مليونا سائح هذا الصيف المطلوب (حالة طوارئ سياحية)
إذا صحّت المؤشرات التي تحدَّث عنها وزير السياحة في اجتماعه المشترك مع وزراء الداخلية والإعلام والإتصالات، من ان لبنان ينتظر وفود مليوني سائح هذا الصيف، فإن هذا المؤشر يستلزم إعلان (حالة طوارئ سياحية). مليونا سائح يعني نصف عدد المقيمين، فهل من قدرة إستيعابية؟
نبدأ بالمطار، فالإزدحام الذي سيشهده سيكون غير مسبوق، فما هي الإجراءات التي ستُتخذ لتفادي الإختناق؟
ثم هناك مكاتب تأجير السيارات، فهل هي جاهزة لإستيعاب الطلب؟
وما هو دور الوزارات المعنية لعدم تجاوز الأسعار المتعارف عليها؟
يأتي دور الفنادق ساحلاً وجبلاً، كيف ستستوعب هذا العدد الهائل؟
وهل درست نقابة أصحاب الفنادق تلبية السيّاح؟
* * *
ما تقدَّم يمكن وضعه في خانة التفاصيل، ولكن ما هو أهم المقتضيات التالية:
– الإستقرار الأمني، ومن شروطه الإستقرار السياسي، وهذا لا يتحقق إلا بحكومة متجانسة تأخذ بعين الإعتبار مصالح أربعة ملايين مقيم ومليونَي وافد، كما ان من شروط الإستقرار السياسي تجنُّب المناحرات السياسية، كما حصل قبل الإنتخابات النيابية، وبدل أن تنقل الفضائيات (جولات المصارعة السياسية)، تصير تنقل حيوية الناس والأعمال وبداية عودة لبنان إلى عصره الذهبي.
– ومن المقتضيات أيضاً توفير الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وخليوي، فالسائح لا مشكلة لديه مع هذه الخدمات في بلده، ومن المعيب أن يُمضي موسم الصيف في بلدٍ لا تتوافر فيه هذه الخدمات.
* * *
في العشرين من هذا الشهر تبدأ المرحلة الجديدة في لبنان، صحيح أن انتخاب رئيس مجلس النواب لن يشهد اخذاً ورداً، لكن القضية الكبرى يجب أن تتمثَّل في تشكيل الحكومة، بالنسبة إلى التكليف فقد بات أمراً مفروغاً منه أما بالنسبة إلى التأليف فإن هذه القضية يجب أن لا تأخذ وقتاً طويلاً، لأسباب عدة أبرزها:
ان البلد لم يعد يحتمل الخضات السياسية وغير السياسية، كما ان ملاقاة شهر السياحة يجب ألا تكون بالمناحرات السياسية لأنها تُنفِّر المقيم والمغترب والسائح على حدٍّ سواء.
* * *
ان كل الأطراف السياسيين مدعوون إلى تلقي هذا التحدي، فبعد أربعة أعوام من القلاقل والحروب والإغتيالات، آن لهذا البلد أن يستقر وألا يُلحَق بأي محور ملتهب لأنه بذلك يكون يدفع أثماناً عن غيره فيما هو دفع الكثير ولم يعد يتحمّل المزيد.