#adsense

التفاوض الجدي حول الضمانات وليس الثلث المعطل

حجم الخط

النقاش الراهن يتناول رئاسة المجلس والحكومة لاحقاً
التفاوض الجدي حول الضمانات وليس الثلث المعطل

في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ، والتي لن تليها سوى جلسة اخرى تعقد هذا الاسبوع قبل ان تتحول حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حكومة تصريف للاعمال، تحدث رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في "تأبين" هذه الاخيرة بما يذكر فقط في كل تأبين لدى إحياء مراسم دفن احدهم، أي ان يبرز حرصاً على ذكر بعض الايجابيات وتناسي كل السلبيات والسيئات. فذكر الرئيس سليمان الانجازات التي يفترض انها تحققت في عهد الحكومة الحالية وكان ابرزها انجاز الانتخابات النيابية، ولم يتطرق الى كل العراقيل التي حصلت فيها، على رغم ان جلسات الحكومة كانت في الواقع بشهادة الوزراء انفسهم "فوروم" للمناظرات التي لا جدوى منها. وقد اتخذ بعض الوزراء والسياسيين من قوى 8 آذار هذا "التأبين" بمثابة شهادة لتأكيد فاعلية الحكومة خصوصا في ظل الثلث المعطل الذي ظلل اعمالها دفاعا عن المطالبة بالثلث المعطل مجددا في الحكومة العتيدة، علما ان اي قرار لم يتخذ سوى بشق النفس، وكادت السنة الاولى من ولاية الرئيس سليمان تذهب هدرا على الصعيد الحكومي لو لم تقرّ تعيينات المجلس الدستوري قبل ايام قليلة من الانتخابات واقرار الموازنة العامة بعدها بايام قليلة.

لكن المحور الرئيسي في هذا الاتجاه يظل بالنسبة الى مصادر سياسية متابعة "حزب الله" في الدرجة الاولى ومعه حركة "امل". لكن الحزب هو الاساس باعتبار انه معنيّ بما يقول او ما يطالب به من ضمانات تتعلق بسلاحه، في ظل اشارات الى انفتاح الرئيس بري على اعطاء رئيس الجمهورية نسبة اكبر من الوزراء في الحكومة المقبلة وان الرئيس سليمان يشكل جزءا كبيرا من الضمان المطلوب. ويذهب البعض الى القول إن هناك اتجاهين لدى هذا الفريق، احدهما يقول باعطاء او بعدم الممانعة في اعطاء رئيس الجمهورية الثلث المعطل واتجاه يتحفظ عن ذلك. وبحسب هذه المصادر فان الافرقاء الاخرين في قوى 8 آذار ليسوا لاعبين ضعفاء باعتبار انه سبق ان حصلت مراعاة لهؤلاء الافرقاء في الحكومة الحالية ولن يتم التخلي عن هذه المراعاة. لكن التفاوض الحقيقي سيحصل مع "حزب الله" لاعتبارات كثيرة لا تتعلق بكونه المعني الرئيسي بموضوع سلاحه، بل لان الانتخابات افرزت نتائج لا يمكن القفز فوقها. ولذلك توقف كثيرون عند ما ادلى به النائب المنتخب سليمان فرنجيه من ان قوى 8 آذار لن تشارك في الحكومة اذا لم تحصل على الثلث المعطل باعتبار انه لا يعبر عن المناخ السائد والمتداول عبر اتصالات مباشرة وغير مباشرة. وتحدثت المعلومات المتوافرة عن تراجع عن التمسك بالثلث المعطل لدى الافرقاء المعنيين في اتجاه تفاهم في السياسة يتم التفاوض حوله، ويفترض ان يشهد الاسبوع الطالع بدء العمل على هذا الخط من خلال لقاءات متوقعة لاركان 14 آذار وتحديدا النائب سعد الحريري مع الرئيس بري ومع "حزب الله"، اذ ان الحزب يرغب في الحصول على تغطية سياسية وشرعية لسلاحه في البيان الوزاري، علما انه ليس واضحا ما اذا كان في الامكان تأمين هذه التغطية ما لم يكن ذلك عبر صياغة ملتبسة او غامضة لان لبنان ملتزم احترام القرارات الدولية، ولان الاكثرية لا يمكن ان تعطي ضمانات بحيث تلغي طاولة الحوار، او صياغة تعيد تأكيد مناقشة موضوع سلاح الحزب على طاولة الحوار على ان تخضع آلية الحل له لامد طويل تتصل بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية.

اما الضمانات الاخرى التي تتعلق على الارجح باخضاع المسائل المهمة والمصيرية للتوافق وليس للتصويت وما الى ذلك، فيمكن الاتفاق عليها لقاء عدم التعطيل في المقابل.
ووفقا لذلك، فان الكلام على الحكومة لم يدخل بعد في الارقام، والنقاش لا يزال حول رئاسة مجلس النواب التي سيفوز بها الرئيس بري بضمان قوى 8 آذار وكل من النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري، علما ان معلومات تحدثت عن ان الزيارة الاخيرة لوزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجه لبيروت تركزت على ضرورة الانفتاح على الطائفة الشيعية، ونقل رسالة من المملكة العربية السعودية الى رئيس المجلس. لكن هذا لا يضمن فوز الرئيس بري باجماع اعضاء المجلس، خصوصا ان نوابا مستقلين، ومسيحيين تحديداً، لن يصوتوا له على الارجح. والكلام ايضا على رئاسة الحكومة التي حسمت للنائب الحريري على ما يبدو اقليمياً، كما رئاسة المجلس، قبل حسمهما محلياً، في مؤشر الى الدفع الاقليمي الذي يعطي زخما قويا للتطورات الايجابية راهنا في الداخل والتي يمنّي كثيرون النفس بأن تستمر مع اتصالات سعودية ومصرية مفتوحة مع سوريا من جهة، ومع انفتاح اميركي على سوريا من جهة اخرى يفترض ان يأخذ زخما اقوى تنفيذا لما وعد به مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة جيفري فيلتمان المسؤولين السوريين من انه سيراهم في 8 حزيران في حال جرت الانتخابات اللبنانية بهدوء ومن دون تدخل من جانب سوريا. ومن هنا يفهم تساؤل وزير الخارجية السوري وليد المعلم وقوله في حديث صحافي أول من أمس إن سوريا نفذت ما عليها وانسحبت من لبنان واقامت علاقات ديبلوماسية معه في حين ان الولايات المتحدة لم ترفع العقوبات عن سوريا ولم ترسل سفيرا لها الى دمشق.

وهو الامر الذي يفيد ان سوريا تبعث برسائل ايجابية من لبنان، وكذلك الحال بالنسبة الى ايران. لذلك يعول على ان تسهل الامور في تأليف الحكومة والاتفاق على المشاركة من دون ثلث معطل، أقلّه وفق آخر حصيلة من المعلومات المتداولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل