#adsense

بين مهزلة إحتفالات الطرف الخاسر وإتزان مواقف الطرف الفائز

حجم الخط

بين مهزلة إحتفالات الطرف الخاسر وإتزان مواقف الطرف الفائز
فرحات الخوري

أتت انتخابات السابع من حزيران ٢٠٠٩ بجو ديموقراطي شبه هادئ ، فحسمت صناديق الاقتراع النتيجة لصالح قوى الرابع عشر من اذار الاستقلالية، مؤكدةً صوابية مواقفها، خياراتها، وابعادها الوطنية، عند الاغلبية من الشعب اللبناني.

هكذا سقطت مقولة، أو بالأحرى بدعة الاكثرية الوهمية ، فلم يبق لقوى الاقلية سوى تقبل النتيجة والاعتراف علناً بالخسارة، كما فعل الطرف العقلاني فيها … فيما بقي البعض الأخر من هذه القوى عينها، يرفض النتيجة ويطلق الشتائم والأكاذيب والأرقام المزورة لتخفيف وطأة الهزيمة المنطقية، ولكن غير المتوقعة في حساباته الاينشتانية … فوصل به حد اللاعقلانية إلى الاحتفال علناً بهزيمته.

هكذا راح التيار الوطني الحر ينقل احتفالاته اليومية من منطقة إلى أخرى، لتغطية انكساره في الشارع اللبناني عامةً، والمسيحي خاصةً، في ظاهرةٍ فريدةٍ من نوعها … حيث أن الفريق الفائز التزم الصمت وتجنب استفزاز الخصم الخاسر، فيما هذا الخصم راح يجوب الطرقات، يستفز الرابح ، مبتهجاً نصراً ونشوةً بال… هزيمة!! وعجباه !!

أما السيد نصرالله فتقبل الواقع المر ، وإعترف علناً بالهزيمة .. ولم يبق له سوى محاولة دعم الحليف المسيحي الخاسر بحشوٍ لا مسبوق له في كتلة كبيرة، لعلها تسد وقع الخسارة المفجعة، ولو ظاهرياً، فقط لأن هذا الحليف يعطي غطاء لسلاحه من دون أي سؤال أو شرط.

وبتذاكيه المعتاد، رمى نصرالله فكرة الأكثرية الشعبية … فطار الجنرال فرحاً، بعد أن وجد، وبعد طول عناء، حجةً يمكنه الإرتكاز عليها في السنين الأربعة المقبلة، لتبرير إنكساره.. إلا أن الجنرال كان قد فاته الفحوى الحقيقي لكلام السيد الخطير جدا.ً

فالسيد تناسى عمداً أن الأكثرية الشعبية هذه، هي نتيجة لمقاطعة قوى الرابع عشر من اذار إجمالاً، والمسيحيين فيها خصوصاً، الانتخابات النيابية في المناطق ذات الأكثرية الشيعية … كما هي نتيجة للحجم الضخم للناخبين الشيعة والذي يفوق بأشواط عددهم في باقي الطوائف. فجاء كلام نصرالله إذاً مطالبةً مبطنة بمقاعد نيابية اضافية توازي حجم هذه الاكثرية، أي حجم الناخبين الشيعة، الأمر الذي يدور في فلك المثالثة نفسها. ففات السيد حسن أن عدد اخواننا في أي طائفة من الطوائف اللبنانية الكريمة، يقف امتداده عند حد المناصفة، فقط لا غير.

أما في ما يخص خطاب الاكثرية، فكان هذا الخطاب متزناً إلى أبعد الحدود، إلى درجة أن البعض من قوى المعارضة استغله، فحرفه وشووه . فاتخذ هذا البعض خطاب الحريري الوطني الهادئ وإعتباره ان سلاح حزب الله خارج التداول، سلعةً في البزارات السياسة، وهو الذي مد يد العون للأقلية كما فعل أيضاً باقي أطياف ١٤ اذار… فراح الخاسرون يشوهون فحواه، معتبرينه إنقلاباً على مشروع ١٤ اذار الهادف إلى نزع سلاح المقاومة. لكن هؤلاء كان قد فاتهم أيضاً أن ١٤ اذار لم تطرح يوماً نزع سلاح الحزب بالقوة أو من دون تفاهم وحوار، الأمر المستحيل أصلاً. كما فاتهم أو بالأحرى غفلوا عمداً عن أبعاد فحوى هذا الخطاب الوطني، الذي سأشرحه لاحقاً، البعيد عن التشنج والداعي للحوار والائتلاف، لبناء وطن وغد مزدهر … وفاتهم في المقابل تهديد حزب الله العلني من فتح أبواب نار جهنم مجدداً كما في ٧ ايار، إن لم يأخذ من الاكثرية شروطاً تناسبه، في ما يخص رئاسة المجلس النيابي، البيان الوزاري وسلاح المقومة.

وهنا كان التحدي الأكبر للأكثرية بأن تحكم كأكثرية شرعية منتخبة من شعب، لا يحق لها التفريط بخياره الديموقراطي ولا خيانة صوته، وفي الوقت نفسه أن تجنب البلاد أزمة جديدة مفتوحة، قد لا تحمد عقباها هذه المرة.

لذلك، في نفس هذا الإطار، أكدت فعاليات وقوى مسيحية في فريق الاكثرية الأتي:

أولاً، في ما يخص رئاسة الحكومة، لقد تم الإتفاق بين جميع أطياف الأكثرية، على ترشيح الشيخ سعد الحريري رئيساً لمجلس الوزراء… وهكذا سيكون الحال إلا إذا تراجع هذا الأخير بإرادته عن هذا التحدي، الأمر المستبعد أساساً إذ لا أسباب وجيهة لطرحه حتى الأن.

ثانياً، في ما يخص رئاسة مجلس النواب، فهي ستعود كما كانت للأقلية، بشخص الرئيس بري إن اجمعت هي عليه ، ولكن ضمن شروط علنية وعلى الملء من الجميع، لكي لا يكون من الممكن، ولو أخلاقياً ومن حيث المبدأ فقط، التراجع عنها .. شروط ليست لفرض شروط، بل لإيجاد ضمانات للأكثرية كي تحكم فتتجنب التعطيل كما كان الحال في ولاية المجلس الحالي، ومن أجل تحديد الأطر الديموقراطية والدستورية فقط لإدارة المجلس.

ثالثاً، في ما يخص الثلث المعطل ، لقد أصبح هذا الأخير خارج التداول بشكل محسوم، إذ أن الاكثرية المختارة من الشعب بكل ديموقراطية وسلمية، عليها واجب وهو أن تحكم ولا تسمح بتعطيل رغبة الشعب بإعطائها الثقة وشرف أن تنوب عنه .. أما في ما يخص الثلث الضامن فستعطى إمكانية استخدامه لرئيس الجمهورية فقط.

رابعاً وأخيراً، في ما يخص سلاح حزب الله وتصريح الحريري واعتباره السلاح خارج التداول، فهذا الأمر طبيعي جداً، إذ أن السلاح خارج عن التداول إعلامياً، وخارج عن التداول في مجلس الوزراء، حيث أن البيان الوزاري لن يذكره، لا تشريعاً ولا عكس ذلك… لكنه سيبقى متداولاً فقط، في المكان الصحي لطرحه، أي على طاولة الحوار فقط لا غير ، حيث ستحاول الاكثرية إيجاد إطار مناسب لحل شامل له، يجنب البلاد نار جهنم جديدة على يد بعض الهمجيين.

في النهاية، يبقى كل هذا على أمل تجاوب الفريق الاخر مع الأكثرية التي فازت وفي الوقت نفسه، مدت يد العون إلى الطرف الخاسر…وعلى أمل أن تحكم الاكثرية وتأخذ قراراتها الضرورية المدروسة جداً، بعيداً عن ٧ ايار جديد.. إذ أنها مفوضة من الشعب اللبناني لتنوب عنه.. وهذا الأمر أصبح واجباً عليها، وإلا فقدت ثقته ومصداقيتها.

وهنا نذكر الفاجعة التي تعرضت لها إبنة ال ٢٤ عاماً، مايا كيروز، الإثنين الفائت، إذ أن هذا العمل الإجرامي غير الانساني، خير دليل على أبواب جهنم التي قد يفتحها بعض الهمجيين الذين يرفضون الديموقراطية، بعكس خصمهم السياسي، الديموقراطي السلمي، الذي لا يرد إلا بالكلمة والنقاش.

ولقد أتى فعلاً إعتراف ٨ اذار بالهزيمة، خطوة أولى إيجابية، نأمل أن تتطور خطواتٍ، لما فيه خير الوطن وأهله .. هذا الاعتراف الذي جاء رغم كيل الاتهامات بالتدخل الخارجي والضخ الهائل للأموال، والاعتماد على العصبية المذهبية، و رغم شروع البعض بالإحتفال بهزيمته.

فكل هذا لم يجنب الأقلية إلزامية إعترافها بأنها أقلية … إذ أن شعب لبنان الأبي العظيم قال كلمته، فجدد للأكثرية، لأنها والحق أكثرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل