قتل ضابط طيار بكفالة "6667$" "يا بلاش"!!
قالت أمس السيدة "إيفيت حنا" أن ابنها الشهيد الملازم الطيار قتل ثلاث مرات، ونقول أنه قتل خمساً لا ثلاثاً فقط، المرة الرابعة كانت بالأمس عندما حدثنا بالأمس وزير العدل "البروفسور" إبراهيم نجار عن مطالعة قضائية صادرة عن محكمة التمييز تصف جريمة قتل لضابط طيار في الجيش باعتبار "أنه قد حصل اقترافه بقصد من دون إرادة قتل الضابط سامر حنا" وأن القرار صدر عن محكمة عسكرية "عادية" وخلافاً لمطالعة الهيئة القضائية المؤلفة من 4 ضباط وقاضٍ مدني"، فيما سمعنا الأم الثكلى بشباب ابنها وفقده تقول: أن ابنها قتل بإطلاق الرصاص على "رأسه" ـ ونحن نصدق الأم لأنها شاهدت إصابة ابنها ـ فبالله عليك يا وزير العدل قل لنا : كيف يصنف 4 ضباط وقاضٍ تشكلت منهم هيئة قضائية إطلاق الرصاص على الرأس بأنه " اقترف بقصد من دون إرادة قتل سامر حنا"!! هل حقاً بات القضاء يصنّف إطلاق النار على الرأس بأنه لا إرادة قتل فيه!! علينا أن نستشير إذن أهل الطب الشرعي والجنائي والطب العربي أيضاً، ما إذا كانت الرصاصة في الرأس لا تقتل، وأهل الحكمة بأن "لا نية قتل فيها"، فأحد ما "يستهبلنا" عندما يريد أن يقول لنا: "قوصّوا براسو بس ما كان ناوي يقتلو"!!.
أما المرّة الخامسة التي قتل فيها الملازم الطيار سامر حنا، فعندما سمعنا بالأمس "عظيم العظماء الذي لم تلد مثله النساء" الذي "يسكر" هذه الأيام بصحة خسارته "الصح"، "أيه صحّ النوم"، ولأنه بعد ما "صَحْصَحْ" حدثنا بالأمس عن "غضب مقدّس" لنائب اتهمه مواطن بأكل المال الذي وعد به الناخبين، فيما رفض التعليق على "دم مقدس" لأنه دم شهيد فقال الجنرال"صَحْصَحْ": "في اللغة اللبنانية أصبحتم ترون كل "الجرائم" وتبتسمون لها والغضب مقدس في ما تعرض له كنعان"، مع أن نائبه حدثنا بالأمس بوقاحة عن "مليارات المال الانتخابي، فيما هو متهم ببضعة مئات"!!
وقتل ميشال عون الشهيد سامر حنا للمرة الخامسة عندما رفض التعليق ـ بدم بارد جبان ـ على إطلاق سراح قاتل الضابط الشهيد سامر حنا عندما قال:" أرفض التعليق، هيدا موضوع قضائي ولن يعلق عليه"، ونستغرب كيف علّق الجنرال "المصَحْصَح" على كلّ الجرائم التي اغتيل فيها شهداء ثورة الأرز مع أنها منظورة أمام القضاء، بل ودافع عن موقوفين وعن متهمين أيضاً، ونستغرب كيف احترموا القضاء في هذا القرار، ومسحوا به الأرض وهددوه واتهموه بالفساد في قضايا أخرى!!
بالأمس قالت أم الشهيد محملة المسؤولية لـ"المؤسسة العسكرية" واعتبرتها "مؤسسة لدفن الموتى وأشرف لقائد الجيش أن يذهب إلى منزله" وحمّلت المسؤولية إلى قائد الطيران، وقائد الجيش وأمين عام حزب الله لأن المؤسسة العسكرية التي تساوم على دماء ضباطها، هي مؤسسة لدفن الموتى، وخروج القاتل بكفالة مادية لا يوازي قطرة دم من إبني الذي يساوي لبنان كله".
مساء سمعت والدة الشهيد سامر حنا تقول: سأعيد لهم بدلة ابني، بجملة واحدة اختصرت مشاعر لبنانيين كثر بعدما أيقنوا أن "القضاء على القضاء" أخذ طريقه إلى التنفيذ، ولا نظن أن أحداً ما زال يُرجى أمل في مناشدته في لبنان منذ حادثة مار مخايل الشهيرة، منذ بات على أبناء الجيش اللبناني أن يموتوا بإطلاق النار عليهم والويل لهم إن تجرأوا على الردّ أو فكروا بحماية اللبنانيين ممن يطلق النار عليهم متى قرر استعمال سلاحه في الداخل، لم يعد هناك أحد يُرجى أو يُعلّق عليه أمل في لبنان!!
لا إحساس في الدنيا يعادل إحساس الأم بفقد ولدها، كانت أمي ـ رحمها الله ـ تدعو ربها بهذا الدعاء لسائر الأمهات ولنفسها من شدّة ما أتعبها وحيدها المتمرد، فتخاطب المولى سبحانه بقولها: "يا رب ما تحرق قلب مَيْمة ع ولَدْها، وما تحرق قلبي عإبني"، ماتت أمي بحسرة غربة وحيدها الذي غادر لبنان إلى وطن آخر يحترم الإنسان وحقوقه ليصبح مواطناً فيه، فمن يرغب بعد بالعودة إلى وطن يقتل أبناؤه وضباطه ثم يكيل قضاؤه بمكيالين، فلا يتكلّف قاتل ضابط طيار "حتى لا يتكدر خاطره وخاطر ذويه لانتظاره حكم المحكمة " إلا كفالة لإخلاء سبيلها، وقدرها (6667) دولاراً أميركياً فقط لا غير، يا بلاش!! وبالتأكيد المؤسسة العسكرية تكلّفت مئات أضعاف هذه الكفالة ذات الملايين العشر ليصبح سامر حنا طياراً ممنوع عليه التحليق في سماء وطنه إلا بإذن أو الرصاص على رأسه!!
"يا خالة إيفيت حنا"، أنا مواطنة لبنانية لا أعرفك ولا تعرفينني، شاهدت حُرقتك على ابنك الشهيد الذي سيقتلونه بعد عشرات المرات، "يا خالة" أقول لك:" لا تناشدي أحداً، خذي بدلة إبنك المضمخة بدماء شهادته، وخذي معك كل أمهات شهداء وأرامل وأيتام معركة نهر البارد، إحملن بدلاتهم على أيديكن واقصدن قصر بعبدا، وضعن هذه البدلات على عتبة القصر ولا تخاطبن ولا تناشدن ولا تطلبن من أحد شيئاً، ولتقرع كنائسنا أجراس الحزن ولتكبّـر مآذننا أربعاً، فلتقرع الأجراس ولتكبر المآذن على لبنان، الوطن الذي قُتِلَ الأمل بحياته ونهوضه مرة جديدة، "يا خالة إيفيت": لبنان ودولته ومؤسساته وقضاؤه وجيشه أعلن أمس مقتلهم جميعاً فيما ابنك يا خالة ما زال حيّاً!!