وصل هو ومن معه إلى الحكم، ولكن مرة جديدة انكشفت الحقائق في الوقت المناسب. وعليه، اقترع الشعب اللبناني ليس لخيار الدولة فحسب، بل مارس بملء إرادته فعل المحاسبة لأداء "مخادع" للرأي العام طوال أربع سنوات، فذهبت النيابة من أحضان "الإصلاح الوهمي" إلى ساحة "الواقعية".
أبسط ما يعبّر عن سقوط وزير الاتصالات جبران باسيل في امتحانه الأول لـ"الاصلاح والتغيير" هو فشله في كسب تأييد الشارع، وأكثر من ذلك، فإن من واجهه الوزير "الاصلاحي" طيلة الفترة الماضية وصولاً إلى موعد 7 حزيران، يرفض اليوم الحديث عن شخصية "انتهت سياسياً".

في مختصر ما أفضى إليه "الاستحقاق الديموقراطي"، عنوان واحد: جبران باسيل خارج الخدمة!.
أيمن شروف

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل