الرئيس سليمان ووزير الداخلية والخيار الصائب
خرج الرئيس ميشال سليمان من الانتخابات النيابية الاخيرة منتصراً ومعه لبنان بأسره واثبت للعالم اجمع انه ديمقراطي حتى العظم ويؤمن بالديمقراطية سبيلاً إلى السلطة في بقائه على مسافة واحدة من الجميع على رغم ما سمعناه من تحامل عليه من بعض الابواق الموتورة التي لا يعجبها العجب . وفي هذا المجال كان اداء وزير الداخلية زياد بارود قبل وبعد وخلال الانتخابات وحياديته ونزاهته وهو المحسوب على رئيس الجمهورية أسطع برهان على ان الرئيس كان على مسافة واحدة من الجميع.
لقد نجح الرئيس سليمان ومعه فريق عمله في تخطي هذا الامتحان الصعب بشكل لافت وقد لاقى هذا الانجاز الكبير التقدير لدى معظم المتابعين والمعنيين كما سمع اللبنانيون الكثير من الاشادات الدولية والعالمية التي رحبت بالمهنية العالية والنزاهة والشفافية التي تميزت بها الادارة للعملية الانتخابية ، هذه الديمقراطية التي تأتي في منطقة من العالم نتحدث عنها كثيراً ولا نمارسها إلا في ما " ندر " … !!
واذا كان الشيء بالشيء يذكر فمن واجبنا ان نعطي لكل ذي حق حقه وخصوصاً زياد بارود الذي اشرف شخصياً على العملية الانتخابية وتابعها بتفاصيلها مطلعاً رئيس الجمهورية على أدق التفاصيل .
هذا الشاب الذي اختاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كوزير للداخلية والبلديات وخطف الاضواء، وبرزت صورته إعلامياً كواحد من بين أفضل الذين تولوا الشأن العام ، فهو إلى جانب ثقافته العالية ورصانته متابع بشكل دقيق لأعمال وزارته ، لا يهدأ ، وكأن الوقت لا يكفيه، والزمن يسابقه ، والكون لا يتسع له .
هذا المحامي الشاب ، الذي اختارته منظمة الامم المتحدة مستشاراً قانونياً لبرنامجها البيئي ، إضافة إلى تعيينه عضو مجلس كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف، واختياره كمحاضر في عدد من الجامعات، وكصوت مؤثر في المجتمعات المدنية ، تم اختياره عام 2008 عضوا في لجنة قانون الانتخاب الذي تراسها يومذاك الوزير السابق فؤاد بطرس ، وكان له مع عدد من المثقفين والاكاديميين الفضل الكبير في إعداد قانون حديث وعصري للانتخابات سمح للشباب البالغ سن الثمانية عشر عاماًَ بالانتخاب عام 2013 ، كما سمح للمغتربين بالمشاركة في بناء وطنهم .
الوزير بارود برز اسمه في الحكومة من بين الوزراء المحسوبين على الرئيس سليمان وكان لرئيس الجمهورية الفضل الكبير باختياره ، وكان الوزير بارود على قدر المسؤولية حين اثبت للبنانيين والعالم ان العماد سليمان لا يختار في فريق عمله إلاّ الكفوء والنزيه والنظيف والقادر على القيام بما تتطلبه المصلحة العليا للوطن ، وقد ظهر ذلك في الحرص الكبيرعلى أدائه الوزاري ، وعلى تميزه بالاقدام ، خصوصاً حين اتخذ قراراً بإجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد في كل لبنان ، فكان هذا القرار الأجرأ والاقوى في مسيرة هذا الوزير الاصلاحي ، لأن الاوضاع الامنية في البلاد شهدت بعض الخضات في بعض المناطق ، فأتى زياد بارود ليقول ان قوى الامن الداخلي هي على تماس دائم مع المواطن وهي في خدمته ويجب دعمها وتقويتها ، فزاد عديدها ونشرها في المناطق ، وسيّر دورياتها في الطرقات لحماية المواطن والحفاظ على أمنه ، وأصدر قراراً لدى وصوله إلى وزارة الداخلية بتنظيم السير ، وفيما انتقده كثيرون على هذه الاجراءات إلاّ ان ذلك لم يثن الوزير بارود عن عزمه وقراره ، فخفّت حوادث السير والتزم المواطن بوضع حزام الأمان فحمى نفسه من الاذى .
الوزير بارود أجرى انتخابات 7 حزيران 2009 في يوم واحد في كل لبنان ، وكانت البعثات الدولية والعربية حاضرة وكانت خير شاهد على نزاهة الانتخابات وانتهائها من دون احداث تذكر ، فنشر خمسين الف جندي بين جيش لبناني وأمن داخلي وأمن عام وأمن دولة في الطرقات وفي محيط مراكز الاقتراع ، واقر اعتماد وضع الحبر على الاصبع في اللحظة الاخيرة كي لا يتم الانتخاب مرتين ومنعاً للتزوير ، ووزع اقلام الاقتراع على المناطق بشكل دقيق ، كما لاحق مزوري الهويات والقى القبض على بعض الراشين والمرتشين واحالهم إلى المراجع القضائية لمحاسبتهم.
اللبنانيون على كافة مستوياتهم وتياراتهم واتجاهاتهم اشادوا بالوزير بارود ، فكان يسمع ويأخذ العبر ، ولم تؤثر الاطراءات على سلوكه ، فكلما كثرت كلما اتضع ، وزاد من عمله حتى انه في بعض الاحيان كان يقضي النهار كله متنقلاً بين المناطق كافة ، فتارة تراه في الجنوب وطوراً في الشمال ، والبقاع وبيروت وجبل لبنان ، وكأنما هذا البلد الصغير الذي يحمل اعباء كثيرة ومشاكل متراكمة بحاجة إلى جهود إضافية لكي ينهض .
الوزير بارود كان من المطالبين بتدريب وتجهيز عناصر الدفاع المدني ، وهو من بين وزراء الداخلية القلائل الذين قرنوا القول بالفعل وحولوا الحلم إلى حقيقة حين استطاع ان يأتي بثلاث طائرات هليكوبتر لإطفاء الحرائق من دون اي كلفة على خزينة الدولة ، بل دُفع ثمنها من رجال اعمال لبنانيون مقيمين ومغتربين تبرعوا لشراء هذه الطائرات الهامة والضرورية للبنان. فيما لم يستطع أحد قبله ان يحقق هذه الخطوة النوعية ، حيث عرض الموضوع على الحكومات السابقة وكان الاخفاق دائماً سيد الموقف مع انه عمل ملح وضروري ولكنا وفرنا الاضرار الكثيرة التي وقعت نتيجة الحرائق التي شهدها لبنان في السنوات الماضية. ان هذا العمل الجبار والسرعة في مجيء الطائرات قبل فصل الصيف ولد ارتياحاً لدى كل اللبنانيين لأنه بذلك بامكاننا المحافظة على ما تبقى من الثروة الحرجية في البلاد ليبقى وطننا اخضر وبذلك نكون بدعم رئيس الجمهورية وجهود وزير الداخلية قد حققنا حلماً طالما راود اللبنانيين.
سمات هذا العهد تتسم بالعمل الجدي ، وكان خيار الرئيس سليمان موفقاً في تسمية بارود وزيراً في الحكومة وهو انجاز يضاف إلى الانجازات التي تحققت في سنة واحدة من عهد الرئيس سليمان الذي يفضل العمل الجاد وبصمت.
واليوم ، وبعد إجراء الانتخابات النيابية وصدور نتائجها ، يتابع الوزير بارود تداعياتها، فعمم على البلديات ضرورة ازالة الصور عن الطرقات ، وتعهد بسد كل الثغرات التي رافقت العملية الانتخابية ولو انها ليست على قدر من الاهمية .
هذا هو الوزير بارود باختصار، لقد كان على قدر المسؤولية وضاعف الوزنات التي تسلمها في اقل من سنة …
دافيد عيسى