دماء بالكيلو من يشتري؟
حقو عشرة ملايين. بزيادة!!
هذه هي العدالة في لبنان. هذا ثمن دماء سامر حنا!
شهيد؟ أبدا ليس كذلك. لو كان كذلك لاحترموا شهادته، ولما سعّروها كشرحة بندورة فوق عربة سوريّ جوّال.
لو كان القاتل من غير طرف لحُكم عليه على الأقل بالمؤبد أو بالإعدام.
لكن ولأنه من ذاك الحزب الالهي، أفلت من العقاب، وسينال عندما يعود الى "كنف" حزبه، وسام الاستحقاق من درجة فارس على الأقل، وسيرقّى الى أعلى المراتب لأنه قتل "العدو"، وسيسلّم مفتاح سجد وكل مدن القهر والعهر والاستبداد.
عشرة ملايين ثمن دماء سامر حنا، والدماء لم تخترق ترابها بعد.
ترى كيف قيست كمية الدماء المهدورة تلك؟ بالكيلو أم بالأوقية أم بالغرامات؟
لا هذه ولا تلك، ما بتحرز الخبرية، ثمنه كله على بعضه 10 ملايين ليرة بدمائه، بروحه المزهوقة بالجسد الممد بلا روح… بالكاد أن تستحق أساسا هذا المبلغ، ولكنه كرم نفس من الدولة الكريمة العادلة، أن تمنح جائزة ترضية لأم سامر حنا تكفيها مدى العمر، وشو بدّا بعد أحسن من هيك؟!
من هو سامر حنا أساسا؟ ولماذا يجب أن تكون دماؤه أغلى من المبلغ المذكور؟
من هو سامر حنا في مفكرة الانسان اللبناني؟ مجرد رقم سجل لا يقدم ولا يؤخر، مجرد نفر في جيش، مجرد مخلوق أُطلق عليه اسم انسان، مجرد طفيلي تجرّأ واخترق أرضا ليست له ولا من ضمن صلاحياته، فدفع حياته ثمنا "لوقاحته"!
هذه هي العدالة. هذا هو نموذج العيش المشترك. نموذج 7 أيار المجيد.
نريد أن نفهم نحن الشعب البسيط ، كيف تتغير المعادلات الطبيعية بين لحظة ولحظة في لبنان؟ والمعادلة الطبيعية تقول إن القاتل هو من يحاكم وليس المجني عليه.
أم سامر وسامر حوكما مرة ثانية بالإعدام!!
نسأل نحن البسطاء: خلف من نلهث نحن شعوب 14 اذار؟
أمن أجل من نحرق الليالي والأيام والإعمار؟ خلف أي زعيم نجري ووراء أي قضية؟ أي قضية؟ أي زعيم؟ أي مبدأ سيبقى؟ إذا كانت اللاعدالة ستمسّ أشرف مؤسسة في البلاد، الجيش؟
أي قضية سنلحق بعد إذا كان ثمن الشهداء أبخس من سعر سجادة تدوسها أحذيتنا الملوثة؟!
انتهت الانتخابات والاصطفافات، رجعنا الى البيت فوجدنا النار مشتعلة.
أحيانا يجب أن نوقد النار، أن نغذيها، أن نمدها بالكبريت والبارود، لا أن نخمدها، لأن في الإخماد أكبر من الهزيمة، أبشع من الاستسلام، في الاخماد ذل واحتقار.
أشعلوا نار الرفض، أوقدوا ثورة سامر حنا، وإلا… فارحلوا كلكم – ك ل ك م – الى النسيان.