Site icon Lebanese Forces Official Website

المؤسسات الإعلامية الخرساء والنقيبان الصامتان!!

المؤسسات الإعلامية الخرساء والنقيبان الصامتان!!

من دون أي شك هذه هي الحقبة الأسوأ التي يعيشها أهل الصحافة والإعلام، بعد تقديمهم قرابين أرواح وأقلام لخيرة شباب الفكر والثقافة ودعاة الديمقراطية والحريّة، لم يشهد الوسط الصحافي نزعة عنف وتهشيم في بنيان الجسم الصحافي الذي لا يبدو متماسكاً ولا بنياناً مرصوصاً إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد الإعلامي بالسهر والحمّى!!

لم يشهد لبنان سوى في العامين 1989 و 1990 ومنذ العام 2005 عنفا كلامياً وسلوكياً بحق الصحافيين والصحف إلا منذ دخول الجنرال الأرعن وشلّته الحياة السياسية في لبنان ومنذ عودته إليه، منذ دخول هذه الحال العونية الطارئة حقل السياسة، والصحافة تتعرض لاضطهاد وتعنيف بلغ دركه الأسفل في تسميته لكلّ مقال صحافي لا يوافق أهوائه ولا يدين له بالخضوع الكلي والاستسلام بأنه "دعارة فكرية"، ولم نجد بين رجال الصحافة من يضبّ هذا اللسان الشتّام، فالكل يختبىء خلف مادة دستورية يستغلها ميشال عون وفريقه السياسي البذيء والوقح في تعاطيه مع الإعلاميين !!

وتحت ستار المادة 39 من الدستور اللبناني (معدّلة بموجب القانون الدستوري تاريخ 17/10/1927) التي تنصّ على أنه: "لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يُبديها مدّة نيابته"، يتلكأ أهل الإعلام ونقاباتهم ونواديهم عن أخذ موقف واضح من جبل النفايات الذي يقذف في وجوههم كلّ يوم ألفاظاً شائنة!!

والمفروض أن هذه المادّة تقصد بالآراء والأفكار كلّ ما يتعلّق بالمواقف السياسة ليس إلا، فمن غير المنطقي أن يُناقض الدستور اللبناني القوانين اللبنانية المرعيّة الإجراء في قضايا القذف والسبّ والإهانة والتحقير، فـ"النائب" إبراهيم كنعان – والذي يفترض أنه يمثّل الشعب – سمعناه يتلفّظ بأقبح النعوت في نوبة هستيرية أسمعنا فيها وصلة ردح يستحي أي "زقاقي" أن يتلفظ بها على شاشة التلفزة، وسمعنا إهانات جارحة توجه لإعلاميّة وصلت حدّ القول: "إجري أنضف منك" و"فشرتي"!! ومن دون أن يرفّ جفن للمؤسسة التي تعمل فيها أولاً فتتخذ هي صفة الإدعاء على النائب، ولا سمعنا عن قرار بمقاطعة التكتّل المسمّى "الإصلاح والتغيير" ولا "التيار الوطني الحرّ"، ولا سمعنا أن مسؤولي المؤسسات الإعلامية تداعوا إلى اجتماع عاجل ونفذوا احتجاجاً وتدارسوا سبل الردّ على هذا التيار الذي يعتبر الصحافة وأهلها لمجرد اختلافهم في الرأي معه مجموعة "داعرين" و"مرتشين" و"مرتزقة" و"عملاء"!! وأخيراً وليس آخراً التطاول على شهداء الصحافة والاستخفاف بمشاعر ذوويهم، حتى ولو كانوا ككبير من كبراء رجالات الصحافة في لبنان مثل غسان تويني والد الشهيد جبران ثم التطاول على النائبة الشابة الصحافية نايلة تويني ابنة الشهيد جبران تويني لأنها تجرّأت وترشّحت عن أبناء منطقتها ومنطقة أبيها وجدّها وجدّ جدّها في الأشرفية..

والأنكى من كلّ هذا، أننا لم نسمع كلمة استنكار من حضرة النقيبين المفترض أنهما يذودان عن الصحافيين ويستنكران الأذى المستهجن الذي يطاولهم من فئة سياسية بعينها بلغ حد الاضطهاد والتشهير، وهذا الصمت معيب بحق نقابة المحررين ونقابة الصحافة، إذ يبدو أنهما تحولتا إلى نقابتين رمزيتين، مهمتهما "السير في جنازات" كبار الصحافيين وتقبل التعازي باستشهادهم، أو الحضور "التشريفاتي" للنقيبين في المناسبات، فقد قتل الصحافيون وفجروا وهددوا وأهينوا وصمتت النقابتان، منذ اغتيال النقيب رياض طه، باتت الحكمة المفضلّة ربما للنقابتين: "ما متت ما شفت مين مات"!!

أما مدعاة السخرية الكبرى فالمؤسسات الإعلامية التي "تدّعي" كلّها أنها منابر حريّة لا تحمي وجوهها الناطقة على اسم الحرية، كان الأجدى منذ خرج ميشال عون في أحد عروضه الأسبوعية ليتطاول على الزميلة سحر الخطيب التي لم يصدر عن المحطة التي تعمل بها بيان استنكار لوصفها بالمحقونة، ثم ليتطاول على الإعلامية وردة ولا "ينهز" الجسم الإعلامي الإذاعي ليتضامن معها رافضاً التطاول عليها، ومنذ تجرأ ميشال عون على الشهيدة الحيّة ورمز الإعلام والصحافة مي شدياق ليقول بالفم الملآن معترفاً بأن نوابه وجماعته حاصروها وفرضوا حجراً عليها وقاطعوا برنامجها، فيما المؤسسة التي تدّعي أن مي شدياق "شهيدتها" لم تحمها على الأقل بمقاطعة من قاطعوها وفرض حظر على إطلالتهم في برامج المحطة الأخرى احتراماً لاسم المؤسسة وللدماء والضريبة التي نزفتها ميّ، بل ربما تشاركت المؤسسة في التواطؤ بالضغط عليها بداعي الحياد الذي افتضح أمره ليلة نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران، وما شاهدناه من تناغم مع المعارضة والممانعة فعرفنا السبب وبَطُلَ عندنا العجب، "تاري المحطة عاملة "تروك" بين فريقها العائلي الإعلامي مع الممانعة ومعارضتها"ووجود مي وبرنامجها كانا ليؤثّرا في الرأي العام المسيحي لأنه يصدّق يدها المبتورة التي تذكره دائماً بالحقيقة، فاقتضى "التروك" إبعادها!!

حان الوقت لتحرّك إعلامي حقيقي، ولأن النقابتين "يا دوب" ستستنكران، فنحن نعوّل على "سكاي" مؤسسة سمير قصير أن تقود هذا التحرك لا أن تكون فقط جهة تصدر بيانات بالتهديدات التي يتلقّاها الصحافيون، سمير قصير لم يكن يقدّم شكاوى بملاحقته واضطهاده كان يكتب ويكتب ويرفع الصوت عالياً إلى أن ظنوا أن قتله قد يكون حلاً وفشلوا، وفشلوا مع جبران ثم مع ميّ.. ونرفض قتل الصحافيين بإهانتهم على الشاشات بوقاحة لمجرد أن مادة دستورية ظنّت أن النواب كلّهم مؤدبين ومهذبين، ولم يخطر للمشرّع القانوني أن هناك نماذج كميشال عون وجماعته تتسلل إلى المجلس النيابي وهي على هذه الصورة من احتقار الآخرين وكيل الشتائم والاتهامات لهم.. والحلّ بسيط جداً، أولاً: المطالبة بشكل جدّي بإضافة نص على المادة 39 من الدستور اللبناني توضح أن سبّ وشتم الصحافيين لا يدخل تحت هذه المادّة، حتى يفهم البعض من أمثال النائب و"المحامي" إبراهيم كنعان وجنراله "دعيّ الإصلاح والتغيير" أن الحصانة النيابية لا تحمي الألسنة السليطة المتسلطة على الصحافة وأهلها، وثانياً: أن تتخذ المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة الرافضة لهذا الأسلوب قراراً بمقاطعة هؤلاء وأخبارهم، وهم عشّاق الظهور والأضواء، وليكتفوا بالـ o.tv وحوار "مقدميها" على طريقة الجدّة التي تلاعب حفيدها وتمسح يده بنعومة قائلة: "يا باح يا باح"!! وثالثاً : تشكيل جهة قانونية متطوعة مخوّلة ملاحقة كلّ من يسمح له مستواه المتدني في التخاطب بالتطاول على الصحافة والصحافيين الأحياء منهم والشهداء وبين المنزلتين الشهداء الأحياء!!

Exit mobile version