#adsense

فضيحة برسم الضمير

حجم الخط

فضيحة برسم الضمير

…. لسنا في وارد إصدار الأحكام، أو توجيه حكم الإدانة أو البراءة، ولكننا في الوقت عينه، وهذا من حقنا، نستغرب إطلاق سراح الموقوف والمتهم بالتسبب باستشهاد الملازم الاول الطيار سامر حنا بعد إطلاق النار على الطوافة التي كان يقودها، وكانت تحلق في أجواء سجد في الجنوب.

إذ من غير المعقول أن يتخذ مثل هذا القرار بالتخلية، ولم تمر سنة على ذكرى استشهاد الضابط، والأغرب من ذلك هو استباق الحكم، واتخاذ قرار بإطلاق السراح، وهو أمر لم نجد له أي مبرر في القانون.

… نحن نأخذ المسألة بأن ضابطاً في الجيش اللبناني كان يقود طوافة للجيش، ويحلق بها فوق أرض لبنانية، فجاء مقاتل من "حزب الله" وأطلق النار عليها، فأصاب قائدها الذي سرعان ما استشهد، فكيف لنا وللأكثرية من اللبنانيين أن نفسر هذه الحادثة، ونتقبل نتائجها، وكان من الممكن أيضاً استيعاب الأمر لو بقي المتهم موقوفاً، وتتم محاكمته وفق الاصول، لا أن يطلق سراحه من دون أي مبرر قانوني مقنع على الاطلاق.

ونسأل هنا، لو تم توقيت تخلية السبيل قبل الانتخابات النيابية فما الذي يمكن عندئذٍ أن يحصل يا ترى؟

هل سيكون رد الفعل عنيفاً، خصوصاً في المناطق المسيحية، حيث سيكون الاقتراع كثيفاً ضد المعارضة بما لا يُقاس، واما وقد اتخذ القرار بعد الانتخابات، فإن ردود الفعل الشعبية ظهرت أمس، وقد عبر عنها سياسيون ومتعاطون بالشأن العام، والكل أجمع اننا أمام فضيحة هي اليوم برسم الضمير اللبناني.

لقد شكل القرار صدمة حقيقية، وما نتمناه أن تصدر المحكمة توضيحات تبرر ما جرى، خصوصاً أن المتهم المطلق سراحه اعترف صراحة بإطلاق النار على الضابط الشهيد سامر حنا.

… نحن نفهم أن يكون هناك أسباب تخفيفية ربما، كما نفهم ما الظروف التي وقع فيها الحادث، ولكن ما لا نفهمه على الاطلاق هو أن يكون هناك مناطق محرّمة على الجيش اللبناني، وهو المؤتمن على سيادة القانون على الارض اللبنانية، كما اننا لا نفهم أن تخشى المقاومة طوافة للجيش الوطني، فيتم إطلاق النار عليها.

.. على كل حال، لن نعيد تفصيل الحادث، ولكننا كما غيرنا من اللبنانيين لن نستطيع القبول بأي تبرير، خصوصاً ان المتهم لم ينكر صلته بالحادث على الاطلاق، والمحاكمة وحدها ستظهر وبوضوح إن كان ما جرى عن قصد أو عن غير قصد، وكان من المفترض استمرارها وإصدار الحكم النهائي بالإدانة من عدمها قبل إطلاق السراح.

.. في مطلق الأحوال، فإن الشهيد ضابط في الجيش الوطني، وإطلاق النار وقع على أرض لبنانية محررة، ولا وجود للعدو الاسرائيلي فيها، وإن الحادث بحد ذاته ملتبس، ويطرح علامات استفهام وتساؤلات، ومن هنا فإن تخلية سبيل المتهم نعتبره أشبه ما يكون بالفضيحة التي نضعها برسم الضمير اللبناني.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل