#adsense

ليس مستحيلاً

حجم الخط

ليس مستحيلاً

سيكون هناك رئيس لمجلس النواب بعد أيام أو أسابيع. وسيكون الرئيس نبيه بري، أو داهية عين التينة، هو هذا الرئيس.
وسيكون هناك رئيس لمجلس الوزراء بعد ذلك بقليل. وسيكون النائب سعد الحريري هو هذا الرئيس. وستكون حكومته حكومة كل لبنان التي جرَّب الرئيس تقي الدين الصلح ذات مرة في غابر الأزمان أن يحققّها، فما مكَّنوه، ولا أفسحوا له في المجال.
وما ذلك الا لكونهم كانوا يخططّون لإبقاء لبنان منقسماً على ذاته وعلى تفاصيل صيغته ونظامه، ولان الهدف كان ييمٍّم وجهه شطر المخيّمات الفلسطينيّة التي تحولت معسكرات بقيادة ياسر عرفات.

وستكون فترة انتقال، وسيكون مجال للعبور الى الدولة وطي صفحة الدويلات، ولكن ليس ما بين طرفة عين والتفاتتها.
وخطب بعض أقطاب المعارضة في اليومين الأخيرين تشير الى ما يشبه "الانتفاضة" في وجه نتائج الانتخابات النيابيَّة التي كرَّست الأكثريَّة مرة أخرى لفريق الرابع عشر من آذار.

الا ان سعد الحريري كان حريصاً في حديثه الأخير الى "نيوزويك"، على ان يؤكد مجدداً انه لا يتجنّب منصب رئاسة الحكومة، لكنه يودَّ ان يتمكنّ من تأليف حكومة تضم الجميع وتكون قادرة على العمل والإنتاج.

حكومة تضم الجميع تفسيرها حكومة كل لبنان التي حكينا عنها، حكومة كل الأطراف والأفرقاء الذين تتألف منهم في الأساس الصيغة اللبنانية والتركيبة النادرة التي يُضرب بها المثل.
ولبنان في حاجة ملحة الى حكومة كهذه.
وفي حاجة قصوى الى رئيس حكومة يكون في رأس أولوياته همُّ الائتلاف اللبناني والتوافق اللبناني في تشكيلة تبدأ الخطوة الاولى في مسيرة الألف ميل.

وليس مستحيلاً تحقيق هذه الرغبة، أو هذه الرؤّية إذا ما تضافرت جهود كبار القادة المسؤولين، وصفت النيّات، وصدقت الارادات.
فالاكثريَّة الساحقة من اللبنانيين مع التغيير، مع تغيير هذا المناخ الموبوء، وهذه الاجواء الفاسدة، وهذا الوضع الدائم الوقوف على شوار، وعلى كلمة، وعلى ضربة كف، أو زلة لسان.
ومع التوافق والتفاهم بين بني مرَّة وبني فزارة، ومع انهاء حرب داحس والغبراء، ومع مغادرة الخنادق والمتاريس والخطب القتالية التي تفتك بالناس وسامعيها أكثر مما تفعل الصواريخ.

الاكثرية الساحقة من اللبنانيين، ومن مختلف الانتماءات، جاهرت مراراً بتوقها الى الخروج من هذا النفق المظلم، ومن هذه الحرب العبثية، والكفّ عن تجيير لبنان لأهداف الآخرين، ولأهداف ضد مصلحته ومصلحة اللبنانيين.
لو سئل أي زعيم، أي قيادي، إلامَ الخُلْفُ بينكم؟ وعَلامَ هذه الأحقاد؟ وما هي القضية اللبنانية البحتة التي تستوجب كل هذا الهدير وهذه التصويبات وهذه المتاريس؟

وعَلامَ الخلاف بين أهل 8 آذار و14 آذار لولا هجمة 7 أيار؟ ماذا بين السيد حسن نصرالله والنائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، مثلاً؟ لبنانياً، مثلاً؟ داخليَّاً، مثلاً؟ دستوريا، مثلاً؟ اصلاحيا، مثلاً؟، تطويريا، مثلاً؟

اسئلة كثيرة جداً من هذا القبيل وبهذا المعنى يمكن طرحها. وبصراحة تامة.
وسيكون من المفيد والضروري طرح كل القضايا والمشكلات التي هي موضع اختلاف، على المناقشة، وللمعالجة في العمق حتى الجذور. وقبل الانتقال الى قضيتي رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة. لا بدَّ من المصارحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل