#adsense

نجاد.. في لبنان

حجم الخط

نجاد.. في لبنان

لولا بعض التحفظ لكانت المعارضة اللبنانية قد نظمت مسيرات شعبية للاحتفال بفوز الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، ولولا بعض التروي لكانت الموالاة قد سيرت تظاهرات احتجاج على هزيمة منافسه الاصلاحي مير حسين موسوي. وبذلك نجا اللبنانيون من الانعكاسات السلبية للانتخابات الايرانية، ولكن فقط الى حين أن يظهر ان لبنان هو المكان الاول الذي سيدفع ثمن ذلك الخيار الذي اعتمده الناخبون الايرانيون.

لا حاجة الى البرهان على ان نتائج الانتخابات الايرانية عوضت بعض الهزيمة التي مني بها حلفاء ايران اللبنانيون، وحدت من نشوة خصومها الذين كانوا يتوقعون ان تمتد آثار هجومهم المضاد الى الداخل الايراني ويؤدي الى سقوط نجاد والمؤسسة المحافظة التي تقف وراءه، وارتفاع شعار «ايران اولا» الذي اطلقه المرشح الاصلاحي موسوي، وحظي بدعم ما يصل الى 13 مليون ايراني، حسب الارقام الرسمية، يريدون التخلص من التحالفات الخارجية المكلفة.

الخيبة التي شعر بها فريق الموالاة إزاء فوز نجاد هي اشد واقعية من الفرحة التي عبر عنها المعارضون الذين لا يمكنهم ان يخفوا حقيقة ان الرئيس الايراني نفسه كان احد اسباب هزيمتهم اللبنانية المدوية، وسيظل احد اهم عوامل التهديد لشعبيتهم وجدول اعمالهم المعلن.. الذي لا يستقيم مع قرار ايران المضي قدما في مساومة الاميركيين والغرب عموما، من مواقع القوة التي تتمتع بها وبينها الموقع اللبناني المؤثر.

لا يستطيع احد من فريق المعارضة ان ينكر ان لبنان تعرض لحملة عسكرية اميركية اسرائيلية مدمرة في صيف العام 2006، فقط لان ايران رفضت يومها عرض الحوافز الغربية واعتبرته جائرا ومرفقا بشروط غير مقبولة.. وهو رفض اتاح لها ضمان استقرارها الداخلي، وتوسيع نفوذها الخارجي ونقل معركتها مع الاميركيين الى جبهات جديدة، ومواصلة برنامجها النووي الذي صار يتضمن تشغيل اكثر من سبعة آلاف جهاز طرد مركزي.

ببساطة، يمكن القول ان خيار ايران الانتخابي يعني انها لم تهزم في مواجهتها مع الاميركيين، ولم تجد مبررا لتغيير مسارها السياسي ولا طبعا تبديل مفاوضها الاساسي، كما يفترض انها تستعد لخوض المزيد من المعارك خارج حدودها.. وصولا الى الصفقة المنشودة مع اميركا والغرب عموما.

وفي هذه الحالة، التي يبدو انها تكسب اسرائيل وخطابها الايراني المزيد من المصداقية الغربية، سيكون من السذاجة الاعتقاد ان لبنان، على اختلاف اهوائه السياسية، يمكن ان يستفيد من فوز نجاد ومن قرار ايران المضي قدما في تحدي اميركا والغرب وفي توفير ذريعة اضافية لاسرائيل، لكي تكرر ما فعلته في العام 2006، ولكن هذه المرة بتفويض غربي اجماعي، يستند الى حقيقة ان كل الخطط الاميركية الموضوعة للمواجهة مع ايران تبدأ بالجبهة اللبنانية، وربما تنتهي بها.. اذا ما اصبحت طهران جاهزة للقبول بعرض الحوافز الذي تلقته مؤخرا، او اذا ما قررت تكليف رئيسها ان يضغط على زر نهاية اميركا وإسرائيل.
وحتى ذلك الحين تبقى نتيجة الانتخابات الايرانية مصدر قلق لبناني جدي، قد يزيد من خطر التظاهر في شوارع بيروت!

المصدر:
السفير

خبر عاجل