زهرا: الصوت المسيحي هو الذي حسم الخيار السياسي على المستوى الوطني
قال عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا انه بعد الإنتخابات وبعد الشعارات السياسية والمشروع السياسي التي خيضت الإنتخابات على اساسه، بدأت تظهر ردود الفعل خاصة من الفريق السياسي الذي امضى شهوراً وهو يوهم اللبنانيين بأنه رابح، ظنّاً منه بأنه سيؤثر على الحياديين كيّ يضمنوا ربحه، وهذا الفريق بدأ يعطي التبريرات لخسارته، وجزء منه إخترع جداول حسابية جديدة في القسمة والضرب والجمع كي يقول انه رابح ! والكلّ يعلم انه الخاسر الأكبر على الساحة اللبنانية . وفريق آخر ذهب الى تبرير الخسارة بإتهام صاحب الغبطة السيّد البطريرك بانه قال كلاماً في غير محلّه.
واضاف زهرا ان هذا تعاطٍ وقح مع سيّد بكركي الذي لم يتعرّض يوماً لأية شخصية وطنية، فكيف اذا كانت شخصية دينية، ان التذاكي على سيّد بكركي، وارث البطاركة الموارنة العظام، والمؤتمن على تراث الكنيسة المارونية في دوريها الروحي والوطني مرفوض، ولا احد ينكر ان بكركي كانت في خلفية وصلب بناء الكيان اللبناني وكانت من الصروح الأساسية في مسعى الحفاظ على هذا الكيان وإعطاءه الوجه الحضاري، وجه التنوّع والإنفتاح وقبول الآخر والشراكة والتوازن ما جعل من لبنان ما وصفه به البابا القديس يوحنا بولس الثاني " الوطن الرسالة ".
وعندما يتمّ التعرّض والتذاكي على هذا البطريرك العظيم بالأسلوب الذي سمعناه بالأمس، وصولاً الى وضعه امام خيارات وكأنه يخضع لإمتحان، نجيب بكلّ بساطة، وإن كنّا نعرف ان سيّد بكركي سيقول تماهياً مع السيّد المسيح : اغفر لهم يا ابتاه لأنهم لا يدرون مذا يفعلون، نقول للمتجرئين وللمتذاكين وللمتضررين من الموقف الوطني لسيّد بكركي، ان كلامهم هو ما اكّد صحّة ما ذهب اليه من مواقف وان تحذيره من الخطر على الكيان ظهر انه كان في مكانه الصحيح، بدليل انهم لم يتحمّلوا سقوط مشروعهم امام نجاح جمهور 14 آذار في إعادة إعطاء الغالبية لقيادات 14 آذار .
وتابع زهرا بأن سقوط المشروع (ولو مؤقتاً لأنهم سيحاولون إعادة إحيائه لاحقاً) كان ضربة قاسية لأحلامهم، وكان محطة جديدة تاريخية ومشرقة في تاريخ بكركي التي لم تقف يوماً موقفاً سياسياً مع او ضد احد، بل كانت دائماً هي الضمير وهي المنبّه عند الملمات، وهي المحذّر عند المخاطر الكبرى، ومرّة جديدة اثبت سيّد بكركي انه ضمير لبنان وضمير هذه الرسالة الإنسانية وهذا الوطن الرسالة، لذلك فالمطلوب بسرعة هو عدم التمادي في التطاول على بكركي، ومبادرة من يحترمون انفسهم الى الإعتذار عن هذه الإساءة البالغة التي وجّهت الى بكركي وسيّدها، وطبعاً عبر بكركي وسيّدها الى كلّ مسيحي في لبنان وفي الشرق والى كل مؤمن بلبنان من ايّة طائفة او مذهب كان .
كلام زهرا جاء خلال اجتماع تقييمي للماكينة الإنتخابية للقوّات اللبنانية في منطقة البترون حضره مسؤول القوّات د . فادي سعد ومسؤولي الماكينة والأعضاء من مختلف القرى والبلدات البترونية .
وقد استهلّ زهرا اللقاء بتوجيه الشكر لكلّ شخص في التركيبة الحزبية للقوّات اللبنانية في منطقة البترون على الجهود التي بذلت من اجل الخروج بأفضل صورة مشرقة لنضالنا السياسي ولتعاطينا مع مجتمعنا وتفاعلنا معه .
واضاف انه في إنتخابات العام 2009 استطعنا بوعي شعبنا وتصميمه على خياراته السياسية ان ننتشلّ هذه الإنتخابات من هوة التسخيف الذي كان الفريق الآخر يحاول دفعها اليها، وان نجعل منها إنتخابات سياسية بإمتياز، ورغم كلّ محاولات التأثير على خيارات الناس، فقد كان موقفهم موقف إستفتاء سياسي على مشروع الدولة او اللادولة، واظهرت نتائج منطقة البترون بتعاون كلّ مكونات قوى 14 آذار التي قامت بالعمل وكأنها حزب واحد منظّم على اعلى درجات التنظيم، وتقاربت النتائج الى حد بدا معه وكأنها إنتخابات داخلية بحزب يصوّت لها الناس في ذات الإتجاه بدليل ان الفارق بين زميلي الشيخ بطرس حرب وبيني يبلغ حوالي 0.5 % في منطقة تمتد على مساحة جغرافية واسعة جداً، وفيها الكثير من العائلات التاريخية والأحزاب ومحاولات التأثير، وهي خضعت بشكل خاص للإحتلال السوري والوصاية والهيمنة لفترة حوالي 30 عاماً، هذه المنطقة اثبتت مرةً جديدة انّها كما تختزن جزء كبير من التاريخ المشرّف للموارنة في لبنان، ولطوائف اخرى لديها مراكز دينية في قضاء البترون كالأورثوذكس والكاثوليك والسنّة والشيعة، ولكن بشكل خاص الطائفة المارونية لديها علاقات خاصة ببلاد البترون لأن فيها مقامات القديسين وآماكن تواجدهم في حياتهم وبعد وفاتهم، وفيها كنز كبير طبيعي يمتد من ارز تنورين الخالد الى شواطئ السور الفينيقي في البترون، والشواهد التاريخية والدينية في كفرعبيدا وجسر المدفون ورأس الشقعة ودير النورية، والى ما تختزنه شكا من بطولة وتاريخ، بالإضافة الى كلّ البلدات والقرى التي تمتد على رقعة هذه المنطقة .
وهذا الشعب الذي اثبت على مدى التاريخ انّه شعب مسالم بإمتياز ويرضخ للقوانين المدنية ولسلطة الدولة ويدفع ضرائبه وبقوم بواجباته تجاه المؤسسات كاملة، ويرضى بالنذر اليسير الذي يعطى له الى حدّ تصنيف المنطقة بالمحرومة على مستوى كلّ لبنان، لكنّه لم يرضخ للحاجة وإنما صوّت بالسياسة وبالخيار الوطني، وشعب البترون اثبت مرة جديدة انه شعب مسيّس ويتمسّك بوطنيته وبحريته وبسيادته وبإستقلاله، وانّ كل المغريات والضغوط التي يمكن ان تفرض عليه او ان يتعرّض لها لا يمكن ان تؤثر في قناعاته .
والخلاصة ان إنتخابات العام 2009 اعادت التأكيد انّ خيار الشعب اللبناني هو الدولة، وان خياره هو إنتفاضة الإستقلال وثورة الأرز، وان خياره هو الإستقرار، وخياره هو لبنان المتوافق عليه في الطائف، لبنان الشراكة والتوازن والمناصفة الإسلامية – المسيحية، لبنان الإلتزام بالقضايا العربية والذي لا يقبل ان يتحوّل الى ساحة للأخرين او الى ورقة للمفاوضات .
ورأى زهرا ان الصوت المسيحي هو الذي حسم الخيار السياسي على المستوى الوطني، وهو الذي اعطى التفويض للغالبية الجديدة الواضحة لقوى 14 آذار، كيّ تستمرّ في مشروعها السيادي مشروع بناء الدولة والمؤسسات والإستقرار .
وعلى صعيد الصوت المسيحي، ومع شديد إحترامنا لوفاء كل حلفائنا في قوى 14 اذار (من احزاب وشخصيات مستقلة) تبيّن ان المناطق التي تولّت القوّات اللبنانية فيها الدور الريادي برسم التحالفات وخوض المعركة حتى النهاية، هي المناطق التي انتصرت فيها قوى 14 آذار، وهل من الضروري التذكير بأن المناطق التي اشتغلتها القوّات اللبنانية بشكل حثيث وريادي، واخذت فيها دوراً مركزياً الى جانب حلفائها (واحياناً امامهم) ونتيجة هذا النشاط القوّاتي الإنتخابي والمناخ التي خلقته القوّات اللبنانية، توفّرت ظروف إقامة مهرجان في كلّ من هذه المناطق بحضور الدكتور سمير جعجع، واخذنا بها النتائج على (الصفر) يعني الفريق الآخر لم يحقق فيها اية نتيجة، ودعونا نتذكّرهم : البقاع الأوسط (زحلة) بيروت الأولى، البترون والكورة وبشري، اما المناطق التي لم تخض المعركة فيها بشكل سياسي بإمتياز، وترك فيها امر التحالفات للظروف المحلية، فقد قال الشعب انه اليوم مسيّس ومع كلّ محبته وإحتضانه للقوى التقليدية، فإن الظرف ليس ظرف مسايرة او علاقات ودّية بل انه ظرف استفتاء وطني سياسي، وعلى هذا الآساس قيلت الكلمة وظهرت النتائج .
وكان مسؤول منطقة البترون في القوّات اللبنانية د . فادي سعد قد القى كلمة وصف فيها المعركة الإنتخابية الأخيرة بأنها جاءت دون اخطاء، واننا كنّا متأكدين من الجو البتروني، وان البترون كانت من ابرز المناطق التي شهدت مواجهة مباشرة بين مشروعين سياسيين كبيرين إنتصر بينهما فيها مشروع الدولة السيّدة الحرة المستقلة .
وعرض سعد الخطوات التنظيمية التي تتمّ والتي ستزيل معظم المشاكل الحزبية الراهنة والتي ستظهر نتائجها خلال الفترة الممتدة من اليوم وحتى آواخر العام الحالي . وشكر د. سعد الرفاق على كلّ الجهود التي بذلوها في الإنتخابات الأخيرة والتي اعطت تأثيرات مصيرية واضحة في منطقة البترون .