#adsense

بطريرك الكيان

حجم الخط

بطريرك الكيان

قبل الكيان كان البطريرك. قبل المتصرفيّة كان البطريرك. وقبل القائمقاميتين كان البطريرك. حين كان بعضهم يعيش على أنقاض السلطنة العثمانيّة، ويخضع آخرون لنير الإنتداب الفرنسي، خرج البطريرك الياس حويك مطالبًا بدولة لبنان الكبير، فكان المناضل الأول في سبيل الكيان اللبناني حتى شرب نخب لبنان الكبير.

عندما قاوم بعضهم العدوان الإسرائيلي من جهة واستسلموا للإحتلال السوري من جهة أخرى، انتفض البطريرك نصرالله صفير مطالبًا بانسجاب كافة الجيوش الغازية والمعادية من الأراضي اللبنانيّة. انتفض رغم أنه يرفض حمل السلاح. صمد بوجه الجحافل متسلحًا بالمؤسسات اللبنانيّة، مستمدًا قوته من ثبات رعيته في نهائية الكيان اللبناني، متحصنًا خلف إرثٍ توارثه خمسة وسبعون بطريركًا مارونيًا سبقوه في النضال والدفاع عن كرامة الكيان اللبناني. هو المتأمل يوميًا بصخور نهر الكلب من نافذة غرفته، يمتلك اليقين أن جميع الجيوش تزول ويبقى لبنان.

مع كل شروق شمس يطالعنا بطل من بني آدم الترابي، يحاول الإستلاء على عصا البطريرك، فتلفظه الرعيّة إلى الظلمة البرانية حيث البكاء وصريف الأسنان. يحاول الجلوس على كرسي البطريرك فلا يبلغها، لأن للقمم أسيادها. يقف عند أقدام بكركي يَعقِدُ حاجَبَيه ويرفع صوته ويهز إصبعه، وعَينَا البطريرك شاخصتان ما بين سماء مار يوحنا مارون وصخور نهر الكلب.

إن كان لكل طائفة سَيدها، فالبطريرك سيد الأسياد ورئيس الرؤساء. لم يكن يوما موظفًا ولن يكون تابعًا، فهو رمز لبنان ورأس الطائفة المارونيّة، ومقامه يفوق كل المقامات، والتعرض له خط أحمر. ومن أراد التطاول فهو واهم واهم واهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل