#adsense

كلام البطريرك… بطريرك الكلام

حجم الخط

كلام البطريرك… بطريرك الكلام

اعتبر الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان البطريرك مار نصرالله بطرس صفير تجاوز الحدود عندما حذر قبل يوم واحد من الانتخابات من فوز "حزب الله" من دون ان يسميه والخطر الذي يمثله على الكيان والهوية العربية للبنان. وقد فعل موقف البطريرك فعله في توجيه البوصلة المسيحية وبالتالي اللبنانية في الاتجاه الصحيح بالعودة الى اصل الازمة التي يعانيها لبنان: "حزب الله". وإذا كان نصرالله الذي لم يترك مناسبة في السنوات الماضية إلا ورمى فيها الاستقلاليين بأخطر التهم التخوينية المهدرة للدماء قد رأى ان انتقاد "ولاية الفقيه" امر يمس بالمعتقد مستبطنا تهديدا لكل من ينتقدها، فإنه لم يوضح كيف تحولت نظرية فقهية لا اعتقادية تتصل بتدبير المسلمين الشيعة لأمورهم وتنظيمها، وهي نظرية مختلف عليها وحولها في لبنان وخارجه، وقد كان اول المعارضين لها الامام الراحل محمد مهدي شمس الدين والعلامة السيد محمد حسين فضل الله – لم يوضح كيف وضعها في مرتبة المعتقد نفسه حارما غير المؤمنين بها انتقادها انطلاقا من انها تمس المعتقد. وهذا الامر غريب، لا سيما ان "ايران ولاية الفقيه" تتدخل في الشأن اللبناني، فتسلح جماعات فيه، وتكدس الصواريخ في اريافه ومدنه، وتدرب آلاف الشبان، وتوزع الاموال والرواتب على عشرات الآلاف، وتقيم منظومة امنية استخباراتية متكاملة، وتمسك بقرار الحرب والسلم من خلال ذراعها في لبنان، كل هذا ويستهجن بعضهم الاعتراض على سياسات ( لا على معتقد) يعلن السيد حسن نصرالله أنه يخضع لها بصفته عضوا في "حزب ولاية الفقيه"!

نقول هذا الكلام والاستقلاليون اول الداعين الى تطوير سياسة التهدئة التي تجلت اخيرا بلقاء بين النائب وليد جنبلاط والسيد حسن نصرالله، فاللقاء والتصارح مع الخصم السياسي (ليس العدو) في لبنان واجب، لكون القطيعة موقفا سلبيا ايا تكن الاعتبارات. ونقول هذا من باب احترام اقتناع يشترك فيه ألوف اللبنانيين الشيعة بـ "نظرية ولاية الفقيه" الفقهية التدبيرية التنظيمية التفصيلية. والاعتراض على "نظرية ولاية الفقيه" لا يأتي في معرض الخلاف الفقهي الذي لا يعني معظم اللبنانيين، بل في معرض الجانب التطبيقي السياسي الذي يمارسه "حزب الله" وتداعياته على حياة اللبنانيين الآخرين. فعندما يكون سلاح خارج الشرعية فان الاستقلاليين يرفضونه، وإن يكن يختبئ تحت عباءات عقيدية. وعندما يكون تهديد للكيان، وإن ستتر تحت العمائم، فإنهم يقفون في وجهه. وعندما يكون لبنان النظام والتعددية ونمط الحياة معرضا للوقوع في قبضة حالة نقيضة وناسفة له وإن اعتلت اعلى المنابر، فإن الاستقلاليين لا يجدون حرجاً في النضال بكل ما اوتوا من قوة وعزم وايمان وطني منعا لسقوط هذا اللبنان. نقول هذا ويقيننا ان البطريرك عنى في كلامه عشية الانتخابات الخطر الذي يمثله"حزب الله" باعتباره ذراعا للنظام الايراني بما يمثل من سياسات توسعية في المشرق العربي، وبما تمثل سيطرة "حزب الله " على كامل السلطة من خطر مؤكد على لبنان. ويقيننا من ناحية اخرى ان البطريرك صفير شأنه شأن كل الاستقلاليين اللبنانيين ما اراد اشهار عداء لفئة لبنانية معتبرة لها رأيها في الشأن اللبناني العام. ولكن شتان ما بين الرأي الحر والرأي المسلح.

في الخلاصة، اثبتت الانتخابات ان غالبية لبنانية واضحة رفضت سياسات "حزب الله" وخياراته، وانطلاقا من هنا صارت اليد الممدودة حاجة لنتجنب جميعا كتابة سطور جديدة من الدم في تاريخ لبنان الذي يستحق ابناؤه ان يعيشوا احرارا وبسلام. وكان "كلام البطريرك بطريرك الكلام" على ما قال ذات يوم الرئيس رفيق الحريري…

المصدر:
النهار

خبر عاجل