المتحمّسون لتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة: ظروف اليوم تذكّر بمرحلة ما بعد انتخابات 2000
يشبِّه المتحمسون لتولي رئيس كتلة نواب “تيار المستقبل” سعد الحريري رئاسة الحكومة المقبلة المرحلة الراهنة بتلك التي أعقبت الانتخابات النيابية عام 2000، عندما اكتسح الرئيس الراحل للحكومة رفيق الحريري المقاعد النيابية لبيروت بعد حملات سياسية وإعلامية تعرض لها على مدى سنتين منذ عام 1998.
ويرى هؤلاء أن مرحلة ما بعد مايو 2008، التي فرضت توازنات سياسية وحكومية بقوة الأمر الواقع على غرار تلك التي فرضها الرئيس السابق إميل لحود بعد توليه رئاسة الجمهورية، من أجل إضعاف الحريري الابن على غرار ما تعرض له الحريري الأب من قبل ولو بأدوات مختلفة، انتهت باستحقاق سياسي أسقط كل عمليات التشكيك بتمثيل الأكثرية عموما وبالقوة والحضور السياسيين للحريري خصوصا.
من هنا فإن كثيرين ممن كانوا ينصحون الحريري بالتريث في قبول رئاسة الحكومة، باتوا اليوم في موقع المتحمسين للقبول بهذا المنصب على اعتبار أنه جاء وليد عملية سياسية وانتخابية وديمقراطية لا لبس في صحتها من منظور المجتمعين العربي والدولي اللذين تابعاها عن قرب، وهو ما يكسب رئيس الحكومة المقبل شرعية محلية وخارجية استثنائية تسمح له بانطلاقة على قدر طموحات النائب سعد الحريري وتطلعاته.
غير أن الحذر لا يزال يطبع مواقف المعنيين ببت هذه المسألة نهائيا، لاسيما في ظل تمسكهم بأن تكون رئاسة الحريري للحكومة غير محكومة بشروط تحول دون نجاحه وتكبله، وتوجه اليه ضربة سياسية ومعنوية في أول تجربة له في السراي الحكومي. ولذلك فإن الحريري الذي يبدو مستعدا لتولي رئاسة الحكومة، لا يبدو مستعدا لدفع أي ثمن في مقابل هذا المنصب، بل على العكس من ذلك هو يتمسك بشرط أن يكون على رأس فريق قادر على القرار والتنفيذ، من أجل إطلاق دينامية اقتصادية وتنموية وإدارية وسياسية تعيد دورة الحياة الطبيعية الى مجراها في لبنان، ولا يبدو الحريري متحمسا لرئاسة حكومة محكومة بتوازنات ذاتية التعطيل تبقي الأمور على حالها من التعقيدات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية وغيرها.
وبقدر ما يريد الحريري رئاسة حكومة يشارك فيها الجميع من موقع تحمل المسؤولية، فهو يرفض رئاسة حكومة تحمل في تركيبتها بذور تعطيل القرارات الضرورية والحيوية للمرحلة المقبلة، وبقدر ما يبدو مهتما بالحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية ودورها في المرحلة المقبلة، فهو حريص على اتفاق الطائف ونصوصه كمرجعية تحكم العلاقة بين المؤسسات الدستورية.
وبقدر ما يبدو الحريري منفتحا على التفاهم الذي يؤدي الى إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، فهو يسعى الى أن يأتي هذا الانتخاب وليد تفاهم سياسي يحول دون تكرار تجربة السنوات الماضية لناحية تعطيل دور المجلس النيابي.
أما بالنسبة الى العلاقة مع سورية، فيرى القريبون من الحريري أن هذه المسألة لم تعد تشكل عائقا مهماً، على اعتبار ان ملف العلاقات اللبنانية- السورية بات محكوما بمستويات ثلاثة: سياسي يتولاه رئيس الجمهورية شخصيا مع نظيره السوري بشار الأسد وفقا للقواعد الدستورية، وتقني يتولاه الوزراء المختصون مع نظرائهم، وقانوني تتولاه سفارتا البلدين في دمشق وبيروت، مما يعفي رئيس الحكومة من الكثير من المتطلبات التي كانت على عاتقه في ظل طبيعة العلاقات في المرحلة الماضية.
نوفل ضو