#adsense

أسبوع “نموذجي”… وبعد ؟

حجم الخط

أسبوع "نموذجي"… وبعد ؟

لولا الدفع الديموقراطي والدستوري الكبير الذي حملته نتائج الانتخابات النيابية والتي توجب في مفاعيلها الدستورية اولا والمعنوية تاليا الاسراع في بت الاستحقاقات التالية، لجاز للمراقب ان يتمنى للبنانيين تطويل الفترة الانتقالية الراهنة شهورا عدة.
اسبوع ما بعد الانتخابات هذا، شكل ظاهرة في ذاته يستأهل التوقف عندها. وسواء كان، هدنة المرهقين او صدمة الخاسرين، او نشوة المنتصرين، او الثلاثة معا، فهو كان "الهدية" او "العيدية" التي استحقها اللبنانيون بامتياز، رغم بعض النشاز والشواذ القليل الذي عكرها.
لعله امر يتجاوز باطنية المتملقين او المتكاذبين او المداهنين، ان يرى اللبنانيون سائر محركات الدفع الرباعي للنفث الكلامي تخمد بقدرة قادر، ويخلد النفخ في الآذان المتعبة والاعصاب المشدودة والانفعالات المتوثبة الى استراحة قسرية.

لعله امر مستحب ومحمود يفوق بمتعته اهازيج النصر نفسها ان تذهب السياسة في اجازة طويلة ما دام المفهوم الشائع والرائج للسياسة مرادف للتحريض والتسويق الرخيص والشتيمة والتداعي الاخلاقي والانهيار الثقافي وكل المشتقات المتناسلة من مفاهيم هابطة ومعايير منهارة وحوربة عدوانية.

الاسبوع الفائت هذا، لعله الاستفتاء الاهم من الانتخابات، ليس من منطلق الرحمة التي حلت باللبنانيين بغياب "نجوم" الاشهر الثلاثة الاخيرة عن مرآهم ومسمعهم فحسب، بل لكونه اعاد بعض الاعتبار، ولو في اطار نسبي محدود، الى فضيلة الصمت الوقور والتحفظ المحترم.
لا نقول ذلك عن وهم في ان ذوي الغطرسة المنفجرة قد يستكينون طويلا، بل على امل ان يتحلى مجلس النواب العتيد، وخصوصا بوجوهه الجديدة، بأمانة حمل الوديعة في سلوكه الجديد فيكثر الافعال والتشريع ويقل من الصداح والزجل والصخب والثرثرة، فكل هذه علامات فراغ وعلامات جهل وعلامات امراض متأصلة لا يطمسها استحقاق ناجح ولو حازت الانتخابات اعلى مقاييس النسب في ديموقراطيتها.

هذه الانتخابات نجحت ديموقراطيا وتمثيليا، ولكنها اخرجت من باطن لبنان اسوأ ما يكتنزه، واخرجت من قعره ابشع الموجات ليس في استحضار العصبيات فحسب بل في تعميم الشتيمة والتهمة والكذب والتجني، واغراق التمدن والحضارة وبقاياهما بكل وافد غريب على تقاليدها وثقافاتها.
من حق اللبنانيين ان يأملوا بل ان يطالبوا ويلحوا بان يكون هذا الامر الجلل في مقدم المفاهيم النظيفة التي يتعين على بضع عشرات من النواب الجدد على الاقل ان يعوا خطورته، ومن بينهم من ذاق الامرين من هذه اللوثة الخطرة اجتماعيا وسياسيا.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فان استراحة المحارب الراهنة لا تكفي لضمان عدم تجدد الموجات العطرة عند هبوب اول استحقاق آت، فكيف والاستحقاقات المرتقبة لا تقل "مصيرية" عما سبقها؟ وكيف و"جراح" الانتخابات لم تندمل بل تفشت في صوغ "نظام عدواني" متسع على امتداد انحاء واسعة بفعل العصف غير المسبوق لـ"تقليعة" التعنيف الكلامي والتشهير المتجني وهوى الشتيمة والنعوت المنحدرة؟
هذا المجلس الجديد ملزم بالالتفات الى هذه البدعة الخطرة، ومدعو ال وضع المرايا على جوانبه الاربعة للمشهد اللبناني الناشئ بعد الانتخابات قبل اي اولوية تشريعية اخرى.
فهو لم يصل بفعل انتخابات مثالية، بل بانتخابات هي "شغل ايد" لبنانية، بكل ما فيها من شقاءات وامراض.
واللبنانيون تواقون الى سماع كلام نظيف مختلف ورؤية تغيير يبدأ بمن فوضوا اليهم تنقية كل هذا "العبق الفواح".

المصدر:
النهار

خبر عاجل