إيجابيات وإيجابيات.. وللتغيير بداية وآليات
تحرص كل الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة على تعميم أجواء التهدئة بعد أن قبلت نتائج الانتخابات النيابية واعتبرت أن هذه الأخيرة محطة للعبور من الأجواء والوقائع التي كانت سائدة قبلها وتتسم بالتوتر والتوجه الانقلابي الى أجواء ووقائع أخرى ذات سمة هادئة تميل الى شيء من العقلانية والواقعية التي قد تكون نهجاً لبعض الأطراف في المستقبل أو قد تكون تكتيكاً تفرضه مرحلة التحولات الداخلية قبل الخارجية حيث هناك انتخاب لرئاسة مجلس النواب وتشكيل لحكومة جديدة الأمر الذي قد يملي على البعض لا سيما في المعارضة لهجة أو لغة تصالحية وسلسلة.
أوساط سياسية مطلعة تتجه الى قراءة أجواء التهدئة المعممة بشكل إيجابي وتدعو الى التعاطي معها على هذه القاعدة من غير أن يعني هذا إطلاق العنان للتفاؤل والممارسات المفتوحة على كل شيء إيجابي إذ لا يمكن أن تتغير المواقف بين ليلة وأخرى وحتى في ضوء استحقاق بأهمية الانتخابات النيابية يصر البعض في المعارضة على التمييز في نتائجها بين ما هو نيابي وشعبي.
وتتفهم الأوساط إمكانية أن تكون الجهة المسيطرة في المعارضة أي حزب الله قد أعادت قراءة المستجدات التي أفرزتها الانتخابات النيابية وكذلك قراءة المتغيرات الإقليمية والدولية وقررت التركيز على بلورة وضع داخلي متماسك يمكن من خلاله القبول التدريجي بالعودة الى منطق الدولة أولاً وآخراً فإذا كان هذا التحول قد بدأ وتلاقى مع ما كان وما يزال سائداً لدى الأطراف الأساس في الموالاة فلا بأس من رصده تمهيداً لتجسده حقيقة قائمة يبنى عليها وذلك عوضاً عن استخدام هذا التحول المحتمل من تأكيد صوابية ما كانت تقوله أطراف الرابع عشر من آذار في موضوع حماية المقاومة وسلاحها وما كانت تقوله أطراف الثامن من آذار حول أولوية عناوينها وخياراتها في مقابل شكوك وتخوين لعناوين وخيارات الآخرين. فالتحول، تضيف الأوساط، يتطلب حماية ورعاية وطنية حتى يحدث ويكون معبراً عن تحول بحجم الوطن.
وتستدرك الأوساط لتقول إنه على فريق الثامن من آذار أن يكون واضحاً في خططه وتوجهاته الجديدة لا سيما في المواضيع الخلافية فعليه أن يقتنع أن حركة الرابع عشر من آذار لا تريد نزع سلاح حزب الله لا بل اعتبرته منذ زمن بعيد أنه موضوع للحوار الداخلي ويتصدر منذ أكثر من سنة هيئة الحوار الوطني وعلى الحزب إذا ما أراد أن يكون منسجماً مع الأجواء التي يعممها أن يصر على استمرار الحوار حول سلاحه إنما عليه أن يجدول الحوار ويحده ضمن فترة زمنية محددة تميل الى أن تكون قصيرة بعض الشيء كما عليه أن يضع هدفاً أخيراً للسلاح كأن يقول علينا أن نتحاور حول كيفية إخضاع سلاحنا وعناصرنا المسلحة الى سلطة الدولة وكيف سيصبح قرار الحرب والسلم بيدها.. فتحديد عنوان الحوار وحدوده وهدفه الأخير مدخل أساسي قد يكون وحده المعبر عن حقيقة أن الأجواء التي تعممها المعارضة إيجابية وأي حديث آخر لا يخرج عن كونه استهلاكياً مرحلياً وربما انتهازياً.
وتشير الأوساط الى أن فريق الرابع عشر من آذار جدد طروحاته بشأن سلاح حزب الله وأكد على شعارات معركته الانتخابية من لبنان أولاً الى مرجعية الدولة واستمرار الحوار والسلم الأهلي والطائف وغيرها مما سيكون في جوهر ممارسة هذا الفريق الديموقراطية.. وهذا التوجه المتجدد يكفي ان يشكل مدخلاً لضمانة الحوار حول ما يخشاه المعارضون بعد ان يسقطوا من حسابهم شكوكهم واتهاماتهم للفريق الآخر بالعمالة وغيرها مما كان يفرق ويقسم ويعمّق الجرح بين ابناء الشعب الواحد.
وترى الأوساط انه على المعارضة اضافة الى التسليم بنوايا الموالاة بشأن سلاحها ان تقلع عن المضي في ابتداع مفاهيم جديدة للديموقراطية اقلها لا تتلاءم مع دستورنا. فماذا تعني القراءة المزدوجة للانتخابات النيابية بين نتائج شعبية وأخرى نيابية؟ فاما ان نتمسك بمستتبعات الديموقراطية او نشهر رفضنا لأحد أهم اسس النظام الديموقراطي البرلماني. اذ كيف يقول احدهم في المعارضة "ان التوازنات الشعبية والطائفية والسياسية أكثر تأثيراً من الأكثرية البرلمانية؟؟.. واذا كان هذا صحيحاً لماذا الانتخابات اصلاً.. واذا كان صحيحاً ما قاله آخرون في المعارضة من ان "ما حصل في الجنوب والبقاع وبعبدا حماية للخيار الممانع" فماذا يعني ماحصل في مناطق اخرى فازت فيها الاكثرية. هل هو خيار الخنوع والتدخل والعمالة مثلاً. ثم ماذا عن المناطق التي فاز فيها التيار الوطني الحر اليس لها علاقة بالممانعة؟؟.
وخلصت الأوساط الى توجيه دعوة جدية وجادة للبناء على كل ما هو ايجابي نظراً لدقة المرحلة الراهنة وفق تحليلات الفريقين المتصارعين محلياً. فإذا كان كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يعكس خطورة المرحلة الراهنة، فانه يجب ان يدعو كل الأطراف الى الإسراع، لا بل الشروع الفوري في تحريك عجلة قيام الدولة حتى تشكل الغطاء والحماية للجميع وفي كنفها، وذلك في مواجهة لغة او توجه كان ولا يزال سائداً، وربما مستمراً، من ان العربدة الاسرائيلية تستهدف حزب الله فقط. وعليه ان يستعد ويستعد للمواجهة، فيما الحقيقة ان اسرائيل تستهدف لبنان وطناً وشعباً ومؤسسات. وعليه ان يواجه صفاً واحداً لحظة الاعتداء عليه.. ان الانتخابات النيابية التي ارادها البعض نقطة فاصلة لإعادة تقييم المواقف والاستراتيجيات باتجاه ايجابي لها آليات مفتوحة غير محددة، لكن ثمة آليات يجب ان تبدأ في مكان ما