#adsense

نجاد اللبناني

حجم الخط

نجاد اللبناني

كي يدرك اللبنانيون أهمية الانتصار الذي حققوه في 7 حزيران عندما انحازوا الى منح قوى 14 آذار الاكثرية البرلمانية، عليهم أن يسألوا أنفسهم: ماذا لو كان هذا الانتصار من نصيب حلفاء الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الذي فاز مجدداً مع ما يمثله من تيار متشدد بولاية رئاسية ثانية في بلاده؟ انه الشخص الذي وعد بأن يحوّل لبنان منصة للنفوذ الايراني اذا ما تحقق لحلفائه قوى 8 آذار الانتصار الانتخابي. لكن وعد نجاد لم يتحقق في لبنان، بل فاز في ايران فقط حيث الامر متروك لشعبه ليقرر ما يريد على أن تترك ايران وغير ايران لشعب لبنان يقرر ما يريد.

ولأنه انتصار تاريخي في لبنان له حسابه الاستراتيجي في تاريخ المنطقة لن تكون مهمة الاكثرية الاستقلالية اللبنانية في مواصلة مسيرة ثورة الأرز سهلة. لذا فان حذر البطريرك صفير حتى بعد 7 حزيران في محله. فالرجل برهن انه قائد وطني كبير قزّم كثيرين ممن ادعوا القيادة في هذا الزمن.

كل الكلام المعسول الذي سمعه اللبنانيون في الداخل والجوار بعدما خفقت رايات انتصار 14 آذار لا يغيّر في طبيعة الامور التي جعلت وتجعل من التحالف السوري – الايراني نيراً يطوّق عنق لبنان منذ ثلاثين عاماً عندما تلاقت حسابات النظام الفارسي الجديد مع حسابات النظام البعثي لتنسج معادلة على حساب الاستقلال اللبناني وحريته وقراره النابع من مصالحه الحيوية أولاً. من هنا يجب أن يفهم المرء توصيف نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد العلاقات السورية – اللبنانية المقبلة بأنها "ستستند الى موقف الحكومة اللبنانية الجديدة من سوريا، اضافة الى موقف الحكومة اللبنانية من المقاومة اللبنانية ضد العدو المحتل اسرائيل". ببساطة لم ولن يلفظ المقداد كلمة "الجولان" ابداً ساحة لمقاومة اسرائيل، بل عينه على لبنان. وهذا تماماً ما كشفته المعلومات التي أوردها الزميل سركيس نعوم في "النهار" امس حول الاجتماع "الحواري" الاول بين واشنطن ودمشق. فعندما اقترح الوفد الاميركي الذي ضم مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي الاميركي دان شابيرو على وزير الخارجية السوري وليد المعلم "حلاً وسطاً" يقضي بترسيم الحدود بين سوريا ولبنان بداية من البقاع حيث قريتي قوسايا وحلوى اللتين تتمركز فيهما "الجبهة الشعبية الفلسطينية – القيادة العامة" الحليفة لسوريا، احتد المعلم وقال: "هذه مسألة لبنانية (…) ونحن لا نتدخل في شأن لبنان داخلياً!".

لا يحتاج المرء ليكون خبيراً استراتيجياً حتى يدرك ان نجاد لن يكتفي بانتصاره في طهران ويكف عن بيروت. ومثله تماماً النظام السوري الذي لا يرى مكاناً في المنطقة العربية غير لبنان ليمارس دوره الاقليمي. فالطرفان سيتحينان الفرص، وستلوح البوادر عندما ينطلق قطار المجلس النيابي الجديد في 20 حزيران الجاري. والاشارات الاولى جاءت من طريق القول ان الاكثرية ملزمة ابقاء رئاسة المجلس على حالها وان الاقلية غير ملزمة بشيء حيال الحكومة الجديدة! انها الحكاية القديمة – الجديدة: ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم.

الغالبية التي ستحمل بجدارة رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الى رئاسة الحكومة لن تسمح بالتفريط بالامانة التي حمّله إياها شعب 14 آذار مجدداً بعد الانتصار الاول عام 2005. انها أمانة يلخصها ببساطة البطريرك صفير: "الاكثرية تحكم والاقلية تعارض". أما دعاة "الوحدة الوطنية" اتباع المعادلة الايرانية – السورية فهم مدعوون الى البرهان أولاً في طهران من خلال الاخذ في الاعتبار الوزن الجماهيري للمرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي في السلطة الجديدة وثانياً في دمشق حيث يمتلك ميشال كيلو شرعية تتفوق على شرعية سجانيه. آن الاوان ليتحرر لبنان من هذا النير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل