#adsense

جنبلاط والخبر اليقين

حجم الخط

جنبلاط والخبر اليقين

اللبنانيّون عن بكرة أبيهم ضجروا، وضاقت صدورهم، وضاقوا ذرعاً من إصرار بعض الفئات على ابقاء البلد واقفاً على رجّل واحدة، وإبقاء الناس في حال من الارتباك والتوتّر، حتى بعد اجراء الانتخابات، واعلان النتائج، واعتراف الجميع بها.
سياسيّاً، يمكن تفسير هذه الطحشة للمعارضة بصورة عامة، ولـ"حزب الله" بصورة خاصة على انها استباق لـ"البازارات" والاستحقاقات الكبرى، انطلاقاً من رئاسة مجلس النواب وصولاً الى رئاسة الحكومة العتيدة وشكلها ومضمونها، وكيف سيتم توزيع الحصص والحقائب.
وهذه الحنجلات والحركات ليست غريبة، وليست جديدة، ولا هي توحي بأنها مجرد توطئة لما هو أشدُّ وأخطر.

لكن التطورات المتسارعة من حول لبنان، وتحديداً تلك التي تعيشها ايران منذ اسبوعين، تسمح بالتساؤل عما اذا كان اللبنانيّون قد تسرّعوا وبالغوا في توزيع التهاني والايجابيات والملبَّس على لوز، والتشير بقدوم الانفراجات وانحسار الاجواء المشحونة والمخططات القديمة، في ضوء نتائج الانتخابات النيابيَّة وعودة الاكثرية أكثريَّة مرة أخرى؟

ومع ان الانتصار الذي حقَّقه فريق 14 آذار يشكٍّل في ذاته انعطافة مهمة بالنسبة الى الوضع السياسي، والساحة السياسيّة، والأحجام السياسية، يجوز القول: هل راحت السكرة وجاءت الفكرة؟

وهل يعدُّ الفريق الآخر عدّته للعودة بالبلد الى وضع التعطيل، والعرقلة، وخصوصاً عندما يحين موعد الدخول في التفاصيل الحكومية رئيساً وأعضاءَ؟
المواقف السلبيَّة التي صدرت في الأيام الأخيرة، والتي توَّجتها التلميحات والتلويحات التي تضمّنها خطاب السيٍّد حسن نصرالله، وردود الفعل التي قوبلت بها من قوى الاكثرية، تنصح بالتروّي واعطاء عامل الوقت حقّه، وتالياً انتظار نتائج اللقاءات والاتصالات المكثَّفة التي تجري بعيداً من الأضوء، وبعيداً من العاصمة، وربما بعيداً من الحدود.

وكلُّها تدور وتحور حول المرحلة المقبلة، وكيف يتجاوز لبنان الاستحقاقات والقطوعات، من غير أن يحتاج الى طلب المساعدة من صديق، أو من شقيق، أو من الاثنين معاً.

والجلسة الوداعيَّة لمجلس الوزراء التي سادها دفء الاشتباك غير المأنوس، وغير المألوف، والذي فاجأ رئيس الجمهورية كما فاجأ رئيس الحكومة، تؤشٍّر بدورها لكون موسم المفاجآت لم ينته بعد.
هذا اذا لم يكن في بداياته.

وحده النائب وليد جنبلاط يستطيع ان يصارح الناس بحقيقة انطباعه ورؤيته لمستقبل الأوضاع بعد اجتماعه مع السيّد حسن نصرالله.
فهل يفعل؟
أم تُراه يبقى متمسٍّكاً بالايجابيَّة والتبشير بها، اقتناعاً منه ان لبنان مقبل على مرحلة جديدة، وما قد فات بات؟
لا شك في ان لدى وليد بك الكثير من عناصر الخبر اليقين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل