بين نتنياهو ونجاد!
فجأة دخل بنيامين نتنياهو على خط الطول وخط العرض وخط الأزمة التي وضعت المنطقة على فوهة سلسلة من البراكين منذ العام 1948، وعلى طريقة أنا أعمى ما بشوف أنا ضرّاب السيوف.
وفي حين كان العالم بأسره يتحدَّث عن خطاب الرئيس باراك أوباما، الذي يُعتبر بمثابة مبادرة أميركية جديدة من شأنها اختراق الجمود الذي يحاصر "أم الأزمات"، ظهر رئيس الحكومة الاسرائيليّة متأبطاً شرّاً، ومتأبطاً رداً على مبادرة أوباما لا يختلف عن قنبلة موقوتة لا بدَّ ان تنفجر في المدار "التقليدي" ذاته، والذي يشمل لبنان عادة.
والذي يكون لبنان في معظم الاحيان هو منطلقه. وهو ساحة المبارزة. وساحة الصفقات والبازارات. وهو الخاسر دائماً وأبداً.
وكثيراً ما يكون الخاسر الوحيد.
وغالباً ما يكون هو مربض مدفعية الأزمة وتداعياتها، وحيث تتم التصفيات ما قبل النهائية، وما قبل العودة في جولة جديدة.
الردّ الخالي من الايجابيات والمليء بالالغام، والذي أراده نتنياهو أن يقطع الطريق من أولها على باراك أوباما المتحمٍّس جداً وكثيراً لحل مشكلة الشرق الأوسط، التي غرق العالم كله في أوحالها، أثار القلق في لبنان.
واعتبره اللبنانيون موجّهاً ضد الانتصار الذي حققوه في الانتخابات، ومحرّضاً في الوقت نفسه على عودة حليمة الى عادتها القديمة، فضلاً عن عودة الخطاب الحربجي حتى في مناسبات الأعياد والأعراس.
وخصوصاً بعد انفجار أزمة الانتخابات الرئاسيَّة، واحتفالات عرض العضلات للنظام الذي تبنّى نجاح محمود أحمدي نجاد، والعروض العسكريَّة للباسيج والباسدران، ونزول ملايين المتظاهرين الى الشوارع من الفريقين.
كما لو تقول إن الغافل وجد نفسه على حين غرة بين المطرقة والسندان.
إذاً، أين يقف لبنان وسط هذه التطورات الخطيرة؟ وما مدى تأثير ما حصل في ايران واسرائيل على المشروع اللبناني الانقاذي، والذي يهدف الى عودة الدولة والعودة بالبلد وشعوبه الى مظلّة النظام والمؤسسات والقانون؟
المتضررّون في الداخل وحلفاؤهم في الخارج اعتبروها فرصة من غيمة. وربما هديَّة لم تكن لا على الخاطر ولا على البال، ستظهر نتائجها وبوادرها قريباً في مناسبتين متتاليتين: انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب سيكون الرئيس نبيه بري حتماً، ثم تسمية رئيس جديد لتأليف الحكومة سيكون سعد الحريري كما تقول الترجيحات.
ثم الدخول في ورشة تأليف الحكومة، وتوزيع الحقائب، وتوزيع الحصص، وتوزيع الثلث الضامن لتعطيل الثلث المعطّل، واحتمال لجوء البعض الى محاولة محاصرة الرئيس المكلف رغبة في عرقلة الوصول الى صيغة حكوميَّة ترضي حتى الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.
إلا أنّ المتفائلين، رغم ذلك كله، لا يزالون على مواقفهم، وعند رهاناتهم على خروج لبنان من دائرة المزايدات، والمقايضات، وعقد الصفقات، وتصفية الحسابات على ظهره وحسابه… ومن تحت الطاولات.
قبل ذلك بقليل، وقبل لغم نتنياهو ومفاجأة طهران، كانت المنطقة توحي انها ذاهبة الى انفراجات مشجعة. وكان المشجّع يكمن في الاهتمام الدافق الذي حرص الرئيس أوباما على اعلانه شخصياً من القاهرة، وانطلاقاً من "القضية" التي لا تزال تشكّل مولداً للأزمات المتفجرة، إقليميَّاً ودولياً.
ثمة مَنْ يرى أن التطورات في بداياتها، والحبل على الجرّار.