#adsense

الزجاج الإيراني” انكسر أم انشعر؟!

حجم الخط

الزجاج الإيراني" انكسر أم انشعر؟!

من المبكر الحديث عن المستقبل في ايران بعد الانفجار الشعبي الكبير الذي حصل احتجاجا على الانتخابات الرئاسية التي وصفها الرئيس محمود احمدي نجاد بانها "ملحمة"، بينما يصفها خصومه بانها انتخابات "مصادرة" او "مسروقة"!
واذا كانت الملاحم تعني عادة الصراع الكبير والمرير، فان الانتخابات الايرانية قد تكون فعلا بداية الملحمة وليست نهايتها، ومن غير الواضح كيف ستنتهي، وان تكن كل التوقعات تشجع على الاعتقاد أنها ستنتهي بلا ريب تحت عباءة النظام.

في اي حال تحتاج الصورة الايرانية الى مزيد من الوقت لتستقر على شكلها الاخير. ولكن يمكن الجزم منذ الآن بان "زجاج الجمهورية" ان لم يكن قد انكسر فإنه قد انشعر حتما. فعندما تخرج الملايين الى الساحة عينها التي احتشدت فيها تأييدا لقيام الثورة عام 1979، لتعلن هذه المرة احتجاجها على الانتخابات التي ادارها النظام وقرر نتائجها سلفا كما يقول الاصلاحيون، فان ذلك يعني ان الزجاج لم يعد كما كان، وان من غير الممكن اصلاحه، ولو تم "تلزيقه" بأكثر الطرق براعة.

❑ ❑ ❑

الرئيس محمود احمدي نجاد ليس اكثر من عنوان فرعي في "الملحمة". يجب ان نتذكر تزكية المرشد الاعلى علي خامنئي له قبل الانتخابات، عندما اوحى انه مرشحه المفضل، وأطلق مواصفات اشترط توافرها في الرئيس تنطبق على نجاد، اي ان "يكون من الشعب وقريبا منه"، وان يتخذ مواقف مناوئة للمستكبرين في الغرب.

على هذا الاساس، بدت الانتخابات كأنها استفتاء على النظام، او أقله على سلوك النظام، اكثر مما هي لاختيار الرئيس. ولانها اتخذت هذا المنحى سرعان ما تشكلت في اوساط الاصلاحيين والمعترضين والشباب "ثورة مخملية خضراء" قادها مير حسين موسوي بنجاح كبير. فكان ان هبّت مؤسسات النظام الى صناديق الاقتراع لتصل نسبة المقترعين الى 85 في المئة. لكن هذا لا يعني اطلاقا، في نظر موسوي والاصلاحيين، ان نجاد حصل على أكثرية تجاوزت 60 في المئة من الاصوات في الدورة الاولى.

منذ ايام تغرق ايران في صراخ يتردد مذكرا بما حصل عند انتصار ثورة الخميني. ففي الشوارع يصيح الطلاب وابناء الوسط الجامعي والطبقة الوسطى وشرائح المثقفين والتجار:
"اين ذهبت اصواتنا؟ ومن سرق اصواتنا؟".
وفي الليل ترتفع من أسطح الابنية والشرفات والنوافذ ملايين الاصوات مرددة: "الله اكبر، الله اكبر… ليسقط الديكتاتور… الموت للديكتاتور"!

❑ ❑ ❑

ايران قارة تقريبا، وهي منذ الثورة قبل ثلاثة عقود "قارة" مغلقة على نظام مرصوص، أو نظام مرصوص مغلق على قارة. اذاً لا يمكن التكهن بمآل الامور الآن، فما يجري هناك حساس ودقيق. وستكون له آثاره بلا ريب حتى مع تثبيت رئاسة نجاد الذي ترتفع الآن اصوات في طهران تقول ان اعلان فوزه بهذه الطريقة الدراماتيكية انما هو "انقلاب من تدبير الحرس الثوري يلغي اصوات الشعب".
وثمة من يقول انه انقلاب قام به هذا الحرس مستهدفا ازاحة النخبة الثورية من الرعيل السابق امثال هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومير حسين موسوي الذي يعتبر المؤسس الاول للمشروع النووي الايراني يوم كان رئيسا للحكومة في الثمانينات.
والسؤال الآن: ماذا يفعل مجلس صيانة الدستور بعدما امر خامنئي بالنظر في الطعون؟

هل يأمر باعادة الانتخابات، وهو امر صعب ومستبعد ويؤدي فعلا الى كسر شوكة النظام وزجاجه، لان نجاد هنا يعني خامنئي وخامنئي يعني نجاد، ام يطلب اعادة الفرز والتدقيق في النتائج ليصل مثلا الى تعديل في الارقام لا يلغي رئاسة نجاد ويستوعب اعتراضات الاصلاحيين، فتكون النتيجة ان زجاج النظام بات مشعورا؟!

من المبكر الاجتهاد والتكهن، ففي النهاية ايران الآن مثل سيدة وسط التشادور الذي يخفي كثيرا منها. ولا يجوز الافراط في التكهن ولكن ليس قليلا ان يسقط قتلى وجرحى في شوارع طهران، وان يتم اعتقال عدد من الاصلاحيين وآخرهم كما قيل محمد علي ابطحي، وان يلقي رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني على وزير الداخلية، مسؤولية الهجمات على المدنيين والطلاب الجامعيين.

ليس قليلا ان يبارك خامنئي نتائج الانتخابات قبل ان يصادق عليها مجلس صيانة الدستور. وليس قليلا ايضا اذا صحت الانباء التي تحدثت عن تحرك "مجمع الخبراء" وهو هيئة تضم 83 رجل دين، تتولى اختيار المرشد الاعلى، وعن الاتجاه الى عقد جلسة طارئة!

❑ ❑ ❑

لعل المثير وسط كل هذه التطورات، ان نجاد غادر ايران الى مدينة اكاتنبيرغ الروسية في الاورال للمشاركة كمراقب لا كعضو، في قمة "منظمة شنغهاي للتعاون"، وان يقف هناك ليبشر بـ"زوال عصر الامبراطوريات" محاولا ايضا التقليل مما يجري في بلاده والايحاء ان التظاهرات في طهران هي مجرد احتجاجات عابرة تشبه ما يجري عادة في ملاعب كرة القدم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل