#adsense

لغة الأرقام؟

حجم الخط

لغة الأرقام؟

تبيّن الأرقام التي حصل عليها مرشحو قوى 14 و 8 آذار في الإنتخابات الأخيرة انّ الأكثرية الشعبية هي التي انتجت الأخرى النيابية، وان الموارنة واهل السنّة والموحدين الدروز والأقليات الأخرى جميعاً (تقريباً) قد صوّتوا بجانب الخط السيادي، ولصالح مشروع الدولة ومؤسساتها .

ولا يعتقد عاقل، على طول ارض الجمهورية اللبنانية، ان مشروع ايران ولاية الفقيه كان يعوّل في مساعي انتزاع الأكثرية النيابية على اصوات سنّية او درزية، او في مناطقهما ؟ وكلّ المراقبين يرون بوضوح ان المراهنة كانت على المناطق المسيحية، وان فيها وحدها كانت ترسم تكملة عملية الإستيلاء على الحكم ؟ وفيها بذلت الإمكانات الكبيرة والخيالية المادية اولاً، واللوجستية ايضاً، وهذا ما اتاح نقل عشرات آلاف الناخبين من كلّ نواحي الأرض، وقد اقرّ حزب الطاشناق وحده بأن عديد ناخبيه في المتن الشمالي بلغ 13500 ناخب ! وفي بيروت الأولى 5100 ! وفي زحلة اكثر من 3000 ! ولا شكّ ان اكثر من نصفهم احضروا " الهياً " من خارج لبنان ؟ وعلى اجنحة الطير الإيراني ! دون لبس او التباس حتى ؟ !

وما يصحّ على الطاشناق ينطبق على التيّار البرتقالي الذي كان " الحصان الأعرج " في السبق الإنتخابي ! وعليه علّق حزب الله الآمال، ومنه توقّع ان يرتفع عدد نوّابه " الودائع الى اكثر من 35 يكمّلون الأغلبية المتوقّعة ؟ ويسمحون بتغيير النظام ؟ وبتصدير الثورة الإسلامية ؟ وبالعبور نحو الجمهورية الثالثة الموعودة وبوصول العماد البرتقالي الى قمّة هرمها ايضاً وايضاً ؟

ومن هذه المقدمة تحديداً، يصحّ الدخول على اسباب هجوم السيّد حسن نصر الله (غير المسبوق) على البطريرك الماروني، لأن خليفة يوحنا مارون، والحدشيتي، والحويك، والمعوشي، استشفّ المخاطر الكبيرة المحدقة بلبنان الوطن، وقال كلمته الحازمة عشية الإستحقاق المصيري، وهي ادت الدور الكبير والأساسي في جعل 60 % من الموارنة تحديداً (240 الف ماروني) يقترعون لصالح لوائح 14 آذار في مختلف مناطق جبل لبنان والشمال المسيحي وبيروت الأولى وزحلة، والمفارقة هنا انّ النوّاب البرتقاليين الفائزين نالوا حوالي 40 % (160 الف ماروني) من مجمل الأصوات ! وتكفّلت رافعات حزب الله والطاشناق والمجنّسين بإيصالهم الى الندوة البرلمانية ؟ رغماً عن انف الذين لا تعجبهم هذه النتائج المخيّبة ؟ !

وقد اصاب البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير " عين الحقيقة" عندما قال امس ان الخاسر ينتحل الأعذار ليبرر خسارته، وقد تولّى العماد ميشال عون الرد على سيّد بكركي، ليكمّل كلامه كلام السيّد حسن ؟ وليشكّلان معاً المقدمة الإستباقية لسؤال طهران عن اسباب الخسارة الإستراتيجية على الرغم من كلّ ما بذل في سبيلها من إمكانات هائلة ؟ تتناثر الوشوشات حولها في مختلف المناطق اللبنانية، وتعطيها اسباباً اولية في الخلافات التي تذرّ قرونها بين اركان التيّار العوني وقياداته الكبيرة ؟ !

ويبقى ان محاولة التيّار البرتقالي للهروب الى الأمام، تارةً عبر دعوة المناصرين الى الإحتفال بالفوز ؟ وطوراً عبر الحديث عن اكثرية شعبية واخرى نيابية ! يرميان الى تغطية السموات بالقبوات، والى التعتيم على الأسئلة التي بدأ ناشطو التيّار يطرحونها حول إرتباط نتائج الخسارة بالتموضّع الراهن للتيّار وغرقه الكامل في المشروع الإقليمي الشديد الخطورة على لبنان الوطن والكيان .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل