#adsense

إسرائيل تخسر في لبنان وتربح في إيران !

حجم الخط

إسرائيل تخسر في لبنان وتربح في إيران !

كان الخوف الاكبر في اسرائيل، ولا سيما في الوسط السياسي المحيط برئيس الوزراء بنيامين نتيناهو، يتمثل في الايام الماضية في هزيمة الرئيس محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، وقد حفلت الصحافة الاسرائيلية بالعديد من المقالات التي حذّر اصحابها ومن بينهم رئيس قسم الدراسات الايرانية في جامعة حيفا البروفسور سولي شاهفار الذي كتب يوم الخميس الفائت بينما كانت تجري العملية الانتخابية في صحيفة "يديعوت احرونوت" مقالات بعنوان "موسوي سيئ لاسرائيل" قائلاً: "كثيرون سيتنفسون الصعداء في حال انتخب مير حسين موسوي رئيساً لايران. ولكن السؤال بالنسبة الينا هو: هل ان هزيمة نجاد وفوز موسوي سيخدمان مصالح اسرائيل الاستراتيجية؟". ويخلص قائلاً: "في ظل التركيبة الراهنة القائمة في ايران سيكون افضل لاسرائيل بقاء نجاد في الحكم وتعاظم الشعور بالمرارة في الداخل".

وفي مقال ثان نشره شاهفار في "يديعوت احرونوت" في اليوم التالي للانتخابات بعنوان "بداية النهاية؟" قال: "غداة اعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الايرانية التي اظهرت فوز الرئيس احمدي نجاد بالرئاسة يمكن معارضي النظام، بمن فيهم اسرائيل، ان يرتاحوا".

في هذه الاثناء كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يطرح ليل الاحد 14 حزيران تصوّره للسلام عارضاً مشروعه المرفوض ليس من الفلسطينيين وحدهم بل من المجتمع الدولي بمعظمهم، مانحاً "حماس" و"حزب الله" اوراقاً ثمينة جداً في المعركة مع الاعتدال العربي. وقبل ذلك بأسبوع كان لبنان يجدد لثورة الارز مانحاً اياها غالبية واضحة، مانعاً مشروع "حزب الله" من المرور…

ما المقصود مما تقدم؟
بكل بساطة ان اسرائيل التي اطلقت التصريح تلو الآخر محذّرة من اخطار استيلاء "حزب الله" على السلطة في لبنان، انما كانت تمنحه على جاري العادة ذخيرة معنوية وسياسية في مواجهة ثورة الارز. والحال ان استيلاء الحزب على السلطة في لبنان من خلال الانتخابات النيابية كان سيريح نتنياهو في مناوراته مع الاميركيين والاوروبيين ليعطي تشدده مشروعية معينة بفعل سقوط لبنان في قبضة "حزب الله". ومع ذلك سقط الرهان الاسرائيلي على فوز "حزب الله" في لبنان مثلما سقط يوم اتخذ القرار 1559 المعتبر صك استقلال لبنان الثاني، فسارع وزير الخارجية الاسرائيلي يومها سيلفان شالوم ليعلن ان بلاده كانت وراء القرار. وهذا الاعلان جرى استغلاله بقوة سورياً وداخلياً عبر "حزب الله"، وقيل يومها ان اسرائيل لا تنظر بعين الارتياح الى انسحاب سوري من لبنان. كما انها ترفض تهديد النظام السوري. ويذكر الناشطون اللبنانيون في واشنطن انهم كانوا في الفترة بين عام 2000 وعام 2006 يقاتلون في الكونغرس الاميركي اللوبي المؤيد لاسرائيل الذي وقف عملياً ضد قانون "محاسبة سوريا وتحرير لبنان". وفي مرحلة لاحقة بدءاً من صيف 2007 فتحت ابواب المجتمع الدولي امام النظام السوري المنخرط في مفاوضات مع اسرائيل عبر الوسيط التركي، فمن باريس الى واشنطن فلندن لم يعد من باب موصد الا فتح في وجه النظام السوري.

بالعودة الى صلب الموضوع، تحتاج اسرائيل الى التطرف واللاستقرار في المشرق العربي، وتحتاج الى "حماس" في غزة، و"حزب الله" في لبنان، واحمدي نجاد في ايران كي تتهرب من استحقاقها الفلسطيني وهو الاستحقاق الوجودي الحقيقي. هذا ما يفسر التقاطع الموضوعي في المصالح بين الاعداء…

المصدر:
النهار

خبر عاجل