"بصحّة الصّح"
«بصحّة الصّح» «فكّر صحّ» شعار رفعه العونيون على اللوحات الاعلانية، مع عشرات من اللوحات الاخرى المزركشة باللون البرتقالي، انتشرت على جانبي الشوارع في مختلف المناطق اللبنانية.
حملة «شيك» انيقة باهظة الاثمان، ارادها المنظمون على النسق الاوروبي وان لم تحاكِ كما يجب الناخب اللبناني الذي يعاني نقصاً في تأمين الاحتياجات الاساسية في حياته اليومية، فتفاجأ بحملة غاية في الترف المالي، فاعتبر الناشطون انها لن تغني ولن تفيد في جذب احد وسط الاصطفاف الحاد بين مختلف المتقرعين.
ووسط اصرار مستغرب، استمر المنظمون في تجاهل قواعدهم المحبطة من النتائج التي لم تكن على قدر آمالهم وطموحاتهم، فاقتصرت على الفوز بعدد كبير من المقاعد فيما كانت تنتظر هذه القواعد نصراً كاسحاً، فرفع المنظمون عبارة «بصحة الصحّ»، هذا الاصرار المستهجن لرجال جدعون في رفع انخاب النصر باليوم المجيد، اعاد التيار الى بيئته العربية بعد طول غياب، حيث نصر العرب يلازم حروبهم مهما كانت ويلاتها ونتائجها، هكذا انتصرنا في حروب 1967 و1973، وسبقهم فوز مجيد في هزيمة 1948.
لكن المنظمين العونيين احتراماً للتقاليد، رفعوا كأساً مليئة بالبرتقال، خالية من الكحول التزاماً منهم بالتفاهم واحتراماً لورقتها، لأن فضلهما – وثيقة وورقة – سبق التزام العونيين واحترامهم للتراث، حين هطلت اصوات وثيقة التفاهم في صناديق عونية محتاجة فرّد التياريون التحية بأفضل منها وآثروا شرب العصير من مشتقات الحمضيات، علماً ان ليموناضة البترون اودت بابنها الوزير جبران باسيل الى هجرة القضاء طالباً اللجوء الآمن والمستدام في وزارة الاتصالات.
و«بصحة الصحّ» رفعت احتفالاً بعجقة الرابية النيابية، فالعماد عون اصابته الدهشة من الاعداد التي احاطته في دارته، يكرر تعدادهم ولا يصدق الوفرة النيابية التي توافدت اليه من كل حدب وصوب.
تدافعوا ليؤمنوا «مرقد العنزة» قربه او خلفه لا يهم، فمن حوله تبدأ الحسابات، تضرب الاخماس بالاسداس، ومن دارته يفتش البعض عن حقيقة «الجذر التربيعي» ولا ينسى احد النسبة المئوية لانه بواسطتها تؤمن اعداد الحقائب الوزارية المنتظرة.
ومن الرابية بدأ «بيتاغور» عالم الحسابات والجبر، تدبير شؤون واحتياجات فريق طاولة الاثنين النيابي، فاصطبغ فادي الاعور باللون البرتقالي، بعدما رحّل اميل رحمه الى كتلة سليمان فرنجيه، وفي ظاهر الحسابات البريئة انه اصبح لفرنجية كتلة رباعية الدفع، يستطيع عبرها دخول قاعة الحوار في بعبدا، لكن في باطن الامور والحسابات المعقدة، عندما يغيب البيك عن جلسات بعبدا، يتقدم رحمه ليستوي في المقاعد الامامية ويتساوى مع «رفيقه» السابق سمير جعجع. وما في حدا احسن من حدا.
وارتفعت «بصحة الصّح» لان العماد عون استعاض بها عن ليلة الفرز الطويلة والحزينة عندما تراقصت الارقام امامه على الشاشات وكادت تخرجه من الميدان، استعاض بكوكبة من النواب الفائزين، كادت الكاميرا ان تعجز عن استيعابهم لكن تراصهم ساعد في ظهورهم جميعاً و«الشاطر بشطارتو» فالعماد طالب بنصف الحقائب المسيحية، لذا اصرّ الجميع ان لا يخرج من الاطاربل لازم البرواز آملا.
«بصحة الصحّ» شعار رفع، لكن الناشطين المخلصين يدركون جيداً ان كؤوس الانخاب على الطرقات لا تغني عن الاعتراف الصعب بالحقيقة التي حلّت، ولا تستر الفشل الذي اصابهم ويسأل الناشطون المخلصون: هل الشعارات التي اطلقناها لا تزال صالحة بين جماهيرنا؟ وهل نبض الناس في واد والانخاب التي نشربها في واد آخر؟ وهل لا زلنا معنيين بالقضايا التي تهّم الناس؟ ويضيف الناشطون ان لبنان بمختلف قطاعاته الرسمية والخاصة يتحضر لموسم اصطياف واعد، فان فريقنا في الرابية يتحضر وكل ينادي على حقيبته، همّه الاعداد وكيفية توزيعها، ويسأل الناشطون عن حقيقة توزير من خسر الانتخابات، وهل اصبح النكد السياسي هواية يرافق مشاركتنا في اي عمل مؤسساتي فنختار اشخاصاً للمشاركة بالقدر الذي يؤمن القهر لخصمنا.
ويسأل الناشطون في التيار الوطني اي نخب نشرب؟ فالبرنامج الذي طرح في العام 2005 واستبدلناه في العام 2009 لم نحقق منه اي بند، ولا أمل بتحقيقه من خلال طحشة نواب الاثنين، فلماذا نصرّ على تقديم الحجم على حساب المضمون، فنبض الناس في الشارع اصبح في مكان وطاولة التغيير والاصلاح النيابية في واد آخر، والسؤال هل ان كوكتيل النواب هو لممارسة المزيد من النكد السياسي.
والخشية ان يشرب الخصوم نخب بصحة الصّح.