ديمقراطية توافقية وثلث معطل
نعم نحن في بلد الديمقراطية التوافقية، وبامتياز … ارتضيناها ميثاقاً ودستوراً خلال مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية. انها الديمقراطية التي توازن غير المتوازن والتي مهما حصل من تغيرات ان على الصعيد الديمغرافي او على الصعيد السياسي تبقى هي هي الضامنة الحقيقية لعيش مشترك بين المسلمين والمسيحيين …
اذا كان هذا صحيحاً فلماذا هذه الاشكالية على كيفية تشكيل الحكومة؟ ولماذا احياناً نطرب لعبارة "الديمقراطية التوافقية" وحيناً آخرى نصم آذاننا عن سماعها؟ ببساطة لان هناك بعض السياسيين تتملكه الدهمائية*، فيزرع يومياً احاديث عبر وسائل اعلامه، تحاليل ونظريات محاولاً اثباتها واثبات عكسها.
الدهمج* ميشال عون نادى بالديمقراطية التوافقية حيث يجب ان يكون للمعارضة الثلث الضامن في الحكومة وإلا اعتبرت حكومة غير وفاقية، كان ذلك قبل الانتخابات النيابية الاخيرة.
نعم نحن في بلد "الديمقراطية التوافقية"! اليس رئيس الجمهورية مارونيا ورئيس مجلس النواب شيعيا ورئيس مجلس الوزراء سنيا، أوليس هذا "ديمقراطية توافقية"؟!
وماذا بالنسبة للمناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين، والمناصفة في مجلس الوزراء ايضاً، ألا تعني "ديمقراطية توافقية"؟ الكثير من الامثلة تشير بوضوح اننا نعيش في عصر "الديمقراطية التوافقية قولا وفعلا.
فلماذا الاصرار على الثلث المعطل وكيف وصلت الى "مخ" رأس الدهمج هذه الفكرة العظيمة؟ للتعطيل. نعم للتعطيل …
جرت الانتخابات النيابية واتت ما اتت عليه من نتائج، ذهل منها الدهمج، ولم تكن في حساباته! اعترف بنتائج هذه الانتخابات: سوريا – ايران – المملكة السعودية – الولايات المتحدة الاميركية وما بينهم، الا ان اطلّ علينا حليف الدهمج السيد حسن مطالباً بالديمقراطية الشعبية! واعطانا فرضاً مدرسياً، يريدنا ان ننجزه بأسرع وقت ليعرف وليطمئن قلبه الصادق عن نسبة الشعب اللبناني الذي انتخب "8 آذار" وذلك الذي انتخب "14 آذار"، وبمعرفة هذا السر العظيم تنفك الاحجية وتنحل عقدة التمثيل، "فالاكثرية الشعبية هي الديمقراطية الحقيقية والف سلام على الطائف".
الديمقراطية التوافقية الحقيقية يا سيد دهمج ان الحكومة لا يمكن ان ينطبق عليها "ديمقراطية توافقية" بالثلث المعطل فهي ادارة تنفيذية لا يجوز ان يكون فيها تعطيل رغم ان هذه "الديمقراطية التوافقية" تتجلى بوضوح في المناصفة بين مسلمين ومسيحيين ويكفي ذلك لتكون توافقية.
اما للمتفاهم معك "عطفا" على ورقة التفاهم – لعل كلمة حليفك قد اثارت حفيظتك – فأقول: "صبرك يا سيد حسن على الديمقراطية العددية، فليس ذلك في مصلحتك. حذاري مثل هذا الطرح مرة ثانية فهو حقيقة قد ينعكس على سوريا وانت ادرى باكثريتها الشعبية والكلفة الغالية لتطبيقها هناك، والادهى اذا انعكس ذلك على كل الدول العربية".
اذا كان المتفاهم معك اي الدهمج وهو من النوع العسوس غير مدرك بذلك فله عذره، وذلك لمعرفتنا بقلة ادراكه. اما انت يا سيد حسن فلا عذر لك وانت حليف سوريا الاسد الاول في لبنان.
ان الثلث المعطل هو تعطيل للحياة.
ان الثلث المعطل هو نسف لمفهوم الدولة.
ان الثلث المعطل هو الجسر الذي سنعبر به الى الدويلات …
الم يكن شعار 14" آذار" "العبور الى الدولة"؟ نعم ونحن متمسكون بهذا الشعار.
كل انتخابات نيابية ولبنان بخير.
NB : الدهمج يحمل ثلاثة معانٍ: البعير، والواسع العظيم الخلق، والغوغائي.